
لا شك أن الوحدة الوطنية تعتبر إحدى ركائز الاستقرار لأي مجتمع أو دولة.
وغالباً.. ما تثار قضية الوحدة الوطنية وفي أكثر من موقع ومناسبة.. لأهداف متباينة.. بعضها صادق النوايا… وبعضها عابث يرمي إلى أهداف بعيدة كل البعد عن الوطنية.. ووحدة المجتمع والشعب!! ولقد طالعتنا مؤخراً بعض الصحف المحلية بأكثر من مقال وتعليق.. عن ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية.. والتصدي للعابثين بركائزها وأركانها!! غير أن تلك المقالات قد اتسمت بكونها من النوع العابث والذي سبق ذكره.. وليس المحافظ والحريص على الوحدة الوطنية!! فلم تخلُ تلك المقالات من عنصرية أبداها أكثر من طرف.. ومن انتماء ضيق.. هزيل.. جاوز في أحيان كثيرة.. أدب الحوار.. وأخلاق النقاش والاختلاف.. والكتابة!!
لا شك أن الحفاظ على روح الوحدة الوطنية.. مهمة منوطة أساساً بالحكومة بصفتها المؤسسة المنسقة والمنظمة للأفراد داخل المجتمع!! وذلك من خلال نشر روح الوعي لأهمية الوحدة الوطنية لدى المواطن.. بالإضافة إلى مراعاة الفروقات الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع الواحد.. وبدون تأليب طبقة معينة في المجتمع.. أو فئة على أخرى!!
وهو دور لا شك أن الحكومات المتعاقبة قد أخفقت.. أو حتى نكون أكثر تحديداً.. قد تجاهلت أهميته!! بل وعلى العكس من ذلك تماماً.. فلقد استثمرت الحكومات التي توالت على هذا الوطن.. تلك الفروقات.. اجتماعية كانت أم سياسية أم اقتصادية.. لتحقيق مكاسب مختلفة!! فقد لا ينكر أحد أننا في هذا الوطن.. وبالرغم من صغر حجمنا السكاني.. إلا أن تكويننا المجتمعي لا يخلو من انتماءات عائلية وقبلية وسياسية وطائفية!! غير أن تلك الانتماءات استطاعت أن تتألف وبحيث إنها لم تحدث انقسامات اجتماعية خطرة وظاهرة.. إلا في المرات التي عمدت فيها الحكومة إلى سياسة التأليب والتفضيل.. خاصة مع بداية المرحلة الانتقالية الممثلة بالتغير الاقتصادي الهائل إثر تفجر الثروة النفطية!!
وحيث عمدت الحكومة إلى سياسة الاستقطاب مع بداية مرحلة التحول السياسي في هذا الوطن ودخول عصر الديمقراطية!! فقد عملت الحكومة.. على خلق قشرة اجتماعية.. أثرتها الحكومة بمزايا اقتصادية وسياسية.. وكما كان الحال على سبيل المثال في بداية توزيع الثروة أو ما سمي بالتثمين.. والذي وجدت فيه الحكومة آنذاك فرصة ذهبية لخلق مجتمع بديل تضمن ولاءه.. وإنماءه!! ثم ما تبع ذلك من توزيع لحصص البناء والإنشاء.. في مناقصات تأسيس البنية التحتية مع بداية الخمسينيات!!
ولقد أعادت كارثة غزو النظام العراقي شيئاً كثيراً من الانسجام.. ووحدة المجتمع.. التي طالما تميز بها هذا الوطن.. فلقد خلق الغزو إحساساً كبيراً بالوحدة الوطنية في صفوف أبناء هذا الوطن.. وتساقطت جدران الانتماءات القبلية والطائفية.. واختلطت دماء الشيعي مع السني.. والقبلي مع الحضري!! وتجلت الوحدة الوطنية في أبهى صورها!! غير أنها صورة لم تدم طويلاً.. حيث عاد التوتر بين الدولة والمجتمع.. ووصلت العلاقة إلى أسوأ حالاتها بعد التحرير.. مما دفع بالحكومة إلى إعادة بناء مجتمعها البديل. فخرجت علينا الصحافة الذليلة.. والناقد المزيف.. والكاتب البوق.. والمواطن الموظف!! وبكل ما تحمله تلك الصور من سلبيات انعكست صورتها على الواقع الذي أصبحنا نعيشه اليوم!!
ستبقى الوحدة الوطنية.. عاملاً أساسياً في استقرار الدولة والمجتمع!! وسيبقى دور الحكومة مسؤولاً ومهماً في الحفاظ على روح الوحدة الوطنية من خلال تطبيق المساواة بين المواطنين.. وإلغاء الامتيازات التي تقتصر على فئات معينة.. وتوحيد القوانين والتشريعات وسيبقى دور العابثين بالوحدة الوطنية هامشياً.. ومحدوداً.. وستتبعثر كتاباتهم وتفنى.. حينما ينتهي دورها.. مع فناء المجتمع البديل.. والبناء القشرة!!
