غير مصنف

المرأة.. من عشتار إلى أفروديت

[جريدة القبس 24/1/2017]

للأسف، ليس كل ما تعلمناه في حصص التاريخ بالمدرسة حقيقياً، فهنالك خفايا في التاريخ كانت شبه محظورة، ولعل أبرزها على الإطلاق دور المرأة وسلطتها السياسية والاجتماعية، التي كانت في أوجها في الحضارات السومرية والبابلية والفرعونية وغيرها!
فعلى سبيل المثال كانت الإلهة تعامه إلهة الماء المالح في أسطورة التكوين البابلية زوجة لآيسو إله الماء العذب، ومن الإلهة الأم تعامه انبثقت حياة مملوءة بالحيوية والنشاط!
كما كانت “عشتار” آلهة الحب والحرب في بابل القديمة، حكمت الشرق الأوسط منذ آلاف السنين وخاطبها جلجامش في ملحمته الشهيرة!
أما الإلهة “إنانا” فقد لعبت دوراً مهماً كإلهة للملك والسيادة، وكان لها التجسد بأنثى أو بذكر، وذلك عند السومريين! كما كان للفينيقيين “عشتروت” إلهة الخصب والري والحصاد، ولليونانيين “أفروديت” التي كانت رمزاً للجمال والحب والخصوبة!
كانت المرأة إذاً هي سيدة الكون، وكانت رمزاً للحياة، كان لها دور ريادي في الحكم والسلطة، وكانت الوعاء الذي تخرج منه الحياة وفيه تعود، لكن ذلك الدور سرعان ما اغتصبه الرجل، فتحولت المرأة بذلك من رمز للحب والخصوبة والجمال، إلى كائن ثانوي تنتهك حقوقه وحريته بمسميات عدة ومختلفة! وأصبحت فيما بعد اللعنة التي أغوت آدم، وحرمت البشر من نعيم الجنة، فأصبحوا في بعض التقاليد يدفنونها حية مع زوجها عند وفاته، وتقدم قرباناً للآلهة! وكانت بعض القبائل العربية تئد البنت عند ولادتها خشية من عارها، وانتشرت أسواق الجواري فتحولت المرأة من إلهة إلى سلعة! تفسير مثل هذا التراجع في دور المرأة ومكانتها الاجتماعية والسياسية يتشعب وتختلط فيه الأديان بالثقافات والموروثات والتقاليد، ولعل من أبرز تلك التفاسير ما يشير إلى التأويل القرآني وليس النص القرآني الذي أكد المساواة، وأعطى لكل إنسان الحق في تحقيق ذاته، F ﵟلِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَﵞ ﵝالنِّسَاء : ﵒﵓﵜ F.
الغريب أن الكثير منا يتحدث اليوم عن أن العالم أصبح أكثر تطوراً وحضارة وتقدماً، على الرغم من أن مكانة المرأة في أي مجتمع كان هي ما يحدد مقدار تقدمه وتحضره! المرأة اليوم، وفي أغلب المجتمعات البشرية ولا نستثني هنا الغرب، غالباً ما تكون تحت الولاية أو الوصاية، ولا تزال مشاركتها في الحكومة والقضاء. والولاية مصدر شك في دول العالم الثالث، بينما هي مصدر تعجب وانبهار في العالم المتحضر، وذلك لندرة حدوثها! بينما كانت في الحضارات القديمة مصدر سلطة ومكانة كبيرة، بل وحتى في “جاهلية” الجزيرة العربية كانت للمرأة مكانتها ومشاركتها الفاعلة في الحياة الاجتماعية والثقافية.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى