غير مصنف

الوحدة الخضراء!

[جريدة القبس 7/2/2006]

أصبحت رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة من المعايير المهمة في تقييم الدول والمجتمعات! ولا نستثني من ذلك بالطبع دولنا العربية التي سادها في العقدين الماضيين وعي جديد وثقافة جديدة، أحدثا تحولاً كبيراً في أسلوب تعاملنا ونظرتنا لتلك الفئة التي طالما غيبت حقوقها، وتم تجاهل احتياجاتها بصورة جعلت أفرادها منغلقين وبمعزل عن حركة المجتمع ونشاطه!
في الكويت هنالك ولاشك تحول ملحوظ في الوعي تجاه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات حكومية كانت أو خاصة! وقد كان لبعض تلك المؤسسات مساهمة مباشرة وأساسية في رعاية ذلك الوعي وغرسه في النفس الكويتية!
ويأتي على رأس تلك المؤسسات مدرسة الكويت الإنكليزية التي دأبت ومنذ عام 1992 على رعاية بطيئي التعلم وذوي الاحتياجات الخاصة فأنشأت إدارة المدرسة وحدة خاصة أطلقت عليها “الوحدة الخضراء” لتشكل ومنذ ذلك التاريخ واحة خضراء تظلل بأغصانها الرطبة أبناءنا من ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفر لهم الرعاية المناسبة!
فكرة “الوحدة الخضراء” في مدرسة الكويت الإنكليزية جاءت بهدف توفير البرامج والاحتياجات الفنية لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى دمجهم، ولو بصورة بسيطة، بسواهم من الطلبة، حيث تقدم الوحدة الخضراء برامج تربوية فريدة لعدد من ذوي الاحتياجات الخاصة بصورة تؤمن للتلاميذ من عمر 4 إلى 18 عاماً العمل والنشاط ضمن مجموعات صغيرة، فيشاركون زملاءهم في حصص اللعب اليومية والاجتماعيات وغيرها من فعاليات المدرسة الرئيسية، إضافة إلى حضورهم حصص المواد المتخصصة، وانضمامهم إلى دروس اللغة العربية والتربية الإسلامية وأيضاً حصص الدراما والقراءة والكمبيوتر!
مسألة إشراك أصحاب الاحتياجات الخاصة في الأنشطة التي يمارسها أفراد المجتمع، وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي، هي مسألة غاية في الأهمية ليس بالنسبة إليهم وحسب وإنما بالنسبة لأقرانهم ممن يتمتعون بقدرات كاملة! فكلاهما بحاجة لأن يلمس ويحس بوجود الفئة الأخرى لكي يدرك حقها ودورها في المجتمع ويتقن كيفية التعامل معها!
ومن هنا جاء حرص مدرسة الكويت الإنكليزية حين انشأت “الوحدة الخضراء” وذلك من خلال اعتماد شهادة “آسدان” التي تقدم منهجاً محلياً لجميع التلاميذ بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة! حتى استحقت مدرسة الكويت الإنكليزية الإشادة بكونها الأولى على مستوى الكويت والشرق الأوسط التي تمنح هذه الشهادة!
ومن خلال تأهيل مميز كالذي توفره “الكويت الإنكليزية” في وحدتها الخضراء لذوي الاحتياجات الخاصة استطاع أبناؤها الذين بلغوا الحادية والعشرين من العمر أن يختاروا وظائف تناسبهم وأن يسهموا في بناء مجتمعهم!
لقد كانت بداية مدرسة الكويت الإنكليزية في هذه التجربة بغرفة خضراء صغيرة في عام 1992 لتنمو تلك الجهود وتطلق مشروعاً تربوياً إنسانياً راقياً من خلال “وحدة خضراء” تضم الآن ما يقارب السبعين طالباً وطالبة! وبأهداف سامية تصبو إلى توعية المجتمع وإلقاء ما استطاعت من الضوء على هؤلاء الطلاب من الفئات الخاصة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى