الأرشيف

النائب عبدالله جاسم المضف.. والأوامر العليا

[جريدة القبس 6/6/2022]

النائب عبدالله جاسم المضف.. من الشباب الذين دخلوا مجلس الأمة بإجماع ودعم شريحة كبيرة من المواطنين، الذين أصروا حينها على التغيير، وذلك في انتخابات ديسمبر 2020، عبدالله مع مجموعة الشباب القادمين مثل مهند الساير، ومهلهل المضف، وحمد روح الدين وأحمد الحمد وصالح المطيري وعبدالعزيز الصقعبي وغيرهم شكّلوا تحالفات مع الوطنيين المُخَضرَمين، مثل د. حسن جوهر، وشعيب المويزري وآخرين، هؤلاء جميعاً يسعون جاهدين اليوم لِفَك الحصار عن مجلس الأمة بعد أن وصلت حالة النفور بين المجلس والحكومة إلى درجة الجمود، الذي عطّل شؤون البلد. فجاءت وقفة ساحة الإرادة يوم الأربعاء 25 مايو لتقول الجموع الواقفة كلمتها وتنقل احتجاجها على استمرار التوتّر بين الحكومة والمجلس دون أي مبادرة تُذكَر لحلحلة الوضع.
لكن وعلى الرغم من محاصرة انعقاد الجلسات المعتادة، فإن الشباب النواب مستمرون في أعمال اللجان التي يمارسون من خلالها مسؤوليتهم الرقابية.
الفساد يَتَصَدّر دائماً أولوية القضايا المطروحة، وهو أولوية مُستَحَقّة، خاصة بعد أن أصبح البعض ومؤسساتهم يلجأون إلى تبريرات مُستَحدَثة بهدف التحصّن خلفها، آخرها كان في الإدعاء بأن هناك قضايا وتجاوزات موثّقة تَمّت وفقاً لأوامر عليا، وهو أمر يقودنا ثانية إلى النائب عبدالله جاسم المضف الذي شدّد أخيراً في تصريح له على أن تبرير بعض القيادات الحكومية لكل قضية فساد بأنها “أوامر عليا” هو لا شك أمر في غاية الخطورة، مناشداً وزير الديوان الأميري اتخاذ الإجراءات حول هذه القيادات، ومُستَشهِداً بما جاء ذكره من تفاصيل في محاضر تخصيص الحيازات الزراعية، التي كَشَفَت عن أن بعض القيادات في هيئة الزراعة غير مُؤتَمَنة على المال العام، وفي حديث مطوّل وجّهه النائب الفاضل إلى الصحافة أشار فيه إلى خطورة الموقف بعد أن تأكد له بأن حجة “الأوامر العليا” أصبحت بالفعل أداة دفاعية يستخدمها البعض.
فهنالك من تحجّج بالأوامر العليا لتبرير قضية صندوق الجيش وتوزيع حيازات زراعية مخالفة للقانون. ثم يوجه سؤاله لوزير الديوان الأميري مُستَفسِراً عن هذه القيادات التي صدرت عنها مثل هذه المخالفات، والتي يتم تعيينها وفقاً لمراسيم أميرية.
عبدالله جاسم المضف، وغيره من الشباب الوطني المُفعَم بحماس الإصلاح ومحاربة الفساد والتصدّي للمفسدين، هؤلاء تَرَبّوا ونشأوا على ثقافة أن الفيصل في القرارات والقوانين هو الدستور والتشريعات الموثّقة بإجماع المؤسسة التشريعية، وأن “الأوامر العليا” هي ذريعة دخيلة ومُستَحدَثة ابتدعها فريق يرى أنه فوق القانون، واستخدمها كحجّة للتنَصّل من المسؤولية، على الرغم من تأكيد القيادة السياسية مراراً وتكراراً احترامها للدستور، واعتزازها بالمجلس كمؤسسة تشريعية رقابية، ما ضاعف من استغراب واستنكار الناس للفريق أو للجهة التي تُصر على إقحام مفهوم “الأوامر العليا” والتخفي وراءه.
الكويت دولة يحكمها الدستور وقوانين الدولة، وهو عهد أقسم عليه المواطنون شعباً وقيادة، ولم يحدث في تاريخ الكويت أن تم تجاوز قانون ما أو مادة دستورية ثابتة بحجّة “أوامر عليا”، لذلك يطالب النائب الفاضل عبدالله جاسم المضف والنواب الوطنيون معه من المعنيين هنا بضرورة تفسير مصدر ومعنى “أوامر عليا”، التي دخلت مضابط جلسات مجلس الأمة دون أن يكون لها سند قانوني أو دستوري.
تحتضن الكويت اليوم جيلاً مختلفاً يُراهن على تطوير مؤسساته الدستورية وترسيخ مبادئ الحريات، ولا يرضى بديلاً عن ذلك، نرى ذلك كله جلياً، سواء في حوارات الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو في حماس وصلابة موقف بعض النواب الشباب. قضايا الفساد واختراق الدستور والقوانين تحت مسميات مختلفة أصبحت تتصدّر اليوم الهم الشبابي، ولم تعد معها الأساليب السابقة مُجدية. وما ذكره النائب عبدالله جاسم المضف بقوله: “لن نقبل من أي قيادي أن يرتكب قضية فساد أو يتجاوز القانون ويقول هي أوامر عليا” هو يقين تُشاركه فيه شرائح كبيرة من الشباب ممن أصبح يرى العلاقة المباشرة بين مثل هذا العبث وبين مستقبل بلدهم وأبنائهم.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى