غير مصنف

الصحافة في الانتخابات

[جريدة القبس 6/11/2003]

هل يحق لنا أن نتهم مرشح الدائرة 14 (خيطان) السابق السيد محمد الجويهل وحده بتهمة تشويه الديمقراطية الكويتية بناء على ما تضمنه عرضه المالي للفوز بمقعد في المجلس؟ أم نعتبر العرض جزءاً من عمليات الرشوة المستمرة لحسم التنافس على مقاعد مجلس الأمة الكويتي؟
في الواقع إن عرض السيد الجويهل جاء ليعبر عن واقع التنافس الانتخابي هذه الأيام، وما هو سوى انعكاس طبيعي لما آلت إليه مفاهيم الترشيح والانتخاب والتمثيل البرلماني بشكل عام.
عرض الجويهل لا يختلف كثيراً عن عروض انتخابية أخرى كثيرة نسمع عنها ونقرأ حولها يومياً، وإذا كان هنالك ثمة اختلاف فهو في علانية القصد والهدف هنا، وذلك من خلال اللغة والكلمات التي استخدمت في الإعلان، بالإضافة إلى الجهر بالمبالغ المخصصة لحملته الانتخابية وحجم تلك المبالغ!
دائرة الاتهام بمثل هذا الاستهتار بإرث الوطن الديمقراطي تتسع لتشمل الكثير من المرشحين الذين يروجون علانية أو على استحياء أساليب غير مشروعة ولا أخلاقية في التنافس السياسي! كما تتسع هذه الدائرة لتشمل الصحافة والصحف التي تقبل بنشر وترويج مثل هذه الإعلانات الانتخابية المشبوهة والمؤسفة! فهي – أي الصحافة – تحذر وتستنكر وتنتقد عمليات التحايل والتلاعب في التنافس الانتخابي، وتفرد المقالات والافتتاحيات التي تندد بمثل هذا العبث بالنهج الديمقراطي وبما يشكله تنافس المرشحين كونه أحد أبرز معالم الديمقراطية، إلا أنها لا تفعل شيئاً ولا تبادر إطلاقاً للحد من عمليات العبث والتشويه المستمرة والواضحة في بعض إعلانات المرشحين!
نحن جميعاً نتذكر جيداً الدور البارز والوطني الذي تبنته جريدة “القبس” بامتناعها عن نشر إعلانات مرشحي “المجلس الوطني” الذي شكل الإعلان عنه انحرافاً عن المسيرة الديمقراطية السليمة والصحيحة آنذاك! وستبقى تلك المبادرة نقطة مضيئة وناصعة في تاريخ “القبس” الصحافي والوطني! لقد جاء رفض “القبس” وقتها لنشر أي إعلان لمرشحي “المجلس الوطني” انطلاقاً من إدراكها لدورها المهم في بث الوعي وتوجيه الرأي العام نحو ما هو صالح للوطن وأهله وتاريخه! ولم تنجح إغراءات الإعلان ومردودها المالي في قرار “القبس” برفض كل عمليات التشويه لمسيرة الوطن الديمقراطية!
للصحافة دورها الرقابي الذي لا يقل في أهميته عن مؤسسات الدولة الرقابية الأخرى، لذا فإن دور الصحافة في التصدي لمحاولات تهميش وتشويه مجلس الأمة باعتباره الشاهد الأبرز على المسار الديمقراطي، هو دور رئيسي وحساس ويتطلب قرارات ومبادرات كمبادرة “القبس” الشجاعة.
إن المخالفات لقانون الانتخاب التي تظهر واضحة في إعلانات بعض المرشحين لا تضر بالعملية الانتخابية وحسب، وإنما هي أيضاً تحمل رسالة خاطئة عن دور نائب الأمة ومهامه ومسؤولياته، خاصة لجيل الشباب الذين تمتلئ بهم المقار الانتخابية سواء كانوا من العاملين كمفاتيح انتخابية للمرشحين أو من المترددين بدافع الفضول والمعرفة على المقار والندوات! هؤلاء الشباب هم المرشحون مستقبلاً لتسلم إدارة البلد بما في ذلك مجلس الأمة! وهم الذين يلقنون الآن مفاهيم خاطئة ومشوهة عن دور النائب ومسؤولياته، وليس هنالك ما هو أبشع ولا أقبح من أن يكون للحقيقة معياران وللوطنية سعر يتحرك طلوعاً ونزولاً في سوق نخاسة للذمم والمبادئ الوطنية والسياسية.
إذا كان المرشح السابق محمد الجويهل قد أثار بإعلانه غضب الجميع واستياءهم فإن الصحف مع كل صباح تثير القلق وتستفز مشاعر الحريصين على مستقبل هذه الأرض، بما تستعرض من ترويج مبطن لكل أشكال المخالفات والتشويهات لمسيرتنا الديمقراطية ولإرث الوطنيين من أهلنا.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى