الأرشيف

القرار رقم 1 لسنة 2000

[جريدة الطليعة 16/2/2000]

أم شرعية. وهو صراع تاريخي فجرته المرأة في السادس عشر من عام 1919 حين خرجت في مظاهرات عارمة ضد الإنجليز لتبدأ بعدها مرحلة حساسة وحرجة في مشوار المطالبة بحقوقها كاملة!!
ومع صدور القرار رقم 1 لسنة 2000 تسير المرأة المصرية بخطوات ثابتة نحو المزيد من المكتسبات والحقوق!! فلقد صدق الرئيس المصري مؤخراً على قانون الأحوال الشخصية الجديد والذي أقره البرلمان ويضمن هذا القانون الجديد مبدأ “الخلع” نظراً لتوافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويحق للزوجة طبقاً للمشروع اللجوء إلى القاضي لطلب الخلع متى تحققت مقتضياته الشرعية. كما ينظم القانون الجديد الطلاق بما يحول دون التلاعب الذي يقع من بعض النفوس الضعيفة وذلك بوجوب التوثيق ضماناً لحضور الزوجة عمليتي الطلاق أو المراجعة. كما حذفت المادة 56 من القانون والخاصة بالسفر للخارج وجعل القضاء الجهة المختصة بالفصل في طلبات المنع من السفر.
لقد أثار هذا القانون دهشة الكثيرين الذين لم يتوقعوا أن تكون المرأة المصرية مع كل ما حققته من إنجازات سياسية وفكرية لا تزال تعاني من قوانين مجحفة كتلك التي ألغاها القانون الجديد!! ويرى الكثير من أن هنالك تناقضاً كبيراً بين وقوف المرأة في البرلمان وقدرتها على المحاججة السياسية وبين عجزها عن الحركة والقرار في أبسط الأمور كالسفر!!
لم يكن مرور القرار رقم 1 لعام 2000 مسألة سهلة. فلقد عارضه وكالعادة شيوخ الدين الذين لا يرون في الإسلام تلك الديناميكية التي أهلته للاستمرار فيصرون على التقوقع بعيداً عن متغيرات ومستجدات العصر الحديث!! وعلى الرغم من أن القانون لا يعارض الشريعة ولا يناقضها بل يقر حق أتى به الإسلام وتجاهله البشر. فنظام الخلع ورد في القرآن الكريم وفي السنة المشرفة أما معالجة مشكلة التعسف في منع الزوجة من السفر فتأتي انطلاقاً من حرص الدين الإسلامي على ترسيخ مفهوم العلاقات الزوجية والتي يجب أن تكون قائمة على المودة والرحمة، وأن يكون كل طرف سكناً للآخر لا متعسفاً في حق الآخر!!
الذين عارضوا قانون الخلع لم يعارضوه من منطلق تشريعي وقرآني وإنما من منطلق اجتماعي حيث يرى هؤلاء أن إعطاء المرأة الحق في خلع زوجها سيؤدي إلى إرباك مؤسسة الأسرة وسيدفع بمشاكل اجتماعية كثيرة، وسيضاعف من حالات الطلاق في المجتمع!! وتلك بلا شك حجة واهية يناقضها الواقع، وتناقضها أيضاً الكثير من الدراسات التي أجريت في دول إسلامية كثيرة!!
يورد الدكتور سعد الدين وهبة أستاذ علم الاجتماعي السياسي بعضاً من هذه الدراسات في مقال له بهذا الخصوص!! الدراسة الأولى قامت بها جامعتا القاهرة وأسيوط بالاشتراك مع الجامعة الأمريكية ومجلس السكان الدولي بالقاهرة، ونشرت في مارس 1999 واعتمدت على مسح قومي عام بالعينة للشباب المصري.
وتبين أن الشباب الذكور أكثر ميلاً للطلاق من البنات في كل الشرائح العمرية ولكل الأسباب المحتملة. وفي الإحصائية التي تعرضها الدراسة تبدو نزعة الذكور للطلاق أعلى من تلك لدى الإناث بحوالي 30 في المئة، أي أن الدراسة المصرية تؤكد أن النساء عموماً هن أكثر حرصاً على استقرار الأسرة وحمايتها.
كما يستعرض الدكتور “وهبة” التجربة الإيرانية في هذا المجال والتي جعلت من دولة إسلامية متشددة كالجمهورية الإسلامية الإيرانية تعدل من قانون الأحوال الشخصية في ديسمبر 1992. بعد أن تفاقم سوء استغلال الرجال لحقهم الشرعي في الطلاق، وتضاعفت نسبة الطلاق خلال السنوات العشر الأولى بعد الثورة (1979-1989). فرغم أن الخلع كان مقرراً في قانون الأحوال الشخصية الإيراني السابق إلا أن نسبة ضئيلة للغاية لم تتجاوز واحداً في المئة من النساء قد استخدمته في السنوات العشر التالية لقيام الثورة الإيرانية بينما أقدم بين 15 و20 في المئة من الرجال على استخدام حقهم في الطلاق، لذلك جاء قانون عام 1992 لينص على مزيد من التعويضات للزوجة التي يطلقها زوجها إلى ما هو منصوص عليه في مؤخر الصداق، كتعويض الزوجة عن عملها المنزلي وعن تربية ورعاية الأطفال. وقد أدت هذه التعديلات إلى تقليص نسبة الطلاق عموماً وبخاصة تلك التي يبادر بها الرجال.
القانون رقم 1 لسنة 2000 ليس فيه تعدياً على الدين والتشريع وذلك بشهادة شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية الذي يمثل أعلى مؤسس إسلامية في مصر.. لكنه يثير مخاوف بعض الذين يسيئهم ويخيفهم أن تتمتع المرأة بحقوقها التي أقرها الإسلام!!

 

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى