الممكن والمستحيل في تطبيق الشريعة

الممكن والمستحيل في تطبيق الشريعة
.. وهكذا تعود حليمة إلى القديم من عادتها! فبعد أن تصورنا أن تيارات الإسلام السياسي قد تعلمت الدرس من جموع شباب وشابات الربيع العربي الأخضر، وأيقنت بأن الانفتاح هو الحل، والانغلاق هو الأزمة، وأن التعددية هي دستور الشباب الجديد، والحريات بلا حدود هي نهجه! بعد أن تصورنا ذلك، وتوقعنا أن يلتقط الإسلام السياسي شعلة الحرية والانفتاح والتعددية والديمقراطية من برنامج الليبراليين والوطنيين المعتّقين، نراهم من جديد يعودون إلى العزف على وتر تعديل المادة الثانية، وأسلمة القوانين!
النائب محمد هايف يقول إن المطالبة بتعديل المادة الثانية أمر تم تغييبه منذ تسعينات القرن الماضي، وإن الشريعة ظُلمت طيلة تلك السنوات، ويزيد السيد هايف بأن القوانين الوضعية تشجع على الفسق والفجور ولا تحفظ الدماء والأعراض، بل تهدرها، والدليل أن القاتل لا يقتل والزاني لا يجلد!
كم تمنيت لو أن النائب الفاضل قد تناول الفساد، جميع أنواع الفساد وبما في ذلك انتداب زوجة من عملها في المدرسة لتكون سكرتيرة، ومن ثم جلوسها في البيت مع تسلمها لراتبها بالكامل.
كم تمنيت لو أن النائب الفاضل تناول جميع أوجه الفساد على كونها خروجاً عن الشريعة، وانتهاكاً لحرمة وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف! لكن ذلك لم ولن يكون من أولويات تيارات الإسلام السياسي، لأنه لا يدغدغ الشارع ولا يثيره، كما تثيره أمور أخرى تعلمها وتستغلها تلك التيارات!
أيضاً أتمنى لو أن واحداً فقط من هؤلاء المنتمين إلى الإسلام السياسي قد فسّر لنا مغزى ومعنى تغيير المادة الثانية، وأسلمة القوانين! وهل يعني ذلك فقط جلد الزاني والزانية وقطع يد السارق، أم ماذا؟ وإن كان ذلك هو المقصد، فما قول السادة أعضاء الأحزاب الإسلامية السياسية في ما فعله عمر بن الخطاب G حين ألغى في عام “الرمادة” حكم قطع اليد للسارق، وذلك إثر تفشي المجاعة والفقر حينها! من سيملك حكمة وموضوعية عمر بن الخطاب ليفصل بين الممكن والمستحيل في تطبيق الشريعة، هل هو السيد هايف أم أحد من تيارات الإسلام السياسي؟
الكويت دولة مدنية، شاء من شاء وأبى من أبى، وستستمر كذلك، خصوصاً في ظل فشل الدول الدينية كإيران وأفغانستان اللتين لم تنجحا سوى في وأد البنات ورجمهن والتستر على الفساد السياسي، الذي طاول قمم الجبال في تلك الدول التعيسة!
