غير مصنف

العلاقة بين الشعب والنظام

[جريدة القبس 14/6/2011]

للنظام السياسي في الكويت خصوصية بدت معالمها واضحة وجلية في الأحداث الأخيرة التي اجتاحت عالمنا العربي.
فالكويت لم ولن تكون دولة قمعية، لأن شعبها رفض ذلك منذ بداية النشأة كدولة، إلى أن عزز الدستور ووثّق طبيعة العلاقة بين الشعب والنظام!
هنالك نموذجان لعلاقة الشعب بالنظام في عالمنا العربي، نموذج يقوم على القمع المستمر والملاحقات الاستخباراتية المرعبة، والسحل والإعدامات والتصفيات، وهو النموذج الذي كان سائداً في أغلب الأنظمة العربية إلى أن أحرق البوعزيزي نفسه، احتجاجاً على هكذا نظام، فأشعل فتيل الرفض الشعبي، واجتاحت الثورات عواصم العالم العربي!
أما النموذج الثاني فهو نموذج تكون فيه العلاقة بين الطرفين قائمة على التملق والاصطفاف المصلحي والعائد الشخصي البحت، الذي لا يرى في النظام الا سنداً له وعوناً في مشاريعه واستثماراته، مثل هذا الوضع يجعل من علاقة الشعب بالنظام علاقة أهازيج وأشعار ودفوف وطروحات مديح!
أما بالنسبة إلى الكويت فقد استطاعت أن تنأى بنفسها عن كلتا الحالتين، فالقمع كان مرفوضاً منذ حادثة المجلس الشهيرة، ومن قبلها حوادث أخرى، بحيث استطاع الشعب الكويتي أن يرسّخ علاقة خاصة بينه وبين النظام، لا مكان للعنف فيها، فجاءت المحاولات البائسة كحادثة ضرب النواب لتشكل محاولات فاشلة، ولم تستطع أن تشكل قاعدة ولا نهجاً في التعامل بين الطرفين.
أما في ما يتعلق بالنموذج الثاني للعلاقة، فالشعب الكويتي في أغلبه يترفّع عن أن يهبط بعلاقته بالنظام إلى مساحة التملق والمديح المغرض، وقد تكون هنالك حالات شاذة تلقى ما تلقى من استياء ورفض شعبي واضح، بل إن المفردة التقليدية التي كانت تستخدم لوصف الحرس الخاص للنظام “الفداوية” أصبحت تستخدم هجاء وليس مدحاً.
اليوم – وبكل أسف – هنالك من يروّج، سواء في الفضائيات الخاصة أو في بعض الصحف، لضرورة الضرب بيد من حديد والتعامل بحزم مع المتظاهرين في ساحتي الإرادة والصفاة، محاولاً بذلك تجاوز تلك الخصوصية الكويتية، التي لم يكن أبداً ضمنها الاستعانة بالحديد والنار، لتطويع الناس أو لتغيير قناعاتهم أو حتى لردعهم عن المضي في تجمعات أو تظاهرات!
العلاقة بين الشعب والنظام في الكويت – وكما ذكرنا بداية – هي علاقة ذات خصوصية مميزة، ولقد كان لتلك الخصوصية الفضل الأول في خروج الكويت من عدة مآزق، أشهرها مأزق الاحتلال الغاشم، ولن تتغير هذه الخصوصية بسبب مطالب البعض الشاذة، ولا بفعل رؤية البعض الآخر لضرورة الضرب بيد من حديد وردع الشعب عن مطالبه!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى