الأرشيف

الدين.. والعلم!

[جريدة القبس 9/5/2017]

التعليم الديني في العالم العربي أصبح اليوم قضية جدلية، خصوصاً بعد الإجراءات التي اتخذتها أكثر من دولة عربية لما يتعلق بالدين كمادة دراسية تدخل في مناهج التعليم.
ففي مصر أثار تصريح وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، حول إلغاء مادة التربية الدينية للعام التعليمي المقبل واستبدال مادة الأخلاق والمبادئ بها، جدلاً واسعاً بين الخبراء التربويين.
وفي المغرب أخضعت وزارة التربية الوطنية مناهج التربية الإسلامية ومقرراتها لمراجعة شاملة، وفي إطار تعديلات تشمل 147 كتاباً دراسياً ترى الوزارة أنها تهدف بذلك إلى ترسيخ قيم الإسلام السمحة والتعايش والتسامح والانفتاح واحترام الآخر.
وكذلك في الأردن، حيث يتم تطوير المناهج ومقررات التربية الدينية، حيث ستبرز مناهج التربية الإسلامية الجديدة.
إن آداب الاختلاف تهذيبية، بالإضافة إلى التركيز على آداب الاختلاف واحترام المرأة وإكرامها، وتعزيز مهارات التفكير الناقد ومهارات الاستقصاء والبحث.
السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان دائماً هو: هل الدين علم؟ وهو سؤال ناقشه وبحث فيه الكثير من علماء الدين وفطاحلة العلم والفلسفة والفيزياء، وغيرها، ولا يزال هذا الجدل قائماً، وربما جاءت إثارته موخراً، خصوصاً في دول عربية ذات أغلبية مسلمة، بسبب الانحراف الذي أدى إلى ما تشهده الساحة العربية من عنف وقتل ودمار وفتاوى غريبة، وكل هذا يحدث تحت غطاء “العلم الفقهي” أو “العلم الديني”!
حوار العلم والدين ليس جديداً أبداً على الإسلام، فهو يعود بتاريخه إلى القرن 80 هجرياً، وبالتحديد بظهور “المعتزلة”، أو كما يطلق عليهم آنذاك “الفرقة الكلامية”، الذين غلبت عليهم النزعة العقلية، فكان أن اعتمد “المعتزلة” على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل! وقد كان أول ظهورهم، كما تقول كتب التاريخ، حين اعتزل واصل بن عطاء مجلس شيخه الحسن البصري إثر جدل في مجلس البصري العلمي حول مرتكب الكبيرة، حيث كان الحكم بتكفير مرتكب الكبيرة، بينما رأى واصل بن عطاء أنه في منزلة بين منزلتين: أي لا مؤمن ولا كافر!
ومن يومها ظهر فكر جديد يرى ضرورة اعتماد العقل في تأسيس العقائد، وباعتماد الفكر قبل السمع، وإذا ما تعارض النص مع العقل فإنهم يقدمون العقل، لأنه أصل النص!
شخصياً، مع إعادة النظر في المناهج، خصوصاً مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية! لأسباب عديدة قد لا نستطيع إيجازها هنا، لكن أهمها على الإطلاق ما يرسخه منهج اللغة العربية من تقليل لشأن المرأة، حيث تظهر في كل النصوص وهي تطبخ وتغسل وتربي الأبناء، في استثناء واضح لسيدات ساهمن في المجتمع من دون أن تكون لهن الفرصة ليلعبن دور ربات البيوت وفقاً لمنهج اللغة العربية! وبالطبع لا ننسى أن كلا المنهجين يروج إلى المرأة “الصالحة”، من خلال رسم المرأة بحجاب في كل دروس المنهج، على الرغم من عدم صحة هذه الفرضية والأدلة من حولنا تغنينا عن الإسهاب.
لم يلغ الرسول c دور العقل في العقيدة، بشهادة حديثه الشهير حول الإيمان وبكونه “ما وقر في القلب، وصدّقه العقل”.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى