
كررت قراءة الخبر أكثر من مرة لعلي أكون قد قرأته خطأ أو أغفلت حرفاً أو كلمة فلم أجد!
الخبر الذي نشرته الصحافة في الأسبوع الماضي يقول: “إن وزير الصحة أقال بقرار وزاري الملحق الصحي في ألمانيا“، وإن هذا القرار قد جاء على خلفية التحقيق الذي أجرته إدارة الشؤون القانونية والتحقيقات في وزارة الصحة إثر تقرير حمل العديد من الاتهامات التي وجهت إلى الملحق الصحي، تضمنت عدة شكاوى عليه تقدم بها المرضى المبتعثون إلى ألمانيا، بالإضافة إلى اتهامه بأن الإجراءات التي اتخذها، كرئيس للمكتب، ليست كافية لتحقيق الغايات والمهام التي أُنشئ المكتب من أجلها. إدارة الشؤون القانونية والتحقيقات رفعت إلى الوزير نتائج التحقيق، وبدوره اتخذ الوزير قراراً بتنحية الملحق الصحي!
المثير في الخبر هنا أن قرار وزير الصحة تضمن إقالة الملحق ونقله إلى مكتب وكيل الوزارة كمستشار!
حاولت أن أبحث في أرشيف “القبس” عن مواصفات وشروط درجة مستشار فلم أجد! سألت بعض الأصدقاء وكانت الإجابة الوحيدة تقول “إن للوزير الحق بأن يُعين من يشاء مستشاراً في مكتبه، وأنه لا يحق لديوان الخدمة المدنية التدخل في ذلك”.
وزارات الدولة ومؤسساتها أصبحت تعج بالمستشارين، منهم من تسلم “مهام” الاستشارة كإجراء عقابي كما حصل في حالة الملحق الصحي، ومنهم من يزاولها بعد انتهاء خدمته، حتى أن أغلب الوزراء السابقين هم حالياً مستشارون برتب متفاوتة في وزارات الدولة أو في الديوان الأميري أو ديوان ولي العهد وغيره!
آلية التعيين في أي منصب تأتي كأهم الأولويات لأنها تعني ببساطة أن هنالك نظاماً متبعاً يسير عليه الجميع بغض النظر عن الاختلاف في الأمزجة والتوجهات! وهي ـــ أي الآلية ـــ تحفظ لجميع الأطراف حقها، سواء أصحاب القرار أو المعينون!
هنالك وبكل أسف الكثير من المناصب القيادية وغيرها، التي يتم التعيين فيها من دون آلية محددة، وبالتالي فإنها غالباً ما تخضع للمزاج أكثر منها للمهنية! فاختيار الوزراء على سبيل المثال لا يتبع آلية محددة، بخلاف “آلية” التشاور، التي لا يحكمها إطار محدد واضح وثابت!
اللجنة الصحية في مجلس الأمة أمامها الآن، وفي ظل تدوير موظف معاقب ليصبح مستشاراً في مكتب وكيل وزارة الصحة، أمامها فرصة ثمينة تستطيع أن تدفعها ليتبناها أحد الأعضاء، ليعاد معها تنظيم شروط ومهام المستشار بدلاً من أن يزج هذا المسمى تحت بند مبهم وهو “العقد الثالث” الذي يعفي المؤسسات من أدنى القيود التنظيمية لمسمى مستشار سواء ما يتعلق منها بالراتب أو الكادر أو حتى العدد!
