ملفات ساخنة

الطليعة والقبس في خندق واحد..

الطليعة والقبس في خندق واحد..

وأن الأوان لتحرك كل الخائفين على الكويت
نعم.. نحن نعيش في “تورا بورا” كويتية!
تتحمل تيارات الإسلام السياسي الجزء الأكبر من التدهور الذي يعانيه البلد منذ أكثر من ثلاثة عقود. السبب بالطبع يعود إلى أنها تمسك بمؤسسات الدولة كافة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك إثر تحالفها الشهير مع السلطة بعد حل مجلس 1976، وبعد أن رفضت جمعية الإصلاح الاجتماعي آنذاك التوقيع على بيان حل مجلس 76 الذي أصدرته جمعيات النفع العام، فكانت الصفقة آنذاك أن تحل السلطة نادي القوى الديمقراطية، نادي الاستقلال، وتفتح لقوى الإسلام السياسي، في المقابل، جميع الأبواب للتفشي والانتشار بالشكل الذي نشهده الآن!
واستمر هذا التحالف، على الرغم من كل مظاهرة السلبية التي انعكست على الكويت وشعبها، وتعرض الكويت لعملية اغتصاب بشعة شردت أهلها وقيادتها، ودمرت بنيتها ومؤسساتها، فكان موقف الإسلام السياسي حينها التريث، والتشكيك في مشروعية الاستعانة بالأجنبي لتحرير الكويت، وانتظار ولادة جيش إسلامي أو عربي أثناء الاحتلال!
وبينما كانت القوى الوطنية مشغولة بإعداد برنامج وطني قائم على الدستور والديمقراطية من أجل مصلحة الكويت والكويتيين بعد التحرير، وإبراز وجه الكويت الحضاري، وأن شعبها متمسك بالقيم الحضارية المتمثلة بحقيقة تركيبته الديمقراطية، وتشكيل حكومة وطنية على قدر من المسؤولية، بينما كان ذلك شغل القوى الوطنية الشاغل، استمر نهج الإسلام السياسي في التمصلح والإفادة من الأوضاع والسعي لإرضاء السلطة، حتى وإن كان ذلك على حساب الدستور والديمقراطية في الكويت، فحاول آنذاك إحباط جهود القوى الوطنية في مؤتمر جدة إبان الاحتلال، فيعود المجلس الوطني، مع ما يعنيه ذلك من هدر.
ويستمر مسلسل تكسب الإسلام السياسي وتسلقه خدمة لمصالحه ونفوذه، تحت مظلة تحالف نواب الإخوان في المجلس مع سراق المال العام للدفاع عن الذين ينتهكون حرمة المال العام! ويستمر الإسلام السياسي في تسلقه الأمواج القادمة من الاتجاه المعاكس، فيغير قناعاته فجأة تجاه حق المرأة السياسي، بعد أن كان من أشد المتعصبين والمعترضين على دخولها المجلس، وتصبح المرأة ورقة رابحة بيد هذا التيار الذي أعاد رسم صورته بالشكل الذي يبيح له المزيد من النفوذ والسلطة.
الآن نحن أمام برامج ومشاريع جديدة لأسلمة الكويت، ولكن على طريقة الإسلام السياسي، الذي بدأ، على ما يبدو، في ممارسة نفوذه مستنداً إلى ذلك التحالف الشهير، وبصورة جعلت فتوى الأوقاف أهم من الدستور، ورأي الشرع – حتى وإن لم يكن هنالك آية أو حديث يُستند اليهما – أهم من قوانين المجلس. فرأي الشرع هنا قد يكون فتوى لأي شيخ معتمد لدى الإسلام السياسي.
لقد استطاعت قوى وتيارات الإسلام السياسي فرض إرادتها على السلطة التنفيذية مما نسف هيكل الكويت الديمقراطي بشكل مؤسف، وأصبحت قيادات الإسلام السياسي هي المرجعية، بل وأهم بكثير من مرجعية المحكمة الدستورية أو مجلس الوزراء أو مجلس الأمة! فتحولت بذلك مستشفياتنا إلى مكاتب للرقية الشرعية، وصيدلياتها إلى مخازن للماء المقري عليه، والزيت المطهر بلعاب أحد الشيوخ، وما أكثرهم.
وتجاوز تحفيظ القرآن باقي العلوم في مدارسنا، وأصبحت مدارسه أوكاراً لتخريج دفعات من الشباب المغرر به والسائر على خطى بن لادن وأبوغيث والظواهري، واختفى التسامح من ثقافتنا بشكل يكاد يفرز صراعاً طائفياً سيحرق الأخضر واليابس إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه!
نعم نحن نعيش في “تورا بورا”، وذلك رداً على افتتاحية “القبس” الجريئة والشجاعة التي طرحت سؤالاً عما إذا كنا في الكويت نعيش في تورا بورا. وانطلاقاً من دور “الطليعة” المهني، وواجبها الوطني، فإنها تعلن، وعلى صفحتها الأولى، أنها تقف مع جريدة “القبس” في خندق واحد، وأن الأوان قد آن لأن يتحرك كل الخائفين على الكويت ومستقبلها من خطر التقوقع والانهيار سياسياً واجتماعياً وثقافياً! فاليوم يرفع الإسلام السياسي كرتاً أحمر في وجه الرياضة النسائية، وغداً سيرفع كروتاً كثيرة، وبجميع الألوان، ليتحقق حلمه بـ”تورا بورا” كويتية!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى