الأرشيف

الشباب والجماعة في “الثقافية النسائية”

[جريدة القبس 6/11/2002]

حضرت مؤخراً ندوة حول المخدرات، أقامتها الجمعية الثقافية النسائية وقد شدني ذلك الحضور المكثف لفئة الشباب، حيث كانت أغلبية الحضور من تلك الفئة العمرية ممن استقطبهم واحتضنهم برنامج الجمعية حول المخدرات، الذي كان قد جند من قبل تلك الجموع الشبابية، وأهلها لشن حملات توعوية داخل مدارس الكويت باختلاف مراحلها، حيث تبنت الجمعية الثقافية النسائية مشروعاً حيوياً للوقاية من استفحال ظاهرة المخدرات، وذلك بإعداد استراتيجية متكاملة للتوعية بأضرار المخدرات ووقاية الشباب من اللجوء إلى التعاطي، وقد عمدت الجمعية لإشراك الشباب في هذا المشروع من خلال التطوع كفريق عمل بإشراف عضوات الجمعية والمتخصصين في هذا المجال، بحيث أقامت الجمعية دورات تدريبية للشباب في المرحلة المتوسطة والثانوية، وذلك لإعداد بعض المجموعات المختارة لكي تلعب دوراً إيجابياً في التوعية من مخاطر المخدرات داخل المدرسة.
وللأمانة فقد شهدت الجمعية الثقافية النسائية في الأعوام الأخيرة تحولاً حقيقياً وواضحاً في ما يتعلق بأنشطتها الاجتماعية والثقافية التي أصبحت بالفعل تحاكي وتلامس احتياجات المجتمع في تلك المجالات، فمن حضانة خاصة لضعاف السمع والنطق تهدف إلى تدريب الأطفال على المهارات السلوكية ليكونوا أكثر توافقاً مع محيطهم، إلى نادٍ للأمل يهدف إلى الترفيه عن المرضى عامة، وأطفال مرضى السرطان خاصة، ويسعى لحل مشاكلهم الاجتماعية التي تعترضهم نتيجة المرض، وأيضاً ذلك التحرك النشط للجنة الزكاة في الجمعية التي تصرف مساعدات ثابتة أو مقطوعة لبعض الأسر المتعففة وتعمل على توصيل المساعدات إلى منازلهم منعاً للإحراج ومراعاة لحساسية الموقف.
ولا ننسى بالطبع هنا مشروعي الجمعية الهادفين إلى إشراك الشباب في حملات ودورات تتعلق بقضايا تخصهم مباشرة، مثل برنامج الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية للوقاية من المخدرات، وبرنامج توظيف الشباب في الإجازات، الذي ساهمت الجمعية من خلاله في توظيف العشرات من الشباب، وبالتالي قطع الطريق على إهدار ساعات الفراغ التي تعتبر من أهم العوامل المسببة للانحراف، ومن ثم الوقوع في شرك المخدرات المرعب!
وإذا كان للجمعية دور اجتماعي وثقافي لا ينكره أحد، فإن روح الجماعة والعمل الجماعي المخيمة على أعمال الجمعية وبرامجها ومشاريعها يثير إعجاباً لا يقل عن الإعجاب بدورها، لكن من المؤسف أن تلك الروح الجماعية لا تسر البعض ممن يرغب في أن ينسب إليه العمل وأن تختزل تلك الروح في اسم واحد! وذلك حين أخذت مشاريع الجمعية الجماعية تتسرب خارج أسوارها لتذيل باسم واحد، ولينسب فيما بعد عمل الجماعة إلى شخص واحد! وتلك بلا شك مشكلة لا تعاني منها الجمعية الثقافية النسائية وحدها، وإنما هو سلوك يسود الكثير من المشاريع والجهود الجماعية في الكويت ويؤثر سلباً على هوية ومفهوم العمل المشترك والجهد الجماعي، لكنه يبدو أكثر قتامة وبشاعة في حالة الجمعية الثقافية النسائية، حيث تتوجه مشاريعها وجهودها في تثقيف المجتمع، وعلى الأخص الشريحة الشبابية فيه، إلى أهمية المشاركة والعمل الجماعي والتعاون لتحقيق الأهداف والتطلعات أياً كان مقصدها أو حدودها، فالشباب الذين ساهموا في برنامج الجمعية للوقاية من المخدرات تم إرشادهم إلى التحرك بصورة جماعية لأن الهدف جمعي، كذلك الشباب الذين انخرطوا في وظائف أمنها لهم برنامج الجمعية الداعي إلى التوظيف في فترة الإجازة، تحركوا تحت شعار جمعي يدعو إلى أن “نزرع معاً من أجل مستقبل أفضل” ولم يكن من أهداف المشروع أبداً أن تغرس الحقل وتحصده يد واحدة فقط!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى