شئون عربية

الطائفية بين هلالين

الطائفية بين هلالين

كل المؤشرات، بكل أسف، تقول إن صراعاً طائفياً مدمراً قد يكون قادماً في المستقبل القريب! ولعل تفاصيل وتداعيات الأحداث في سوريا تحمل إشارات تقود بالضرورة إلى هذه الخلاصة! فهنالك هلال سني آخذ في الاكتمال يمر من سوريا شمالاً ليشمل السعودية ثم اليمن جنوباً، في مقابل الهلال الشيعي الذي اكتمل وأصبح قمراً ويشمل العراق وإيران!
في ضوء مشهد كهذا، تطرح دول الخليج الصغيرة ليس سؤالاً، بل أسئلة حول مصيرها وهي التي أصبحت محصورة بين الهلالين! خاصة في ظل التصعيد الطائفي الخطر في دول كالبحرين والكويت، بل وحتى في دولة كالإمارات لم تجرفها من قبل حمى التحولات والأحداث السياسية الملتهبة كما جرفت أقرانها من دول الخليج الأخرى!
خريطة الشرق الأوسط الجديد التي تسربت تفاصيلها في أعقاب الانهيار السوفيتي ثم غزو الكويت، أصبحت ملامحها اليوم أكثر وضوحاً، وتقسيم المنطقة إلى كانتونات يحكمها العرق والطائفة أصبح أمراً شبه محسوم.
عمليات التقسيم هذه شملت المنطقة بأسرها، السودان عاد سودانين، واليمن مقبل على تقسيم، وليبيا مهددة بالتفكك، بل وحتى مصر لم تسلم من ذلك، حيث تتناول بعض التحليلات احتمال تقسيمها إلى أربع دويلات!
خريطة الشرق الأوسط الجديد، أو ما أصبح يطلق عليه البعض “سايكس بيكو2” تختبئ وراء الشعارات الثورية لتمهد فيما بعد لتفتيت المنطقة إلى دويلات عنصرية وطائفية!
هذه المسألة لم تعد سراً، حتى أن اللواء حسام سويلم الخبير المصري الاستراتيجي قد تناولها يوماً وبالتفصيل، مشيراً إلى أن لإسرائيل ثلاثة مخططات للتقسيم: أولها مشروع “جابوتسكي” من عام 1937 الذي يهدف إلى قيام دولة إسرائيل الكبرى التي تدور في فلكها دويلات مقسمة عرقياً ومذهبياً وطائفياً، والثاني هو مشروع “بنجوري” عام 1957 الرامي إلى تقسيم لبنان إلى مجموعة كانتونات مسيحية، درزية، شيعية، سنية، فلسطينية،
أما في عام 1974 فقد كان مشروع التقسيم الثالث الذي يتحدث عن إعادة احتلال سيناء وثلاث مدن من الضفة الغربية لقناة السويس هي: السويس، وبورسعيد، والاسماعيلية ثم تقسيم مصر إلى عدة دويلات، دولة إسلامية عاصمتها القاهرة، ودولة مسيحية عاصمتها الإسكندرية، والدولة الثالثة النوبة تمتد من أسيوط جنوباً إلى جزء من شمال السودان.
كما ذكر سويلم أن هنالك مخططاً آخر أضاف “الأردن الكبير” الذي سيأخذ جزءاً من السودان والضفة الغربية، بالإضافة إلى دولة الشيعة العرب التي تضم جزءاً من شرق السعودية وشيعة العراق!
كثيرة هي المخططات التي تناولت تقسيم المنطقة، لكنها كانت دائماً حبيسة الأوراق والأدراج، اما الآن فيبدو أنها أخرجت عن صمتها وأصبحت أمراً واقعاً نشهده ونعيشه في الصراع القادم بين الهلالين، والتمزق الشرس الذي ستشهده دول المنطقة، خاصة الصغيرة منها وذلك قبل أن تكتمل الصورة، ويتحول الهلالان إلى قمرين مكتملين!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى