
مع ظهور نتائج الانتخابات، واستقرار حمى التنافس، تبدأ مرحلة جديدة.. هي أشبه بمرحلة تأمل.. ليس من قبل أولئك الذين حظوا بشرف نيابة الأمة، وإنما من قبل المواطن!
فبعد ما يقرب من ثلاثة وخمسين عاماً من ممارسة الانتخابات والترشح، وبكل العثرات التي واجهت تلك المسيرة، ومع سنوات طويلة من المتابعة للندوات وللوعود الانتخابية، ومع كل هذه السنوات من المتابعة لهفوات ونجاحات نواب الأمة أيضاً! مع كل ما سبق نتوقف هنا لنطرح سؤالاً حول مدى تأثير هذه الممارسة الطويلة نسبياً في تاريخ الكويت، على ثقافة المواطن الديمقراطية؟ بمعنى آخر.. هل انعكست هذه الممارسة على شؤون المواطن اليومية، وتفاصيل حياته، أم أنها بقيت تجربة مُعلّقة بسقف وقاعة عبدالله السالم؟
الديمقراطية، إن تم اختزالها في برامج ووعود المرشحين وندواتهم، تكون وسيلة. وهي ليست بذلك، وإن هي انتهت إلى قاعة عبدالله السالم تكون غاية، وهي أيضاً ليست بذلك، فهي في نتاجها تعتبر نمطاً لإدارة الحياة الاجتماعية للبشر!
جولة سريعة في وعي بعض المجاميع الشبابية الكويتية تجعلنا نقر بأن الديمقراطية التي “أخفقت” تحت قبة عبدالله السالم قد أينعت عقولاً شبابية خارج القبة، مدركة لحقوقها ومؤمنة بحرياتها، وسيأتي اليوم الذي تفرض فيه تلك القوى الشبابية حصيلة ثقافة الحريات التي اكتسبتها.
نعم.. خسرنا جولات كثيرة تحت قبة عبدالله السالم، ونعم هنالك استخدام سيئ لمفهوم الديمقراطية، ونعم هنالك فساد ورشوة وتسلّق باسمها من البعض! لكن ذلك لا يعني أن هنالك خلافاً عليها – أي الديمقراطية – وإنما الخلاف فيها!
وحدهم الشباب اليوم الذين عاشوا التجربة بامتياز، بخيرها وشرها، قادرون على تحقيق الغاية من الديمقراطية، والتي تتلخص في قيم الحرية والعدل! وقد يكون الوقت لا يزال مبكراً للتنبؤ بمدى نجاح مساعيهم، لكن ذلك لا ينفي أنهم وضعوا خطوتهم الأولى على الطريق الصحيح، والذي حتماً سيثمر يوماً ما! انتهت إذاً الانتخابات وأتى من أتى وغاب من غاب، وتبقى العيون الثاقبة وحدها تراقب باهتمام وحماس انعكاس تلك الممارسة على وعي شباب الوطن!
