غير مصنف

الشغب البرلماني

[جريدة القبس 11/3/1996]

مع تسارع الخطى نحو أكتوبر المقبل.. ترتفع حمى التنافس السياسي للفوز بمقاعد البرلمان.. (مجلس الأمة)!! وهو بالإضافة إلى كونه تنافساً مشروعاً، فهو أيضاً تنافس مطلوب!! حيث تتشكل على ضوئه سمات المجلس المقبل وطموحات أعضائه وبرامجهم المرتقبة!! مما يشكل مدخلاً للمواطن يزوده برؤوس أقلام تساعده في لحظات الاختلاء بالورقة الانتخابية!!
لا نريد القول أن إنجازات المجلس كانت متواضعة إلى حد كبير، فتلك مسألة نتركها للإحصائيات والدراسات والاستفتاءات!! وإن كان في الحملة الانتخابية التي بدت فرصة لتذكير المواطن بدوره الرائد والأساسي في أي مشروع سياسياً كان أم لا!!
العناوين الرئيسية للنقاش الأخير في جلسة مجلس الأمة جاءت لتشكل تلخيصاً لكل القضايا الجدلية التي أثيرت في قاعة البرلمان منذ بدئه بمزاولة مهامه في العام 92!! وهي وإن كانت عناوين متكررة ومستهلكة، إلا أنها تشير إلى المناخ العام للصراع السياسي المقبل في هذا الوطن!! وتعلن مؤكدة على الوجوه المرشحة لخوض التنافس البرلماني المقبل، الانتخابي منه والتشريعي!!
فلقد عادت (القضية) السفور والتبرج في الجامعة، وإغلاق الأسواق عند الصلوات، وعلمانية وزير التربية وما تشكله من تعارض مع إصلاح وتطوير العملية التعليمية!! وهي وإن كانت في مجملها قضايا هامشية هزلية في بعض منها، حتى لقد أفرزت نكاتاً سياسية في بعضها مثل إجابة النائب مفرج نهار عن رأيه في العمليات الانتحارية في القدس وحيث ألقى النائب بمسؤوليتها على وزير التربية!! إلا أنها تدفع بالمواطن إدراك أهمية أن يؤدي دوره الريادي في السباق البرلماني المقبل بصورة تقنن من تلك المهاترات العقيمة في سبيل الزج بقضايا الشعب والوطن إلى واجهة النقاش والبحث البرلماني المقبل!!
فلقد افتتح مجلس 92 جلساته بحماس منقطع النظير لقضايا الوطن العالقة.. غير أنها ضاعت في أروقة قضايا الجدل العقيم، والتي أشهرها البعض تعبيراً عن عجزهم على الوفاء بعهودهم الانتخابية لطرح برامج إسلامية فاعلة.. قد يصطدمون خلالها بالروافد والعناصر التي مهدت لهم طريق البرلمان!! وهي حقيقة أصبحت واضحة للمواطن، شهدها من خلال تراجع بعض النواب عن الفصل في قضايا كالبدون.. ومحاربة ومحاسبة الفساد والمفسدين.. ووضع قوانين صارمة للحد من العبث، بالمال العام.. ومحاسبة المقصرين في كارثة الغزو!!
وإذا كان المواطن قد وقف حائراً مستسلماً ويائساً أمام ذلك العبث بقضاياه الأساسية!! فإنه اليوم يقف حازماً ومصمماً على وضع حد صارم لتكرار ذلك الشغب البرلماني!! وهو دور رائد، على المواطن أولاً أن يدرك أهميته وحساسيته في الصراع المقبل!!
على المواطن أولاً أن يدرك أن العملية الديمقراطية تبدأ منه لا من البرلمان!! فالبرلمان أولاً وأخيراً هو نتاج للفرد والمواطن لا العكس!!
وما تفرضه تلك القناعة من مسؤولية وطنية مباشرة لا تقل عن مسؤولية الساسة والرواد!! وموقع في هذا الوطن لا يقل حساسية عن أي من مواقع أهل القمة السياسية والاقتصادية!!
لذا، فإن الفرصة سانحة الآن أمام المواطن ليضع حداً للشغب البرلماني.. قبل أن يكتوي بناره.. وتأزماته لأربعة أعوام مقبلة!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى