غير مصنف

“الليبرالية.. والتحدي القادم”

[جريدة الطليعة 15/2/1995]

الحديث الشائع في الآونة الأخيرة.. أصبح يدور حول مستقبل التجمعات والحركات الإسلامية في هذا الوطن!! خاصة بعد الحد من حرية بعض اللجان التابعة لتلك التجمعات من خلال تقليص أنشطتها (الخيرية)!! وذلك في قرار حكومي.. بوجوب تنظيم كافة الأنشطة الخيرية في الوطن!!
الكثير بالطبع.. قد استشعر ولا شك أن هنالك ضغطاً سياسياً.. على الحرية المطلقة التي تمتع بها الإسلام السياسي دوماً!! وتلك خطوة قد أجمعت عليها دول أخرى وليس في هذا الوطن وحسب.. بعد الاستخدام السيىء من قبل بعض التجمعات الإسلامية للإسلام.. وأحكامه!! حتى لقد اقترن الإسلام كدين سماوي.. بالإرهاب كنزعة عدوانية بشرية!!
في مقابل التجمع الإسلامي.. يأتي التجمع الليبرالي!! أو بتعبير أدق.. الحزب الإسلامي.. في مقابل الحزب الليبرالي.. فعلى الرغم.. من أن الحزبية تعتبر تخريباً في هذا الوطن!! والعمل الحزبي يؤدي إلى تشويش روح الوحدة الوطنية!! إلا أن المراقب لا يستطيع أن ينكر أن الأسلوب الذي تقوم عليه أغلب التجمعات.. هو بلا شك مطابق لأسلوب إعلان وتنظيم الأحزاب المعمول به في ظل أنظمة سياسية أخرى تعلن جهراً عن أحزابها!!
ذكرنا أن التجمع الليبرالي.. يأتي في مقابل التجمع الإسلامي!! لذا فقد هلل الليبراليون لمحاولات التحجيم للتجمعات الإسلامية!! وتلك ردة فعل مشروعة ومتوقعة!! تبيحها طبيعة الصراعات السياسية في الأنظمة السياسية بوجه عام!!
إلا أن القضية.. والسؤال الأهم الذي يرفعه الكثيرون في هذا الوطن.. هو: هل يتوقف طموح التجمع الليبرالي على استقطاب الحكومة؟… وكما كان شأن التجمع الديني من قبل!! أم يأتي الليبراليون ببرامج عمل واضحة وصريحة.. تدفع عجلة الإصلاح والتنمية في هذا الوطن!! ويخرج بها التجمع الليبرالي من أزمة الشعارات التي صاحبته دائماً؟!!
لعلَّ أبرز ما ميز الخطاب الديني في هذا الوطن.. هو مقدرته على اختراق الواقع المجتمعي للفرد!! لقد استطاعت التجمعات الدينية.. أن تصل إلى كل فرد.. في منزله.. في عمله.. في مدرسته!! وسواء قبلنا بها أم لم نقبل.. فإن الحق يقال.. أنها استطاعت أن توفر إجابات لأسئلة كثيرة.. تركها الخطاب والفكر الليبرالي مفتوحة!!
وبغض النظر عن الطرق.. والأساليب التي انتهجتها التجمعات الدينية.. لفرض حضورها.. وتأمين وجودها وبقائها على الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية!! فإن أحداً لا ينكر أن النجاح كان حليفها!! لعلَّ الخطأ الذي ارتكبته التجمعات والأحزاب الدينية. سواء كان ذلك في هذا الوطن أم في غيره من الدول العربية!! أنها أسست استمرارها.. وبنت بقاءها على قبول الحكومة.. والنظام السياسي القائم أولاً!! وهو خطأ قد دفع الإسلاميون ثمنه غالياً في المثال المصري.. حيث تم التخلي عنهم في مرحلتين متتاليتين من تاريخ مصر الحديث!!
لا ينكر أحد أهمية النظام السياسي القائم أو الحكومة في أي صراع سياسي!! فالحكومة هي دائماً طرف في الصراع!! لكن نجاح أو استمرار أي تجمع أو حزب.. إما هو أمر مرهون باستقطاب الجماهير أولاً.. لا استقطاب الحكومة.. أو النظام السياسي!! وهو ما يحدث عادة في المجتمعات الديمقراطية الحديثة.. حيث تقاس قوة الحزب أو التجمع بقدرته على استقطاب نقابات العمال.. واتحادات الفلاحين، والتنظيمات الاجتماعية.. والاقتصادية المختلفة!!
بينما في المجتمعات المتخلفة.. ما زالت الحكومة والنظام السياسي.. هما الغاية من وراء أي تنظيم أو تجمع أو حزب!! فلا تتعدى طموحاته القشرة العليا للمجتمع!! ولا تتجاوز برامجه سنوات عمر أعضائه!!
الخطاب الليبرالي في هذا الوطن يقف بلا شك في مواجهة تحد كبير.. شقه الأول يكمن في الخروج من دائرة كسب ود وقرب الحكومة.. وشقه الثاني في مراجعة علاقاته بالأفراد في سائر أنشطتهم اليومية!! خاصة بعد أن التصقت بأفراد هذا الفكر صفة الاستعلاء.. والارتفاع عن معاناة المجتمع الحقيقية، والتنظير من خلف أبراج عاجية!!
الليبراليون الآن أمامهم معركة إصلاح لنواح كثيرة في المجتمع.. وهي معركة تفوق في أهميتها جدلية (الحكومة في صف من!!) معركة يتعين على الليبراليين تعبئة المجتمع وإعداده للقيام بها.. لكي يعي ثمنها ويعمل على الحفاظ على إنجازاتها!!
لقد اتسم الفكر والخطاب الليبرالي دوماً.. بكونه مستورداً دون أن يكون له واقع اجتماعي.. يمكنه من استقطاب أكبر شريحة من المجتمع!! ومهمة الليبراليين الآن هي في خلق تبدل فعلي.. يسهم في تحقيقه المواطنون الأحرار.. الفاعلون والعالمون في آن واحد!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى