
على الرغم من كل الرفض الذي يبديه العاملون والدارسون في كلية العلوم الإدارية لمشروع الانتقال إلى المباني الجامعية قيد الإنشاء في الشويخ، إلا أن الجامعة مصرة على تنفيذ عملية الانتقال لتتخلص من التساؤلات التي تزايدت حدتها ودرجتها لما يتعلق بالمشاريع الإنشائية بشكل عام.
في الأسبوع الماضي أدلت نائبة مديرة الجامعة للتخطيط الدكتورة موضي الحمود بتصريحات حول هذا الموضوع، من خلال لقاء أجرته معها جريدة “القبس”، حيث أجابت فيه عن أسئلة عديدة قرأناها بكل تمعن، ولنا معها وقفات صريحة نتمنى أن يتسع صدر الدكتورة الفاضلة لها.
بداية، كان تصريح الدكتورة موضي الحمود قاسياً بعض الشيء ومتشنجاً بدرجة واضحة، حيث أعلنت أن انتقال كلية العلوم الإدارية إلى الشويخ هو قرار نهائي لا رجعة فيه!
يبدو أن هنالك سوء فهم بين الدكتورة موضي الحمود المتحدثة بلسان الإدارة الجامعية وبين المعترضين على الانتقال إلى مباني الشويخ.
فالجامعة تصر في كل موقع ومقال على نفي مسؤوليتها عن التأخير الذي طرأ على مشروع المباني الجامعية بشكل عام، وترجع الأسباب في ذلك إلى المشاكل ما بين وزارة الأشغال من جهة والمقاولين من جهة أخرى أو كما وضحت الدكتورة موضي الحمود أن الجامعة لا تتحمل مسؤولية التأخير، وإنما هنالك معوقات أخرى خارج إرادتنا هي التي أدت إلى تأخر بعض المشاريع، والتي كان التأخير فيها بسيطاً ـ على حد قول الدكتورة – مثل العلوم الإدارية والمكتبة المركزية!
ولا نعلم بعد كيف تصف الدكتورة كل هذا التأخير والفوضى في إنهاء مشاريع الجامعة الإنشائية بكونه (تأخيراً بسيطاً) أو كيف تنفي مسؤولية الجامعة في ذلك؟! مما يعني أن التنسيق مفقود أساساً بين وزارة الأشغال والمقاولين من جهة، وبين مكتب نائب مدير الجامعة للتخطيط والذي يفترض أن يكون الجهة المخولة لمتابعة ومراقبة العمل بما في ذلك وضع شروط جزائية تلتزم بها الجهة المنفذة عند الإخلال بأيّ منها.
ذكرت الدكتورة موضي في حديثها أن موقع الشويخ مثالي وأن هنالك كليات تتمنى الرجوع إلى موقع الشويخ لما فيه من امتيازات عديدة، وبذلك تكون نائبة مديرة الجامعة للتخطيط قد وجدت حلاً مثالياً يرضي أكثر من طرف، حيث تستطيع تلبية وتنفيذ رغبة تلك الكليات في الانتقال بدلاً من كلية العلوم الإدارية الرافضة له.
كما أجابت الدكتورة موضي الحمود عن سؤال حول العريضة الرافضة للانتقال والموقعة من 163 أستاذاً وإدارياً في العلوم الإدارية، مؤكدة أنها تقدر مواقفهم وأن الجامعة بصدد معالجة السلبيات التي ذكروها.
وهنا تفشل الدكتورة موضي في الاسترسال حول حلول الجامعة لتلك المعوقات، لأنها أساساً صعبة ومكلفة في آن واحد.
فالاختناقات المرورية التي سيسببها انتقال العلوم الإدارية وحدها لا يمكن حلها من خلال لجنة من الجامعة تجتمع مع وزارة الأشغال وإدارة المرور خاصة أننا بصدد الحديث هنا عن أكثر الشوارع اختناقاً وازدحاماً، حيث تشكل معبراً للموانئ وللمستشفيات ولبعض الكليات التطبيقية، وإذا كانت وزارة الأشغال قد خذلت الجامعة من قبل وأخرت تسليم مباني الشويخ، كما تقول الدكتورة موضي، فكيف ستتعامل الجامعة هذه المرة مع وزارة الأشغال في مشروع مكافحة الاختناقات المرورية التي سيسببها حتماً انتقال ما يزيد على ثلاثة آلاف طالب؟ بالإضافة إلى عدم منطقية المعالجة هنا، حيث كان الأجدى التحقق من معوقات كهذه قبل القبول بموقع حرج وصعب كموقع الشويخ الجامعي.
ولم تكن الدكتورة موفقة في حلها لمشكلة التلوث، حيث وقعت في تناقض حين قالت إن الجامعة موجودة في هذا الموقع منذ عشرين عاماً، ولا يوجد تلوث، ثم تداركت في ما بعد لتقول إن الجامعة تعمل مع هيئة الموانئ لسحب السفن الغارقة والتي تسبب التلوث.
أما أكثر المعوقات جدلاً فيكمن في مواقف السيارات التي ذكرت الدكتورة أن الجامعة قد بدأت بتخصيص 6 مواقف قريبة جداً من الكلية لأعضاء هيئة التدريسِ ومواقف (بعيدة نوعاً ما) للطلبة ولم توضح الدكتورة هنا ما إذا كانت تعني بذلك مشروع المواقف الطلابية بقرب منطقة المستشفيات والتي سيتم تحميل الطلبة منها بباصات إلى مواقع الدراسة داخل الكلية.
أما أكثر ما كان مؤسفاً في حديث الدكتورة موضي فهو ما يتعلق بإعلانها عن تخصيص مبنى كلية العلوم الإدارية الحالي في العديلية لمركز خدمة المجتمع وكلية البنات الجامعية، على الرغم من أن نائبة المديرة قد كررت، وفي أكثر من مرة، أن أهم أسباب الانتقال يكمن في عدم صلاحية مباني العديلية الآيلة للسقوط.
وهنا اتضحت الصورة، حيث أعلنت الإدارة الجامعية على لسان نائبة المديرة عن حجم الضغوطات السياسية التي تتعرض لها الجامعة، والتي جعلتها تخاطر بطلابها ومدرسيها في طرق مزدحمة وأجواء غير صحية وضغوطات نفسية، فقط لترضي أطرافاً ترى في ولادة كلية نسائية بحتة ضرورة تفوق وتتصدر كل الأولويات الأكاديمية والعلمية والتعليمية ومع ذلك لا يزال البعض يتحدث وينادي بضرورة استقلالية الجامعة. على الرغم من أن ذلك البعض يشكل طرفاً رئيسياً في عبودية الجامعة واستسلامها المطلق لأمزجة وتطلعات أهل السياسة والمال من غير الأكاديميين.
