
ما الذي يجعلنا أحياناً نطرب للحن معين دون غيره؟ وما الذي يجعل بعض الموسيقى تثير فينا حزناً، وبعضها الآخر يثير فينا نشوة وفرحاً؟
كثيرة هي الأسئلة حول تأثير الموسيقى في الروح والمادة، لكن إجابة واحدة فقط تختزل كل تلك الأسئلة وغيرها الكثير، وهي حقيقة أن الموسيقى لها تأثير مباشر في الروح والمادة معاً!
كل ما يتحرك في الكون، يتحرك وفقاً لإيقاع موزون ومستمر، بدأ بحركة النواة في خلية الجسم البشري، ومروراً بإيقاع نمو النبات ووصولاً إلى حركة الأجرام السماوية! كل ذلك يتحرك بموسيقى حيوية وعذبة يتفاوت نغمها بين الصوت والسكون! فالذي يجعلنا نسمع الموسيقى سواء في لحن أو في كلام أو حتى في حركة الأشجار هي محطات السكون أو الفراغ بين صوت وآخر!
لقد اعتقد العلماء في السابق بوجود “فراغ” يفصل بين النجوم والأجرام السماوية، ليكتشفوا في ما بعد أنه لا وجود على الإطلاق لما يسمى “فراغ”، بل إن كل ما في الكون هو مشغول بالطاقة، وبالمادة! فهذا “الفراغ” الذي تصور العلماء وجوده هو الذي يتحكم في حركة المجرات والنجوم ويضبط إيقاع الكون!
“الفراغ” في السلم الموسيقي يشبه “الفراغ” الكوني من حيث أنه هو الذي يصدر النغم ويميز الجودة الصوتية! وكلنا نتذكر حين كنا صغاراً في دروس الموسيقى تلك العلامات فوق الأسطر وفي الفراغات، حيث يتوزع السلم الموسيقي على خمسة أسطر متوازية تفصلها أربعة فراغات، ويتم توزيع اللحن في ذلك السلم حسب المفتاح الموسيقي!
اليوم يتحدث العلماء والأطباء عن تأثير الموسيقى في الإنسان والنبات والحيوان، وقد تم رصد تغيرات كيميائية في حواس كل تلك المخلوقات عند سماع لحن أو نغمة موسيقية! كما تم استخدام الموسيقى في العلاج بعد أن أثبت الطب أن الموسيقى تحفز مخ الإنسان على إفراز مادة “الأندروفين”، التي تعمل على تقليل إحساسنا بالألم! كما أكدت الأبحاث تأثير الموسيقى في الحيوان، حيث تدر الأبقار، على سبيل المثال، حليباً أكثر حين سماعها للموسيقى!
الموسيقى ليست ألحاناً وطرباً وفرفشة فقط، بل هي أداة من أدوات التواصل، ففيها يكمن قانون أخلاقي غير مكتوب، ومنها ينطلق السلام الروحي، فهي غذاء للروح وللجسد معاً!
