الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

السداح.. وشادي الخليج وتبقى الكويت

السداح.. وشادي الخليج وتبقى الكويت

• ترسيخ مبدأ التزاوج بين الفن والعلم، والإبداع والتعليم.
حالت ظروف انشغالي بحضور مؤتمر خارج الكويت دون مشاركتي مدرسة الكويت الإنكليزية، بتدشين واحدة من أروع احتفالياتها! أوبريت “وتبقى الكويت”، كان مزيجاً رائعاً، اختلطت فيه وطنية الرائد محمد السداح راعي المدرسة، بإبداع العملاق “شادي الخليج” الذي طالما عبر بإبداعاته الفنية عن كل ما يختلج في صدورنا من حب للكويت، كما أضاف تميز وفن مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية نكهة رائعة لعمل رائع بهذا الحجم!
شادي الخليج ركن من أركان الفن الراقي، والهادف الذي نشأ على ألحانه وكلماته جيل كامل من أبناء هذا الوطن. وصل إلى قمته وذروة إبداعه في أوبريت “وتبقى الكويت“، وأعاد فينا الذوق الذي افتقدناه في أوبريتات مسلوقة العمل والأداء، والهدف!
شادي الخليج الذي وقف شامخاً على مسرح “الكويت الإنكليزية”، ليحول كلمات الشاعر يعقوب السبيعي، وموسيقى المبدعأنور عبدالله إلى رسالة وطنية تحكي مشروعاً وطنياً دائماً، حاول بعض الطارئين على فن الأوبريت إخماده وتجاوزه، بل أحياناً تجاهله تماماً، فكانت النتيجة كماً هائلاً من الأوبريتات التي عجزت عن أن تشكل خلفية لاحتفالات الناس بأعيادهم الوطنية. بينما بقي الناس يكررون إبداعات شادي الخليج بشكل عفوي، يعكس جوهر الإبداع في أوبريتاته الوطنية.
عمل كهذا لم يكن ليتحقق لولا قلب كبير احتضنه، كما احتضن حب الكويت دائماً، العم محمد جاسم السداح، ليس علماً من أعلام الكويت الوطنية وحسب، وإنما بيرق من بيارق الحس الأدبي والفني الشامل، استطاع ومنذ أولى لبنات مدرسة الكويت الإنكليزية، أن يُرسّخ دائماً مبدأ التزاوج بين الفن والعلم، وبين الإبداع والتعليم، وبين الموسيقى والشعر، فتحوّل معه مسرح مدرسة الكويت الإنكليزية إلى مَعْلَم من معالم الإبداع الفني والمسرحي في الكويت، حيث عرضت مسرحيات عالمية، تفوقت في إتقانها وإخراجها على مسارح عالمية! واستطاعت عبر سنواتها الخمس والثلاثين أن تعرض فوق خشبة مسرحها عدة أعمال خالدة، يتطلب إعدادها إمكانات تقنية وفنية هائلة، لكنها – كمدرسة ومسرح – طالما تفوقت على نفسها، فكانت إبداعاتها المسرحية بحجم وبعدد تفوقها التعليمي والتثقيفي.
لقد قدمت “الكويت الإنكليزية” من خلال أوبريت “وتبقى الكويت” نموذجاً للدور الذي يقع على كاهل أي مؤسسة تعليمية تربوية.
لم تبهرنا فقط “الكويت الإنكليزية” بإبداعها هذا، وإنما أيقظت جذوة أمل في نفوس مبدعين كـ “شادي الخليج”، بأن عرفان المواطنين بدورهم لا يزال متيقظاً ومتوهجاً، وأن الدولة التي تجاهلت تكريمه بالشكل الذي يليق به قد حل محلها مواطنون، كالعم محمد السداح وغيره، ممن يحملون عرفاناً وتقديراً لكل إسهام وطني، سواء كان بكلمة أو بعمل!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى