الأرشيف

المساء والسهرة في جامعة الخليج

[جريدة القبس 23/10/2002]

إذا كان لقانون الاختلاط تأثيراته السلبية على سير العمل الأكاديمي والإداري في جامعة الكويت، فإن تلك السلبيات جاءت مجهرية ومجسمة في حالة أول جامعة خاصة تفتح في الكويت، ونعني بذلك جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، التي استقبلت أولى دفعاتها مع سبتمبر الماضي.
الجامعة الخاصة كانت هي الأخرى ضحية من ضحايا قانون الاختلاط الجاهل الذي أربك أولويات التعليم بصورة خلفت ما نراه اليوم من مظاهر شاذة وغريبة، حيث كان من أول شروط الموافقة على إشهارها شرط فصل الطلاب عن الطالبات، وبالطبع فقد خضعت إدارة جامعة الخليج لذلك الشرط الذي ضاعف من تكاليفها بصورة انعكست بطبيعة الحال على رسوم الدراسة فيها! ليس هذا وحسب بل اضطرت هذه الجامعة الحديثة، تحت ضغوط أصحاب القوانين العقيمة، إلى البحث عن السبل التي تمكنها من مزاولة عملها الأكاديمي والإذعان لشروط الإشهار، فكان أن خصصت الفترة الصباحية للطالبات، بينما يداوم الطلاب في الفترة المسائية! وهو أمر أثار الكثير من أولياء الأمور، خاصة ما يتعلق بدوام الطلاب لأسباب أهمها على الإطلاق، أن الدوام المسائي يعني أن هنالك ما يزيد عن ثلاثمئة طالب ممن تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً لا يجدون ما يعملونه طوال ساعات النهار، ما دفعهم إلى تحويل ساعات العمل واليقظة لتصبح هي الأخرى مسائية ومتفقة مع ساعات الدراسة!
ولا نتصور أن ذلك سيخدم ديناً أو تقاليد انطلق منها المطالبون بفصل الطلاب عن الطالبات! فأن يتحول نهار هؤلاء الطلاب إلى ليل يعني أولاً تقاعساً عن أداء الصلوات في وقتها، وخاصة صلاة الجمعة، بالإضافة إلى انغلاق تلك الشريحة عن مجتمعها وأسرها وهو أمر لا يسر المدافعين عن قانون الاختلاط كما أن ذلك يتناقض مع قوله سبحانه وتعالى Fﵟجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠ وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١ﵞ ﵝالنَّبَإ : ﵐﵑ – ﵑﵑﵜ F، وهو ما أكده العلم الحديث في تفسيره لساعة الإنسان البيولوجية التي يتحكم فيها ويسيرها تعاقب الليل والنهار!
من المؤكد أن هنالك مشكلة حقيقية مع أول بداية لجامعة خاصة في الكويت، وهي مشكلة تقع على عاتق وزير التربية ووزير التعليم العالي من جهة، ومجلس إدارة جامعة الخليج من جهة أخرى! أما مسؤولية الوزير فتتلخص في كونه أول وزير تربية يتعهد بتطبيق قانون الاختلاط، وبحماس وإخلاص شديدين! فعلى الرغم من كون قانون الاختلاط قد أقر من مجلس الأمة في عام 1996 إلا أن وزارة التربية لم تشهد حماساً لتطبيقه مثل حماس الدكتور مساعد الهارون الذي جعله يتصدر أول تصريحاته بعد تسلمه الوزارة، وهو الأكاديمي العارف ببواطن الخلل في العملية التعليمية بشكل عام، وبأولويات إصلاحها التي ليس منها الجانب الشكلي لمنع الاختلاط! إلا أنه، وبكل أسف، اختار أقصر الطرق لتحقيق القبول السياسي وتجاهل أولويات واحتياجات التعليم الحيوية بشكل عام، أما ما يتعلق بمجلس إدارة جامعة الخليج فيتحملون دورهم كذلك من هذه الفوضى! فقد كان بالإمكان عمل التدابير الفنية والإدارية اللازمة للتوفيق بين قانون الاختلاط وبين قبولهم بالجنسين معاً! ولا نتصور أن تحويل الشباب إلى الدوام المسائي هو خير الحلول التوفيقية، خاصة مع تصاعد حدة التذمر بين الأهالي، والشباب من الطلاب الذين يفتقدون كل ما يتميز به الدوام الصباحي من إدارة وتسجيل وغيره! فهل من عاقل يعيد للعملية التعليمية ميزانها وأولوياتها؟!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى