الأرشيف

الكويت الإنكليزية في أم قصر

[جريدة القبس 7/5/2003]

في مبادرة رائعة قامت مدرسة الكويت الإنكليزية وبالتعاون مع بعض المدارس البريطانية الخاصة بتنظيم حملة تبرعات تطوعية جميلة في معناها، تهدف إلى خلق رابطة وأُلْفَة بين طلبة تلك المدارس من كويتيين ومقيمين، وبين أطفال العراق المتلهفين لمثل هذه المبادرات السامية والحنونة.
فقد جهز طلبة مدرسة الكويت الإنكليزية حقيبة الطالب كهدية، ومساهمة منهم في إعادة البسمة إلى هؤلاء الأطفال الذين حرمهم نظام بغداد الظالم من التمتع بما يتمتع به أقرانهم في دول الجوار وفي العالم من حولهم.
“شكراً لكم يا أطفال الكويت على هداياكم التي لن ننساها طول عمرنا، ونعاهدكم أن نظل أصدقاء وأحباباً وأخوة في عراقنا الجديد”، بمثل هذه العبارات الصادقة كان تعبير أطفال العراق الذين قدروا لفتة أطفال مدرسة الكويت الإنكليزية وباركوها، كونها أبلغ من كل البروتوكولات والعلاقات الدبلوماسية والسياسية! وكما جاء على لسان ناظرة مدرسة الكويت الإنكليزية السيدة إليزابيث محمود “إن ما قمنا به من توزيع الهدايا على طلبة مدرسة نداء الأقصى الابتدائية وثانوية ذات الصواري للبنات في أم قصر إنما هو نابع من الواقع الإنساني تجاه إخواننا في العراق الشقيق”.
وفي مكان آخر في الكويت تخرج مبادرة أخرى تهدف إلى الارتقاء بالعمل التطوعي والخروج به من أروقة السياسة وروتينها البطيء، وذلك من خلال النداء الذي أطلقه رئيس رابطة الاجتماعيين الفاضل خالد الشلفان ودعوته إلى ضرورة إدخال العمل التطوعي ضمن المناهج الدراسية لكي يصبح للطلبة دور وقناعة في المستقبل بأهمية العمل التطوعي. مذكراً بفترة الغزو العراقي التي كشفت عن طاقات هائلة لهؤلاء الشباب الذين قاموا بعمل تطوعي متميز ومدهش، اقتحموا فيه كل المجالات والأعمال، من المخابز وجمع القمامة، إلى إدارة مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات فيها.
تذهلنا جميعاً، ونحن نراقب العالم المتحضر من حولنا، تلك الروح التطوعية وذلك الالتزام الراقي في أداء المهام التطوعية بكافة أشكالها، ونسعى جاهدين دائماً لأن نصل إلى ما وصل إليه هؤلاء من احترام وتقدير للعمل التطوعي، وكثيراً ما نشعر بالأسى والأسف معاً لمحدودية العطاء التطوعي في مجتمعاتنا، فنبحث في مقومات النقص والمعوقات التي كثيراً ما أربكت العمل التطوعي في الكويت! ويحزننا كثيراً ندرة الوجوه الكويتية في بعض هيئات العمل التطوعي، وكما هي الحال في جمعية Kacch التطوعية التي تسهم في مساعدة الأطفال في المستشفيات الكويتية ورعايتهم وتوفير احتياجاتهم العلاجية والإشرافية والترفيهية! غير أننا وبكل أسف لا نبذل الجهد الكافي والمطلوب لبناء ثقافة تطوع في الكويت!
العمل التطوعي لا يأتي من خلال مشروع أو قرار، فعلى الرغم من أهمية التنظيم والمبادرة في هذا المجال إلا أنهما لن يؤديا الغرض المطلوب في ظل اختفاء ثقافة التطوع وغيابها في وعي المواطن بشكل عام!
لقد وضع السيد الفاضل خالد الشلفان رئيس رابطة الاجتماعيين الصياغة والفكرة لتطوير العمل التطوعي، وذلك من خلال دعوته إلى ضرورة إدخال العمل التطوعي ضمن المناهج التعليمية، فذلك هو المدخل الأول والأساسي لبناء وغرس تلك الثقافة في نفوس الأبناء قبل انطلاقهم للعمل والمساهمة في مجتمعهم خارج أسوار مؤسساتهم التعليمية!
كما وضعت “مدرسة الكويت الإنكليزية” أولى لبنات تلك الثقافة من خلال مبادرتها في إشراك أبنائها الطلبة، وبصورة مباشرة، في التطوع لرفع أنقاض ثلاثين عاماً من الهموم والآلام العراقية التي لم يسلم منها جهاز التعليم في العراق ولا طلبته! فساهمت في تنظيم وتوزيع الشنط المدرسية التي بلغت 2200 حقيبة لطلاب وطالبات مدارس مدينة أم قصر بالتعاون مع مركز العمليات الإنسانية والقوات البريطانية!
وستترك تلك المبادرة بصمات ذهبية في نفوس أبناء “مدرسة الكويت الإنكليزية”، الذين سيستطيعون في المستقبل القريب أن ينشروا ثقافة التطوع، كما تعلموها على مقاعد الدراسة وطبقوها فوق أرض “أم قصر” المحررة.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى