ملفات ساخنة

الطريق إلى القدس عبر الكويت

الطريق إلى القدس عبر الكويت

لا أحد يعلم بعد أبعاد الزوبعة التي أثارها نظام بغداد.. وحتى نكون أكثر دقة.. فإن ذلك ما كان عليه الحال وقت كتابة هذا المقال وعلى الرغم من الحشود العراقية على حدود الوطن.. إلا أن ردود الفعل لدى المواطن قد تفاوتت.. بين خوف وعدم تصديق.. وبين تجاهل لجدية نظام بغداد فيما أعلن من تهديد.. خاصة وأنها ليست بالمرة الأولى التي يتأزم فيها الوضع.. ويتصاعد إلى درجة العمل العسكري الفعلي.. كما حدث في يناير 1993!!
الأسباب الظاهرية لمغامرة نظام بغداد هذه.. تكمن في أن النظام العراقي كان متفائلاً بأن يعيد المجتمع الدولي النظر في العقوبات الدولية المفروضة على العراق.. في اتجاه رفع الحظر النفطي!! وهو ما لم يحدث بل بالعكس.. فلقد أعلن “رالف أكيوس” رئيس اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بنزع أسلحة الدمار الشامل.. أعلن وللمرة الأولى أن هناك حاجة لآلية ثانية لمراقبة صادرات العراق ووارداته.. ومشدداً على وجود إجماع في مجلس الأمن على رفض البحث في تخفيف الحظر الدولي.. إلى أن تعترف بغداد بترسيم الحدود الكويتية – العراقية!! ذلك ولا شك هو السبب الظاهري.. والذي نحسه ونعيه جميعاً.. فيما نتابع من أحداث!! وهو سبب يخفي وراءه أسباباً أخرى.. سواء على المستوى الشعبي.. من خلال تفاقم التذمر بين المواطنين.. بعد أن وصلت نسبة التضخم إلى ٪24000 وأصبح راتب الموظف 750 ديناراً.. بينما سعر كيلو اللحم 1000 دينار.. وكيلو الحليب 1600 دينار أو على المستوى السياسي.. من خلال العزلة السياسية التي أصبح عليها نظام بغداد.. خاصة في ظل تطورات كالتي نشهدها عملية السلام العربية – الإسرئيلية!! وهي في مجملها أسباب يحاول نظام بغداد.. التخفيف من وطأتها.. بالهرب إلى الأمام.. بعد أن فشل رهانه الأخير على رفع العقوبات.. أو تحديد موعد لرفعها!!
مما لا شك فيه أن تصاعد الأحداث مؤخراً.. وبهذه الصورة المتهورة من قبل نظام بغداد.. خاصة في ظل الترتيبات الأمنية المتمثلة بالتواجد العسكري الأمريكي بوجه خاص.. تدفع بالمراقب إلى التساؤل.. عن حدود وأبعاد الأمن المستقبلي.. والذي رسخته حرب تحرير الوطن!! وعما إذا كان بالإمكان فصل أمن الخليج بوجه عام عن أمن كل من العراق وإيران!! خاصة وأن القوات العسكرية المتواجدة في المنطقة، بناء على الاتفاقيات المبرمة مع دول الخليج، تفترض في نفسها مسبقاً أن تواجدها يشكل رادعاً أساسياً لأي تهديد لأمن الخليج من العراق أو إيران!! مما ينفي مسبقاً أي أمل بخلق قاعدة لعلاقات طبيعية مستقبلية تأمل بها دول المنطقة، وذلك بين مجموعة دول الخليج من جهة والعراق وإيران من جهة أخرى!!
تطرح الأحداث كذلك تساؤلاً بشأن نهاية الوضع القائم في العراق!! وعن حقيقة أزمة الشعب العراقي مع نظامه!! والتي أثارها احتلال الوطن وغزوه ولم يخلقها.. فعلى الرغم من أن أحداث الثاني من أغسطس 1990 وما تلاها إلى يومنا هذا، قد سلطت الأضواء على حقيقة الوضع في العراق، وأبرزت بشكل مأساوي معاناة الشعب العراقي في ظل نظامه الحالي!! إلا أنها لم تضف جديداً يذكر إلى واقع المأساة!! فالعراق هو البلد النفطي الوحيد الذي يجوع الناس فيه ولا ترتسم على مظهره أي علامات للرفاه والثروة!! وتقليص مأساة الشعب العراقي، وجعلها بفعل العقوبات الدولية المفروضة على العراق.. فيه غبن للمأساة العراقية الطويلة في ظل نظامه القائم!! مما يعني أن أي تسوية يتم فيها تجاهل العلاقة المباشرة بين نظام حزب البعث القائم وبين معاناة الشعب العراقي، لن توفر حلاً جذرياً لتلك المعاناة، ولن تطرح جواباً شافياً لأمن المنطقة.. بما فيها العراق وإيران!!
بعض الرؤى بعيدة المدى تطرح تساؤلات قد تحوي بعض الحقيقة، وهي رؤى للذين يرون في أن القاعدة في العمل السياسي هي المكر والخديعة.. وأن السياسة هي اللعبة القذرة!! وهي تساؤلات عن مدى تحقق نوايا صدام حسين التي أعلنها حين غزوه للوطن.. من أن الطريق إلى القدس يعبر بالكويت!! أو على الأقل كما أعلنها عملياً باحتلاله الوطن! وهؤلاء يرون أن ما يحدث من تأرجح للأمن في المنطقة لا يعدو كونه ضغوطاً جديدة على المترددين في المصافحة والتطبيع مع إسرائيل!! خاصة وأن مؤتمر مدريد الرامي إلى إنهاء جذري للصراع العربي – الإسرائيلي.. كان من أبرز إفرازات حالة الفوضى واللااستقرار التي اجتاحت المنطقة منذ فجر الثاني من أغسطس 1990.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى