
في الكويت لا يوجد حديث أصعب من الحديث في الشأن السني – الشيعي! ليس لأن الطرح الطائفي – بشكل عام – هو طرح خطير ومهلك فحسب، بل لأن الكويت أثبتت، وفي أكثر من محطة عبر تاريخها البعيد والقريب، أنها محصنة من مصيدة الطائفية، التي نرى عواقب السقوط فيها في أحداث تعصف بدول مجاورة صديقة وشقيقة.
تجاوزنا في الكويت من قبل محاولات عديدة لإشعال فتيل الفرز الطائفي؛ حدث ذلك في حادثة اختطاف طائرتي كاظمة والجابرية، ثم في تفجير موكب الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وقبلهما كانت حادثة “مسجد شعبان” الشهيرة، كما حاول البعض تأجيج فتنة في قصة «تأبين مغنية» وغير ذلك الكثير.
في كل مرة، كانت الكويت تصمد في وجه العاصفة، ويصر المواطن فيها أن تكون مواطنته مستمدة من ولائه للأرض وليس للطائفة ولا للقبيلة، وما حدث مؤخراً من موقف لبعض الإخوة النواب تجاه الحكم الصادر في قضية “خلية العبدلي”، ما هو إلا حدث من أحداث كثيرة مشابهة سنجد أننا مجبرون على تجاوزها؛ حباً في هذه الأرض وهذا الوطن.
رد الفعل على موقف الإخوة النواب لم يكن أفضل هو الآخر، فالحس الطائفي كان هو النبرة الأعلى في كتابات وتعليقات البعض على موقف النواب، لكن تدخل قوى وطنية، كتابة وتعليقاً، ساهم إلى حد كبير في حماية الخطاب الوطني الموحد والذي كان ملجأنا دائماً في أحلك الظروف التي مرت بها الكويت، وأدى إلى بروز فكر امتص الكثير من المشهد المعقد.
المشكلة في الكويت، وبشهادة الأحداث الكثيرة من حولنا، تؤكد في كل مرة أن ما نعاني منه هو في أساسه إشكال اجتماعي وسياسي أكثر مما هو طائفي! وفي هذا الإشكال تتحمل الحكومة الوزر الأكبر في كل التداعيات! فلقد لعبت، وفي أكثر من مرة، لعبة الفرز الطائفي والقبلي في معاركها السياسية، إما مع المعارضة والشارع أو مع خصومها، فكانت تنتقي فصيلاً محدداً في كل معركة، تختطفه بزعم التفضيل وتفصله عن المجتمع إلى حين انتهاء المعركة.
لكي نخرج تماماً من هذا المزاج الطائفي الذي يحاول البعض جاهداً ترسيخه في البنية السياسية والاجتماعية في الكويت، علينا أولاً الفصل تماماً وفي كل مرة بين الحدث والأفراد، بين القضية بأبعادها السياسية، وبين عاطفتنا وارتباطنا التاريخي المؤدلج. جربوها من قبلنا في أوروبا فاستتب الأمن وطابت الحياة، وعم الاستقرار! فلنجربها إن كنا صادقين في محاربة الجذب الطائفي.
