
لقد أصبحت مسلسلات (الخروج عن النص) عادة يترقبها المواطن ويتوقعها عند كل تأزم وتشنج في المناخ السياسي.. وبحيث أصبحنا جميعاً أسرى عادة البحث في عناوين الصحافة المحلية، عن خبر أو عنوان تكون قد أطلقته وبتعمد واضح بعض الجهات المسؤولة في الدولة، أو بعض التجمعات السياسية ذات الأهداف البعيدة عن الصالح العام وكلها يرمي إلى تشويه حقائق، أو إلى تمويه تساؤلات أو استفسارات قد يثيرها المواطن!!
وعلى الرغم من عبق الروحانية الذي يلف ليالي رمضان الباردة هذا العام، إلا أن ذلك لم يمنع من سخونة وتأزم في المناخ السياسي فجرتها مفاجأة حكم محكمة التمييز في شأن قضية شركة ناقلات النفط الكويتية، وما تلاها من أزمة الكتب الممنوعة، بالإضافة إلى مسلسل الاستجوابات والتهديدات بحل المجلس.. إلى آخره من أحداث وسخونة في الجو السياسي!!
الرموز التي تمارس (الخروج عن النص) أصبحت معروفة، ومكشوفة، على الرغم من كل محاولات التمويه التي يمارسها بعض أقطابها البارزين!! وإذا كانت “حدوتة” المادة الثانية هي الأفضل لدى هؤلاء، والأسهل إثارة، والأسرع تشويشاً، خاصة في ظل مأزق الحكومة الحالي، المليء بملفات الفساد، والاغتيال، والاستجواب، نقول إذا كانت المادة الثانية هي الأسرع اشتعالاً!! فإن تلك الرموز قد بدأت فصلاً جديداً من مسرحية الخروج عن النص، من خلال هجومها الشرس على الرأي الآخر، أو كما هو في لغتها الخاصة (العلمانية) وأهلها، والتي تشمل كل من يجهر برأي أو بفكر يخالف ما تطرحه وتسوق له الجماعة ورموزها!! ففي سرد أفرده أحد أقطاب الفكر (اللاعلماني) لمساوئ العلمانية ولتأثير العلمانيين السلبي والسيء في الرأي العام، وعلى المسار السياسي!! يمتطي فيه ذلك القطب سلاح الهجوم أفضل وسيلة للدفاع!! أو كما عللها وفسرها علم النفس، بعملية الاسقاط اللاشعوري!! متهماً (العلمانية) (والعلمانيين) من أصحاب الرأي الآخر، بتهم هي أساساً ما يعانيه (اللاعلمانيون)، بل أن كل ما وجهه ذلك القطب من تهم هو في الحقيقة ما أصبحت تعانيه جماعات الفكر اللاعلماني، خاصة في المرحلة التي أعقبت الغزو!!
يرى هذا القطب ان العلمانيين في هذا الوطن قد حققوا إنجازات بارزة في مجالات السياسة الخارجية، وخطط الدولة المستقبلية والإعلام والثقافة، وهو أمر يرى فيه هذا القطب البارز خطورة على الجماعات اللاعلمانية، وأن من الواجب عدم الاستهانة بكيفية تحرك العلمانيين، ومدى تأثيرهم، والذي تعكسه تلك الإنجازات النموذجية على حد تعبيره!! وهو يرى أن استغلال العلمانيين للشبكة الإعلامية الرسمية والخاصة وقربهم من دوائر اتخاذ القرار قد مكنهم من تحقيق تلك الإنجازات!! وذلك ولا شك إسقاط واضح، لأن الحقيقة تقول والمشاهدة تؤكد أن العكس هو الصحيح، وأن سيطرة الجماعات اللاعلمانية على جميع أجهزة الدولة الحساسة، والفرص التي منحها لهم صانعو القرار في هذا الوطن للتحرك والتعبير هي أكثر بكثير مما هو مصرح به لآخرين غيرهم!! وأن الفارق الوحيد هنا، هو أن (العلمانيين) قد استطاعوا تحقيق تلك الإنجازات التي أثارت ذلك القطب البارز، على الرغم من مساحة الحركة المحدودة والتي هي بحوزتهم، بينما لم يحقق اللاعلمانيون أي إنجاز وطني يستطيع المواطن أن يتبينه أو يتذكره!!
كذلك يتحدث هذا القطب البارز عن أسلوب السرية الذي تنتهجه العلمانية في تحقيق أهدافها!! على الرغم من أن السرية بالذات هي ما يميز حركة ونشاط جماعات الفكر اللاعلماني، خاصة مع تزايد بعض الأنشطة المتطرفة، ومع تضاعف حالات الغلو في القول والفعل، التي أصبحت أكثر ما يميز بعض أقطاب تلك الجماعات!! أما أكثر إسقاطات ذلك القطب غرابة ودهشة، فهو الاتهام الذي وجهه إلى العلمانيين عن امتداد نشاطهم خارج حدود الوطن!! وعن التنسيق مع جماعات في اليمن والأردن وتونس!! وعن تأييدهم ومناصرتهم للدول العلمانية بغض النظر عن مواقفها مع قضايا الكويت الوطنية، وأن هذا هو التفسير الأقوى لتهافتهم على المسارعة في إعادة العلاقات والمساعدات لتلك الدول!! وهو بلا شك إسقاط آخر، حيث إن الامتداد للجماعات اللاعلمانية خارج الوطن هو الأصل والقاعدة في انتماء ونشاط هذه الجماعات، وهو أمر قد أحرج أقطابها البارزين خاصة مع التأييد المطلق والمتحمس لحاكم بغداد، والذي عبرت عنه كل جماعات الإسلام السياسي في دول الضد!!
اتهامات أخرى كثيرة أفردها ذلك القطب (اللاعلماني) البارز في حديثه!! وكلها اتهامات ترمز إلى خبرة الجماعات اللاعلمانية وطول باعهم في التشويش على القضايا الوطنية، ودورهم البارز في تجاهل قضايا حساسة كالفساد الإداري والمالي، في سبيل دعم فكرهم ورؤاهم، ووأد كل فكر أو رأي مغاير، قد يفضح نوايا وأهداف مسرحيات (الخروج عن النص)!!
