غير مصنف

الكويت دولة مدنية!

[جريدة القبس 29/5/2012]

مناهج التربية الإسلامية ستشكل أزمة مقبلة، خصوصاً في ظل إصرار البعض على إقحام الطائفة والعقيدة في الموضوع.
يقال إن هنالك لجنة تحكيم تطلع على معايير المناهج المعتمدة، وهي لجنة مستقلة تضم أعضاء من كلية الشريعة، حيث تعرض عليها مناهج التربية الإسلامية قبل تعميمها على المدارس، وأنها تضع نصب أعينها أن المجتمع الكويتي يضم العديد من الطوائف.
في الأسبوع الماضي، نشرت إحدى الصحف تصريحاً للنائب يؤكد فيه توجه كتلة «العدالة» لمراجعة مناهج مادتي التربية الإسلامية والاجتماعيات، لأنها تمثل أولوية للأغلبية البرلمانية وللجنة التعليمية ولكتلة العدالة كذلك.
وأضاف النائب كذلك أن كتلته ستقوم بتغيير منهجي التربية الإسلامية والاجتماعيات، خصوصاً ما يتعلق بالأمور التاريخية فيهما، وبالأخص منهجا الصفين التاسع والعاشر، بهدف إزالة الشركيات التي تحويها هذه المناهج، على حد تعبيره، لافتاً إلى أن الدستور الكويتي يؤكد أن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي في التشريع، وأن دين الدولة هو الإسلام، مشدداً على أن الكويت دولة سنية!
كلام النائب الفاضل غاية في الخطورة، من حيث إنه يحوي تدخلاً سافراً في شؤون لجان المناهج وتقييمها، وتلك مهام تشترط الخبرة وليس الرغبة السياسية أو الفكر الحزبي، ومن هنا يكون حرصه على إزالة الشركيات، كما أسماها، أمراً خارجاً عن مهامه ودوره التشريعي، وهو تعدّ واضح على مهام وزارة كاملة تحوي لجاناً ومسؤولين يتحملون مثل هذه الأعباء، بناء على خبرات اكتسبوها من خلال سنوات دراسية طويلة وممارسة فنية ومتخصصة أطول.
أما المسألة الأخطر التي أثارها النائب المحترم، فهي في إصراره على أن الكويت دولة سنية، وهو أمر لا يتناقض مع الواقع وحسب، بل ويختلف تماماً مع ما نص عليه الدستور الذي تقول المادة الأولى منه إن الكويت دولة عربية، ولم يقل دولة إسلامية، بل إن دين الدولة الإسلام، وإن حرية الاعتقاد مطلقة، وتحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان.
إصرار النائب الفاضل على أن الكويت دولة سنية يحمل إلغاء وتجاهلاً لما يقارب الـ ٪30 من المواطنين الكويتيين الشيعة، الذين يفترض أن يكونوا متمتعين بالحقوق التي كفلها الدستور للمواطن الكويتي، والتي أمّنت للنائب مقعداً وثيراً تحت قبة عبدالله السالم!
كيف لا يكون لدينا توتر طائفي، إذا كان هذا هو منطق نائب الأمة؟ وكيف لا يكون الوضع حرجاً وخطراً، إذا كان النائب المنتخب يرى إلغاء ٪30 من المجتمع الكويتي، وهي الإحصائية الرسمية لنسبة الشيعة في الكويت، وذلك حين صرح بأن الكويت دولة سنية؟!
الكويت ليست دولة إسلامية، ولا هي بدولة سنية ولا شيعية، الكويت دولة مدنية يحكمها دستور وضعه ناس كانت قلوبهم معلقة بحب أهل الكويت بكل أطيافهم، الكويت دولة دينها الإسلام بجميع طوائفه، إلا إذا كانت لدى النائب الفاضل رغبة في إلغاء التاريخ الإسلامي بأكمله، وشطب المرجعيات الدينية الأخرى بخلاف مرجعية أهل السنة! عند ذلك سيقول هو ونحن: على الكويت السلام!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى