
على الرغم من الإجراء الاستثنائي، الذي اتخذه المرشد الأعلى خامنئي، وذلك بإصدار أوامره باعتقال فوري للمسيئين إلى بعض الرموز الخليجية في التظاهرات، وبالرغم من التطمينات العراقية للكويت، والتعاون العراقي مع قواتنا في أمن الحدود إثر تظاهرات أيضاً! نقول بالرغم من ذلك فإن حالة من الهلع أحياناً، والاستياء والشجب أحياناً أخرى، قد اجتاحت الكويت، وعبّر عنها كل في مجاله، كتابة وقولاً، وبالطبع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
حالة الهلع هذه بررها البعض من تجربة الغزو القاسية، التي كانت بمنزلة الصفعة والمفاجأة الأقسى، حين أفاق أهل الكويت في الثاني من أغسطس على حالة شاذة في العلاقات الإقليمية عبر التاريخ!
والسؤال هنا: هل الخوف وحده، أو الاحتياطات العسكرية، مهما بلغت جهوزيتها، كافية لتحقيق الأمن والاستقرار بين الدول المتجاورة جغرافياً، أم أن هنالك طرقاً ومسالك أخرى تحقق ما قد تعجز عنه جميع أشكال الاستعداد العسكري؟
التاريخ في جميع محطاته يقول إن التفاعلات الإقليمية تحركها وتتحكم في مسارها طبيعة العلاقات، التي تربط بين الدول الأكبر حجماً وتأثيراً في المنطقة! ونحن في الكويت لا يمكن أن نتجاهل هذا العامل كمؤثر رئيسي في كل الأحداث وكل العلاقات التي تربطنا بمحيطنا الإقليمي! ولعل تجربة الحرب العراقية ــ الإيرانية، ومدى انعكاسها علينا كدولة، خير مؤشر على طبيعة الحراك السياسي ومداه! فالكويت حينذاك، ولاعتبارات دولية وإقليمية، وجدت نفسها داخل حلقة الحرب! وبعد أن كانت الدولة المحايدة التي يلجأ إليها العرب لفض اشتباكاتهم ونزاعاتهم، أصبحت طرفاً في معادلة عكسرية، كان من الواضح أنها معادلة خاسرة منذ بدايتها، وهو ما أكده ختامها! لكن الخاتمة الأكثر إزعاجاً كانت في الغزو الصدامي، الذي يرى الكثير من المحللين أنه يأتي كنتيجة مباشرة لتلك الحرب العبثية بين الجارتين: إيران والعراق! وذلك حين وجد صدام حسين نفسه محاطاً بجيش قوي ومؤهل بشكل جعله يخشاه، فكان لا بد من استنزافه قبل أن ينقلب عليه!
نشهد للدبلوماسية الكويتية، التي طالما أمّنت للكويت استقراراً وسط نزاعات إقليمية شرسة، وعلاقات تتفاوت بين التعاون والصراع! دبلوماسية الهدوء والحياد، التي رأيناها في الموقف الكويتي من الحروب الدائرة اليوم في المنطقة، هي الملاذ الآمن الوحيد لدولة صغيرة كالكويت!
