شئون عربية

الكويت حمامة السلام

الكويت حمامة السلام

يطلق المشاركون في أوبريت “صوت السلام” صرخة مدوية إلى كل الضمائر العربية الحرة من المحيط إلى الخليج، صرخة تخرج من أقصى أعماق النفس والفؤاد لتناشد كل ذي ضمير حي وحر أن يساهم مع الكويت، وأن يساعد ما استطاع في إعادة مأسوريها وأسرى الدول الأخرى، لكي نغلق بعودتهم واحداً من أكثر الملفات العربية سواداً وقتامة.
من الناحية الفنية جاء أوبريت “صوت السلام” أكثر من رائع في إخراجه وعرضه، واستطاعت تلك الكوكبة الرائعة من الفنانين والفنانات العرب من خلال أدائهم المميز أن يفجروا في أعين المشاهدين دموعاً وحزناً، وأن يقتحموا بذلك الأداء كل القلوب والضمائر المغلقة، كما حلقت بنا كلمات الأوبريت في معاني العدالة البشرية، وذلك بعد أن ترجمتها ألحان المبدع أنور عبدالله إلى لغة شفافة صادقة يتقنها كل ذي ضمير حر وقلب مفعم بالحب للبشر وللبشرية.
لقد انطلقت لجنة شؤون الأسرى والمفقودين بهذا العمل في سماء أكثر نضجاً، وتسلحت بخطاب أكثر عملياً وبعداً، ومزجت الهم والحزن الكويتي بهموم وأحزان عربية أخرى، وتحدثت مع الآخرين وإليهم بلغة يتقنها كل من وطئته قدم الظلم والإرهاب والخوف، وهم لا شك كثر في عالمنا العربي مترامي الأطراف والأبعاد.
وتؤكد اللغة التي تحدث بها أوبريت “صوت السلام” أن الهم والحزن يتخطى جراحه ويلتئم حين يتحد بغيره من الهموم والأحزان، والكويت لا شك التحمت وانصهرت من خلال هذا العمل الإعلامي والإنساني المبدع في محيطها العربي تستلهم منه، شعوباً وأنظمة، نصرة وتضامناً وعوناً في سبيل تخليص أسراها وأسرى العرب من قبضة الأسر الصدامي الجائر، لتؤكد الكويت، وكما أكدت دائماً، أنها رائدة في لغة السلام، وأن الطعنة التي تلقاها الجسد الكويتي من طاغية بغداد ومن بعض الذين رفعوا صوتهم وأيديهم تضامناً مع أعوان النظام العراقي وأقطابه لم تبدل شيئاً من اليقين الكويتي بدور السلام وسيادته في كل التعاملات البشرية الحضارية والناضجة، ولم ينسَ المواطن الكويتي مع كل أحزانه وآلامه تلك النزعة التي تتملكه تجاه كل من يدفع بالسلام ودعاته إلى الأمام.
لقد احتوت الكويت عبر تاريخها القصير، وعلى الرغم من حجمها الصغير، جمعاً من الأحرار والمناضلين العرب الذين انطلقوا منها في مساعيهم نحو التحرر والسلام، فعاش هؤلاء وعملوا تظللهم راية السلام الكويتي وصوته، ولم يقلق حضورهم يوماً إرهاب أو رعب أو عنف، ولم يحتجزهم أسر أو سجن أو معتقل.
لقد فرض غزو النظام العراقي بإرهابه ودمويته، نمطاً من العنف بدا شاذاً وغريباً على النفس الكويتية المسالمة بطبعها وطبيعتها، إذ أجبرت حالة العنف العراقي وآلته المواطن الكويتي على دموية لم تكن أبداً من خصاله أو صفاته، لكنها الحرب التي تحول الحمائم المسالمة البيضاء إلى غربان سوداء وصقور شرسة وجارحة، ولكن ما إن خمد كل شيء حتى عاد للكويت نقاؤها وعاد السلام ديدنها، وانطلق من أعماقها صوت السلام يجلجل من جديد قاهراً كل أسلحة الحرب والدمار والعنف.
فعادت الكويت حمامة السلام تحلق فوق كل حزن وألم، مناشدة العالم كله وبصوت رخيم ومسالم أن ينقذ أسراها، سلاحها في ذلك “صوت السلام” الذي عاد من جديد لينطلق عالياً في أوبريت أرض المحبة والسلام.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى