شئون عربية

المغزى.. وراء فوز الفريق السعودي

المغزى.. وراء فوز الفريق السعودي

الإنجاز الذي حققه المنتخب السعودي بفوزه على بلجيكا.. والصعود بذلك إلى الدور الثاني يستحق منا جميعاً وقفة!! فهو فضلاً عن أنه إنجاز على المستوى الرياضي لكنه بلا شك يعتبر إنجازاً على المستوى الإعلامي أيضاً!!
فهو حدث جاء توقيته مثالياً، في وقت أصبحت فيه صورة العربي رمزاً للإرهاب.. والدمار.. والاغتيال والغزو!! فجاءت رسالة الفريق السعودي تدحض ذلك وتثبت أن العربي لاعب ماهر في محافل الإنجازات السلمية الدولية وأنه محب للسلام كغيره من شعوب الأرض.. رغم كل الظروف المحيطة به!! وأنه ليس بئر بترول كبيراً وحسب، بل مخزونا وافراً من شباب قادر متميز بعطائه ناهضاً في وجه كل العقبات من حوله!!
فوز الفريق السعودي في لقائه مع بلجيكا يحمل رسالة بسيطة للعالم أجمع.. تؤكد تلك الحقيقة الغائبة والمشوهة عن الفرد العربي بوجه عام.. وهي على بساطتها أقوى من كل المقالات والكتابات والضجيج الإعلامي، رسالة الفريق السعودي تعلن للعالم أن العربي قادر على خلق صداقات وتنظيم علاقات مع شعوب العالم الأخرى.. وأنه ليس مفتعلاً، وكما اشتهر عنه، للعداوات.. والمشاكل والصراعات!!
كرة القدم.. والرياضة بوجه عام.. هي رسول سلام وعنوان محبة بين شعوب الأرض وسكانها. فهي بالإضافة إلى جانبها الصحي.. لها جانبها الأخلاقي المعزز للعلاقات والروابط بين أبناء الدول المختلفة!! وعالمنا اليوم هو بلا شك أحوج ما يكون لتأطير تلك الروابط الإنسانية، بعد أن شوهت الحروب والمآسي علاقات الشعوب ببعضها! كأس العالم جاء هذه المرة ليعلن شوق العالم للسلام!! مؤكداً أن التنافس بين الشعوب هو عامل إيجابي بالإمكان تهذيبه وتوجيهه للصالح البشري بوجه عام، خاصة بعد أن أودى التنافس القتالي إلى دمار الإنسان والحيوان والبيئة في آن واحد!!
الأعلام العربية التي ارتفعت.. والأصوات العربية التي أنشدت.. تشجيعاً للفريق السعودي، أكدت حقيقة صلبة وراسخة تحاول أنظمة وحكومات عربية أن تشوهها دائماً!! وهي حقيقة رسوخ الانتماء والهوية لدى المواطن العربي أياً كانت أرضه ومستقرة!! بل وحتى في ظل أكثر الأزمنة العربية سوءاً ومع تراجع العلاقات بين الدول العربية في أعقاب الأحداث المتتالية في المنطقة.. بداية بحرب الخليج. ومفاوضات السلام.. ووصولاً إلى مأساة اليمن وحربها يبقى الانتماء العربي مستقراً وراسخاً في وجدان المواطن العربي!! وتتأكد معه حقيقة ومنبع النزاعات والصراعات العربية – العربية والتي ليست سوى نزاعات شخصية بين أفراد نصبوا أنفسهم زعماء وقادة على الفرد والشعب العربي!
فوز الفريق السعودي في محفل دولي سلمي يظهر الجانب الآخر للفرد العربي وهو حدث أيقظنا ولا شك على ضرورة إعادة النظر بصورة جذرية في أسلوب اتصالنا وتواصلنا بالعالم من حولنا!! فلقد سئمنا صورة العربي ذي الجسد البدين الشره.. يتأبط نساء بيد وبأخرى يحمل أوراق نقد!! وهي صورة ولا شك عززها ورسخها الإعلام الغربي في ذهن رجل الشارع هناك!! وهي إن كانت قد تبدلت مؤخراً.. فبأخرى تصور العربي بكوفية وخنجر…. يثير الرعب والقتل أينما حل!! حتى لقد أصبح الزي العربي رمزاً للإرهاب والعنف!!
والرياضة.. وخاصة كرة القدم لشعبيتها وانتشارها العالمي هي إحدى أهم قنوات الاتصال بالعالم من حولنا.. ومن أفضل وسائل الدعاية على المستوى الدولي!!
فوز الفريق السعودي.. وصعوده إلى الدور الثاني.. يحمل رسالة إلى دول الخليج خاصة عن ضرورة وقيمة الاهتمام بالرياضة!! فهي إلى جانب قيمتها الجسمانية والصحية، فإنها كذلك تذكي روح التنافس الشريف بين جموع الشباب!! فهل يدفعنا حدث كهذا إلى مراجعة لإشكال المؤسسة الرياضية في هذا الوطن.. خاصة بعد التدهور المخيف الذي ألم بالرياضة.. وأهلها ومؤسساتها؟!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى