
الجمعية الثقافية النسائية هي واحدة من الكثير من جمعيات النفع العام الناشطة في الكويت، وقد بقيت هذه الجمعية ولفترة طويلة بمعزل عن محيطها السياسي والاجتماعي. فكانت تجمعاً يضم بعضاً من ناشطات المجتمع المخملي، وينحصر نشاطها في تنظيم الأسواق والأطباق الخيرية، وطرح القضايا الأنثوية البحتة، دون الامتداد بتلك القضايا وصهرها مع المجتمع بشكل عام!! لذلك فقد استمرت وجوه عضوات الجمعية في التكرار وبقيت بقضاياها وأطروحاتها ضمن أسوار الشؤون الأنثوية البحتة والضيقة! اليوم تشهد الجمعية الثقافية النسائية تغيراً ملحوظاً، وتحركاً نحو المزيد من النضج والانصهار في المناخ السياسي والمجتمعي بصورة واضحة وكبيرة!! ففي أبريل عام 1999 أقامت الجمعية يوماً مفتوحاً لمساندة منكوبي كوسوفو الذين شردتهم الحرب العرقية من وطنهم، ثم في العام نفسه قام وفد من الجمعية بزيارة مخيمات اللاجئين لتقديم العون لهم!! وانطلاقاً من إيمان الجمعية بأن خير عون لهؤلاء المتضررين هو في إعانتهم على الاستقرار فوق أرضهم بعد أن انتهت الحرب، فقامت مجموعة من ناشطات الجمعية الثقافية وبالتعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة لهيئة الأمم المتحدة بتوجيه ما تبقى لديها من أموال لبناء وتجهيز المدارس التي دمرتها الحرب، وبالفعل فقد استطاعت الجمعية أن تعيد إعمار تسعة مدارس في مناطق مختلفة من إقليم كوسوفو!!
يشير “عبدالرضا أسيري” في كتابه النظام السياسي في الكويت إلى عدد جمعيات النفع العام والمساهمين فيها، حيث يقول إن في الكويت توجد أكثر من خمسين جمعية ورابطة أهلية تضم في عضويتها أربعين ألف عضو أي بحدود ٪5.8 من سكان الكويت!! وتعمل هذه الجمعيات للتعبير عن احتياجات وتوجهات الجماعات التي تمثلها، وتجعل هذه الاحتياجات معروفة لدى النظام السياسي. وفي الكويت وكذا في البلدان التي لا تحظى الأحزاب السياسية فيها باعتراف رسمي يمكن لهذه الجمعيات أن تؤدي، بالإضافة إلى أداء أدوارها المعتادة، دور المنابر لحركات سياسية غير معلنة. فمثل هذه الجمعيات المخصصة للمساعدة في توزيع المنافع لأعضائها وقواعدها تشارك في إحداث تغييرات اجتماعية وسياسية، بل تجد أن الجانب السياسي يكاد يطغى على دورها المهني!! وانطلاقاً من هذا التعريف، يصبح أمام الجمعية الثقافية النسائية دور وواجب وطني يتركز في ضرورة خروجها بالمنفعة والحاجة النسائية من محيطها التقليدي الضيق إلى محيط أوسع وأشمل!! وأمامها بالتحديد في المرحلة الحالية مهمة دمج الحقوق السياسية للمرأة بغيرها من حقوق اجتماعية واقتصادية!! وإذا كانت قضية حقوق المرأة السياسية قد أصبحت مؤخراً القضية الساخنة، فإن على الجمعية الثقافية النسائية طرحها كقضية مجتمع لا كقضية امرأة والإصرار على العلاقة المباشرة بين إجهاض تلك الحقوق، وبين مشاكل اجتماعية واقتصادية كالطلاق وتعدد الزوجات بل وحتى المخدرات والتفسخ الاجتماعي ومشاكل التحصيل العلمي!!
لقد طال المجتمع الكويتي تغير سياسي واجتماعي هائل وسريع، كان أشد كثافة في أعقاب الغزو العراقي. وبطبيعة الحال فقد انعكست تلك التحولات على أنشطة جمعيات النفع العام بشكل واضح!! بما فيها الجمعية الثقافية النسائية والتي سبق وأن حققت في بدايتها ومع مؤسسة الجمعية الفاضلة “لولوة القطامي” إنجازات رائعة في معالجة قضايا حساسة ومهمة كحق المرأة في التعليم وفي العمل وحقها في المساواة!!
واليوم تقف هذه الجمعية أمام تحد يشترط اجتيازه طرحاً جديداً ومتماشياً مع ذلك النمو والتحول الذي شهدته المرأة الكويتية!! فتعيد الحياة لمثل ذلك الطرح الناضج للمرأة كفرد وكقضية، مثلما أعادت وفود الجمعية الحياة إلى قرى ومدارس كوسوفو!!
