شئون عربية

الربيع العربي بعيون ألمانية

“الربيع العربي” بعيون ألمانية

• ثورات “الربيع العربي” كسرت حاجز الخوف، ومطالبها شعبية عامة.
قدّم المفكر الألماني تودنهوفر دراسة، نشرتها إحدى الصحف الألمانية، عنوانها: “لماذا تأخرت الثورات العربية 222 عاماً عن الثورة الفرنسية؟”.
يقول في بدايتها: “بعد تفجّر الثورة الفرنسية عام 1789 وما تلاها من ردات دموية لا تحصى، احتاجت فرنسا ثمانين عاماً لتصبح ديمقراطية حقيقية، واحتاجت ألمانيا مئة وثلاثين عاماً، أما الوطن العربي فقد احتاجت الثورة الفرنسية مئتين واثنين وعشرين عاماً لتصل إليه”!
ويرى هذا المفكر المحايد في دراسته أن نشر الحرية والمساواة والإخاء وإدخال الديمقراطية إلى الوطن العربي لم تكن أبداً جزءاً من أهداف الغرب المحتل، فبالنسبة إلى الغرب لم تكن الحرية تعني أبداً التحرر منه! وعندما انتهت فترة استعمار الغرب المباشر للبلدان العربية تحوّل الغرب إلى دعم الحكام المستبدين العرب الذين كانوا مستعدِّين لتبنِّي سياسات الغرب الخارجية مقابل حصولهم على السلاح والمال، ولغاية بداية عام 2011 ساعد الغرب – وبلا خجل – الدكتاتوريات العربية على قمع شعوبها، واستخدم الأجهزة الأمنية للأنظمة الدكتاتورية العربية كمراكز متقدمة له لممارسة التعذيب، وقام سرّاً بنقل المتهمين بالإرهاب – وأغلبهم أناس أبرياء – إلى دول شمال أفريقيا، لأن الغرب يعتبر حكامها الدكتاتوريين أفضل من يعذِّبون المعتقلين.
خلاصات دراسة المفكر الألماني تودنهوفر هي: أولاً – تعامل الغرب مع الثورات العربية كان انطلاقاً من مصالحه الاستعمارية وليس رغبة في نشر الديمقراطية كما يدعي! ثانياً – هو يرى أن ثورات “الربيع العربي” جارفة وستتواصل! ثالثاً – اعتبر أن “الربيع العربي” قد فضح زور استخدام الغرب لشعار الإرهاب الإسلامي لتبرير دعمه للأنظمة الاستبدادية! أما رابعاً – فقد استعرض تودنهوفر لعبة الغرب، كما أسماها، في تلفيق الأخبار لتبرير عمل عدواني محدد، ثم يجري تناسيها بعد أن تحقق أغراضها!
قد تكون هنالك جوانب حقيقية فيما ذكره هذا المفكر الألماني، لكن الحقيقة الأكثر أهمية التي لم يتطرّق إليها تودنهوفر تتعلق بالروح العربية الجديدة التي انفجرت كما البركان، الذي امتد أثره إلى دول وأنظمة، كان مجرد التفكير في الثورة عليها أو تغييرها ضرباً من الخيال الجامح! روح عربية، ووعي شبابي جديد، استطاعا أن يخترقا جدار القمع والفقر والذل وأن يصنعا للأمل هالة أكبر بكثير من الخوف الذي كان قابعاً ومسيطراً على النفس العربية!
ثورات “الربيع العربي” كسرت حاجز الخوف، وذلك بحد ذاته مهمة تستغرق عادة عشرات السنين لتجاوزه، وتحولت معها مطالب الديمقراطية والحريات من مجرد شعارات فوقية وموسمية، إلى مطالب شعبية عامة يشترك فيها الأطفال والنساء والمراهقون والعمال والمسحوقون، قبل أن ينادي بها المثقفون والأثرياء!
رأينا “الربيع العربي” بعيون ألمانية من خلال دراسة المفكر تودنهوفر، وهو الذي قدم رؤية غربية منصفة للثورات العربية، فهل يقرأها رؤساؤه ومسؤولوه الذين لا تزال أعينهم – وبكل أسف – مُعلّقة بصورة العربي المستضعف؟!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى