الأرشيف

القصة الجميلة!

[جريدة القبس 2/2/2010]

كعادتها، سارعت “القبس” إلى الدفاع عن الحريات والمكتسبات التي كفلها الدستور للمواطن الكويتي، ففتحت ملف الزحف على الحريات الذي رأت فيه “القبس” مشروعاً مبرمجاً ومتعمداً.
بالنسبة لــ “القبس”، فإن هنالك متنفذين يصرون على خنق حرية الرأي أيا كان مصدرها، وهي تلوم وبشدة هنا، أجهزة الإعلام كافة، التي ترى “القبس” أن مواقفها وإن كانت قد ظهرت لما يتعلق بهذه القضية، إلا أنها قد ظهرت على استحياء، على الرغم من أن محاولة سكوت أو إسكات الإعلام، ستحمل إسكاتاً لكل مؤسساته، وإلغاء لدورها في الدفاع عن مصالح الأفراد الذين تمثلهم مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام.
كما استعرضت “القبس” تجربة نادي الاستقلال مع محاولات تقييد صوته وسلب حريته، وكيف أنها كتجربة تؤكد عدم اقتناع البعض بمؤسسات المجتمع المدني وأنشطتها، ويقين ذلك البعض بضرورة مصادرة الحريات بشكل حازم، على الرغم من ترديد الحكومة المستمر لضرورة دفع عجلة الحريات من خلال المزيد من إشهار مؤسسات المجتمع المدني!
لم تأتِ المكتسبات التي يتمتع بها المجتمع الكويتي من ديمقراطية وانتخابات، ومن جمعيات تعاونية وجمعيات وهيئات نفع عام، أقول لم تأتِ بسهولة وإنما جاءت كنتيجة لسنوات من النضال أثبت خلالها الكويتيون أنهم فوق القيود، وبأنهم شعب جُبل على الحرية، التي عادة ما تكون سمة أهل البحر بحكم انفتاحهم وانصهارهم مع الآخر.
وحين رسخ دستور 1962 الديمقراطية والحقوق بشكل رسمي، ووفقاً لعقد مكتوب، بدأت مسيرة الانفتاح وأصبحت الكويت قبلة النهضة وعلى جميع الأصعدة، علمياً، وثقافياً، ومعمارياً، ومسرحياً، وهكذا.
لكن القصة الجميلة هذه لم تنته نهاية سعيدة، كما هي الحال في الخيال الروائي، فهنالك من كان يرى في نهج الكويت الديمقراطي خطراً عليه، وهنالك من تصور أن دستور 1962 خطأ يجب تقويمه طال الزمان أم قصر! وبذلك تكون عوامل تشويه القصة الجميلة قد بدأت مع مقدمتها! بدءاً بالتزوير الشهير للانتخابات عام 1967، مروراً بالتهميش المتعمد لدور جمعيات النفع العام، وتحجيم فاعليتها من خلال تعديل قانون جمعيات النفع العام (القانون 24 لسنة 1962)، ووصولاً إلى محاولات تشويه التجربة الديمقراطية من خلال المجلس الوطني المشبوه، وتكبيل الصحافة، ومخالفة قانون الانتخابات، والرشوة السياسية وغير ذلك من أمور أدت بالوضع إلى ما هو عليه اليوم من تدهور مخيف!
الإعلام الحر رافد من روافد الديمقراطية، ولطالما كان له دور أساسي في ترسيخ الثقافة الديمقراطية، وفي الدفاع عن حريات المواطن وحقوقه. وهو الآن، خصوصاً في ظل تكنولوجيا الاتصالات، أصبح لا يقل خطورة عن مجلس الأمة لدى أولئك الذين يرون في المجلس خطراً على وجودهم ومصالحهم! ومن هنا جاء المخرج في تكميم الإعلام واتهامه بالوقوف وراء تأجيج الصراع الطائفي والقبلي!
وبذلك تكتمل صورة مشروع الخروج من مأزق الدستور، الذي بدأ من لحظة التقاط الصورة الشهيرة لرئيس المجلس التأسيسي وهو يُسلم المغفور له الشيخ عبدالله السالم دستور دولة الكويت، الذي خلق لنا كويتاً جميلة يسعى البعض إلى تشويهها ما أمكن، ليتلاءم قبح معالمها، مع ما يحملون من أجندات مشوهة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى