
مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، هي إحدى هيئات النفع العام التي تتلقى الدعم من الشركات الكويتية العامة والمقفلة بنسبة 5 في المائة من الأرباح السنوية لتلك الشركات. وكذلك عن طريق الهبات التي ترد من الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة ويشرف على المؤسسة مجلس إدارة يرأسه صاحب السمو أمير دولة الكويت وستة أعضاء يتم انتخابهم لمدة ثلاث سنوات من قبل ممثلي الشركات الكويتية الأعضاء في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. ويتولى إدارة المؤسسة مدير عام مسؤول أمام مجلس إدارتها، يعاونه في تسيير أمورها مدراء الإدارات، وكذلك عدد من المستشارين والخبراء!
ومن أهداف المؤسسة تقديم العون للقائمين على التنمية الفكرية، ومساعدة الباحثين، وتخصيص المنح الدراسية والتدريبية، وتقديم الجوائز التشجيعية والتقديرية للدارسين والباحثين والمؤلفين والمترجمين في مختلف المجالات العلمية كما تقوم المؤسسة بأي نشاط من شأنه المعاونة على دفع عجلة التقدم الحضاري في الكويت والأقطار العربية والإسلامية، وتشكل البحوث العلمية الأساسية والتطبيقية حجر الأساس في برامج المؤسسة، وذلك بموجب خطة سنوية يضعها المسؤولون ويوافق عليها مجلس الإدارة!!
تلك كانت نبذة مختصرة جداً عن ظروف إعلان المؤسسة وأهدافها، أوردناها باختصار شديد لتعريف القارئ والمواطن بهذا الصرح (المعزول) والمختبئ خلف جدران مبناه الأسمنتي الضخم!! أما المناسبة فهي غياب أحد أعضاء مجلس الإدارة، الذي خلف مقعداً شاغراً بدأت أقطاب سياسية واقتصادية في التنافس لشغله!! مما دفع المؤسسة للخروج إلى ساحة العلانية!!
الصراع على مقاعد مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ليس كغيره من الصراعات الإدارية الأخرى لسبب بسيط جداً وهو أن المؤسسة تملك فائضاً مالياً يقدر بمئات الملايين، تمثل حصيلة المؤسسة من استقطاعات 505 شركات. وكانت المؤسسة تتقاضى 4.5 في المئة من صافي أرباح تلك الشركات حتى العام 1997 ولكنها خُفضت إلى 1.8 في العام 1998. ومع ذلك لا تزال المؤسسة تحظى بميزانية خيالية سواء من خلال استثماراتها التي بلغت عائداتها في العام 2000 نحو 17.9 مليون دينار، بينما كانت إيرادات المؤسسة من الضرائب على الشركات المدرجة في البورصة فقط 10.8 مليون دينار وذلك عن العام 2000!! وفي المقابل فإن دعم المؤسسة للنشاط العلمي لا يتعدى 31 في المئة من عائد استثماراتها فقط وليس دخلها الضريبي، وهو أمر يثير الدهشة خصوصاً وأن من أبرز أهداف المؤسسة وأهم أدوارها ذلك المتعلق بدفع عجلة التقدم والرقي في جميع مجالات العلم والمعرفة!!
لقد بقيت هذه المؤسسة الثرية بمعزل عن المجتمع والمواطن لأسباب كثيرة نجهل أغلبها لأسباب تتعلق بانغلاق المؤسسة عن المناخ العام، كما أن من تلك الأسباب ما يتعلق بأسلوب تعيين مجلس الإدارة والذي كان يتم بالتزكية، مما حال دون دخول بعض الطامحين للمساهمة في دعم البحث العلمي والنشاط الأدبي، والإبداع الفني!!
فالمؤسسة التي تمت تسميتها في الأول من يونيو عام 1976، لا تزال دون طموح المواطن والمؤسسات المساهمة. ولم تحقق شيئاً من أهدافها الرامية إلى رعاية العلم والعلماء إن لم تكن قد حاربت بعضهم فرفضت أبحاثاً ودراسات لبعض المتقدمين لأسباب لا تتعلق بالقيمة العلمية لتلك الأبحاث ولا تمت لها بصلة وإنما تعود إلى بيروقراطية وروتين المؤسسة، وتحالفات العاملين فيها!!
نتمنى أن تكون هناك بداية جديدة لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، تطور فيها المؤسسة أداءها وعملها، وتوفر استثماراً جيداً لتلك الوفرة المالية القابعة في حسابات المؤسسة، وتعمل وفق أهدافها المكتوبة ودستور إنشائها السامي!! وأن تكون مؤسسة علمية ترعى العلم والعلماء وليس مؤسسة ثرية تضارب في أسواق المال وبورصاته!!
