
بغض النظر عن النتائج، ومن فاز ومن خسر، فإن التجربة بحد ذاتها كانت مكسباً للجميع، وحتى في ظل بعض الشوائب والأصوات النشاز التي حاولت تغيير دفة الصراع والتنافس الشريف إلى ما يشبه الفوضى والتصفيات الشخصية البحتة!
حرب الليلة الأخيرة التي تزعمتها بعض الفضائيات شكلت واحدة من تلك الشوائب، فقد خلت تلك الحرب من النزاهة والفروسية، ولعب فيها بعض المرشحين ومن يدعمهم لعبة خاسرة بكل المقاييس! أحد المرشحين أراد في حرب الليلة الأخيرة أن يظهر كما لو كان بطلاً ومناضلاً ومدافعاً عن حقوق المواطنين. لكن تلك البطولة لم تكن بناء على مواقف سجلها ذلك المرشح، بل من خلال هجوم افتقر إلى أبسط أبجديات النقد الذي وجهه إلى مرشح آخر من دائرته!
بينما فتح آخر النار في فضائية أخرى على التحالف الوطني الديمقراطي، مستعرضاً سلسلة من التجاوزات التي يدعي زوراً بأن التحالف قد كان وراءها، من دون أن يقدم ورقة أو تقريراً أو حتى تصريحاً يوثق من خلاله ادعاءاته!
حرب الليلة الأخيرة، لم تكن موفقة على الإطلاق، ولم تصب في مصلحة مروجيها! بل شكلت ومن حيث لا يدري هؤلاء رصيداً جيداً للتحالف الوطني، وللمرشحين الذين تمت مهاجمتهم في تلك الحرب!
الكلام الذي جاء على لسان أحد المرشحين والذي هاجم فيه مرشحاً آخر في الدائرة الثانية، كان كلاماً خطراً، حوى اتهامات بالأرقام، لذلك فقد ركزت ردود الفعل الأولى على الأسباب التي جعلت هذا المرشح (الوطني) يصمت عن كل هذه الحقائق إبان الحملة الانتخابية، ولا يفرج عنها إلا في الليلة الأخيرة! منتهكاً بذلك حق الآخر في الرد، إن هو شاء، أو التوضيح!
كذلك كان الهجوم المبيت على التحالف الديمقراطي الذي رأى أحد “المنظرين” فجأة أنه ليس ديمقراطياً ولا وطنياً، وأن سجله مملوء بالمخالفات التي تستدعي المساءلة! ومن دون أن يقدم ما يؤكد دليل إدانة التحالف الديمقراطي.
نتائج الانتخابات تؤكد، ولله الحمد، أن المواطنين أصبح لديهم مناعة ضد الإشاعات والاتهامات الباطلة التي تروجها بعض المحطات الفضائية! وأنهم قد وصلوا إلى درجة من الوعي يستطيعون معها تبين الغث من السمين، والإشاعة من الحقيقة!
فحاسبوا المسؤولين عن تراجع أولويات مجلس الأمة، إما بإخراجهم من قائمة الفوز أو بإقصائهم إلى آخر القائمة! كما أكدت النتائج أن أهل الكويت كانوا ولا يزالون ضد الإثارة الطائفية، والتي حاولت إحدى المحطات الفضائية اللعب عليها بشكل مقزز!
الفرز الذي بدأ في قاعات الانتخابات سيبقى مستمراً طيلة عمل المجلس الجديد، والقضاة الذين أشرفوا وراقبوا عملية الفرز سيسلمون الأمانة للمواطنين الذين لم ينته دورهم عند الصندوق الزجاجي فقط، وإنما أمامهم مسؤولية المحاسبة والفرز الأهم داخل مجلس الأمة! فالكويت متعطشة إلى التنمية والتحديث على كل الأصعدة. ومشروع التنمية لن يحققه المتعصبون وأعداء التنوير وأصحاب الأجندات الشخصية، وإنما يحققه أصحاب الفكر الحر، واليقين الديمقراطي، من أهل الدعوة لمصلحة الوطن بكل أطيافه وانتماءاته ومذاهبه!
