الأرشيف

الندوة الكويتية الدافئة!

[جريدة الطليعة 24 – 30/5/2000]

وأخيراً خرجت المبادرة الكويتية، فاحتوت أرض الكويت ندوة جادة تبحث في الشأن العراقي – الكويتي، وتستكشف مستقبل العلاقات الكويتية – العراقية!! وقد عبر وزير الخارجية في كلمة ألقاها في افتتاح الندوة عن وجهة النظر الكويتية تجاه العلاقة مع العراق حين أشار إلى ما سببه الغزو من عرقلة لمسيرة التواصل بين البلدين الشقيقين، ومن آثار سلبية على وحدة الصف العربي وعلى مسيرة التضامن والتعاون المشترك!! إلا أن ذلك لم يمنع الكويت من الدعوة لعقد هذه الندوة الحوارية التي تعكس مدى اهتمام الكويت وحرصها على العلاقة مع العراق، وذلك من خلال استشراف الآفاق المستقبلية على كل محاورها ومساراتها، حيث لا خيار لنا إلا بالعيش معاً في هذه المنطقة بأمن وسلام وتعاون بعيداً عن أجواء الصراعات والحروب!! ولكي تنطلق هذه المسيرة التعاونية يتعين على العراق الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمعالجة الآثار المترتبة على كارثة الغزو لأنها ستشكل اللبنة الأولى لأي علاقات مستقبلية صحيحة وراسخة ومتينة!!
من المهم جداً لكلا الطرفين في هذه الندوة – أي للعراق كما للكويت – أن يتفقا على جملة من المحاور التفاوضية التي قد تحوي شيئاً من التنازلات والمساومات من قبل الطرفين المجتمعين!! ومن الضروري أن تخرج الندوة برؤية ومطالب واضحة تكون أساساً لأي برنامج تسوية أو اتفاق أو مصالحة يعقده العراق والكويت مستقبلاً، لأن ما تطمح إليه الدولتان ليس فقط لتقويم ما خلفه الغزو وآثاره، وإنما لخلق أرضية صلبة ومتماسكة تستعرض كل ما يمكن أن يكون معوقاً لعلاقات مستقبلية ولتعاون مستمر وفاعل بين الدولتين!!
إن أول خطوة يجب أن يسعى إليها الطرفان قبل أي مشروع تفاوضي أو تعاوني، هي إعادة بناء الثقة التي زعزعها وأقلقها طموح بعض القيادات العراقية الشاذ والذي جعل من العراق عدواً دائماً وخطراً مستمراً!! وإعادة الثقة مسؤولية عراقية بحتة يتعين على المخلصين من معارضة وغيرها التركيز عليها في كل لقاء يجمعهم مع أقرانهم في الكويت!!
مما لا شك فيه أن الطرفان، العراقي والكويتي بحاجة إلى ندوات ولقاءات عديدة مشابهة في برنامجها وأهدافها ندوة مستقبل العلاقات الكويتية – العراقية التي رعتها الكويت مؤخراً، وذلك في سبيل الوصول إلى صيغة صلبة وإطار قوي يحوي العلاقة الكويتية – العراقية ويرعاها مستقبلاً!! وهو أمر قد لا يكون بالسهولة التي نتصورها، نظراً لطبيعة الظروف الجغرافية والسياسية والاقتصادية التي تتحكم في المنطقة وتؤثر مباشرة في علاقات دولها ببعضها البعض!! فعلى سبيل المثال ستبقى مسألة المنافذ البحرية بالنسبة للعراق قائمة ومثيرة لمشاكل مستقبلية قد تمس دول المنطقة كلها!! لذا فإن الحديث حول هذه المسألة يجب أن يأخذ بُعداً أكبر وأعمق، وألا يبقى مؤجلاً لكي لا يستغله متطرفون سياسياً كصدام حسين ويستخدمونه حجة في مغامرات عسكرية شاذة وكما حدث في كارثة الغزو الأخيرة!!
من الضروري جداً وقبل الشروع في إعادة بناء أي نوع أو درجة من العلاقات العراقية – الكويتية، أن تكون هنالك آليات لربط المصالح بين البلدين بصورة تعود بالفائدة على كلا الشعبين، خاصة وأن كل ما يطرح حالياً على طاولة المشاورات يصب في المصلحة العراقية أكثر بكثير مما هو في مصلحة الكويت أرضاً وشعباً. فالدعوة إلى إعادة النظر في المنافذ البحرية، أو في الإعفاء من تعويضات الغزو والحرب، أو المساهمة في إعمار العراق، أو في إقامة مشروعات تجارية وغيرها تخاطب المواطن والشعب العراقي أكثر بكثير من خطابها للمواطن الكويتي، الذي هو بلا شك في حاجة أكبر للتيقن بأهمية فتح الحوار مع العراق خاصة بعد المعاناة التي تحملها هذا المواطن بسبب قيادة عراقية شاذة كالنظام القائم في بغداد. ولكي يكون الحوار العراقي – الكويتي مفهوماً وواضحاً، فإنه يتعين على المتحاورين الغوص في معوقات التعاون والعلاقة الدافئة بين البلدين.. والنظر إلى أبعد من مرحلة الغزو البشع وذلك في سبيل بناء أرضية صلبة ومتماسكة تضم كلا الشعبين وكما ضمتهما وقربتهما بشاعة نظام صدام ومعاناتهم وآلامهم المتشابهة وجراحهم الواحدة والتي تسامت فوقها الكويت فاحتضنت بدفئها جمعاً غفيراً من ثكلى النظام العراقي وضحاياه!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى