غير مصنف

الديمقراطية.. إرث الأولين!!

[جريدة الطليعة 13 - 19/12/2000]

تؤكد معركة (الصبيح) وكما أكدت من قبل معارك مشابهة إلى أننا كمجتمع بحاجة إلى إعادة تأهيل وبناء لمفهوم ومهام ومسؤوليات مجلس الأمة ونوابه الأفاضل!!
فلقد أدت (المعركة) الأخيرة والتي قسمت المجلس إلى فريق معارض وآخر مؤيد لطرح الثقة، نقول بأنها أدت إلى طرح السؤال الدائم حول دور مجلس الأمة ومهام ومسؤوليات النواب. وهو سؤال أصبح مطروحاً على نطاق واسع ومكثف خصوصاً بعد أن هوى بعض النواب بالمجلس وبدوره السياسي وبواجباته الإصلاحية إلى السفح والحضيض!! مما أدى إلى يأس الناس بالديمقراطية كنهج، وبالتمثيل البرلماني كأداة نحو تحقيق المصلحة العامة والحقوق الجماعية!!
لقد جاء مجلس الأمة كنتيجة مباشرة لنضال الأولين وحربهم في سبيل تحقيق حلم الديمقراطية، والمشاركة في السلطة والإدارة السياسية من خلال قنوات شرعية معتمدة في كل الأنظمة الديمقراطية في عالمنا الحديث!! ولم يأت هذا الصرح التشريعي بناء على رغبة أو قرار وإنما كان جزءاً من ميراث أهلنا الذين ناضلوا في سبيل تحقيق ذلك الحلم الكويتي! لذا فإن واجبنا جميعاً أن نحافظ على هذا الإرث الثمين، وأن ننتشله من فوضى ومزايدات البعض التي جردته من دوره ومهامه ومسؤولياته الأساسية!!
قد يكون الاستجواب والمساءلة والمطالبة برفع الحصانة وطرح الثقة كلها حقوقاً دستورية يتمتع بها المجلس ونوابه، لكن ما يثير في سلسلة الاستجوابات التي كان آخرها استجواب الوزير “الصبيح” أن الهدف من ورائها لا يتعدى الانتقام من شخص أو من فئة، ولا يتجاوز حدود الصفقات السياسية التي غالباً ما تتبادلها الأحزاب أو التكتلات السياسية المختلفة. وبحيث اختفى وتلاشى دور المجلس كمؤسسة لسن القوانين وتأمين المصلحة العامة ومناقشة قضايا الوطن المهمة والعامة!!
ولكن على من تقع مسؤولية ذلك التدهور في الأداء والإنتاج الذي سيطر على مجالسنا المنتخبة منذ التحرير وحتى الآن؟! ومن يملك سبل انتشال إرثنا الديمقراطي من فوضى المنازعات السياسية والمزايدات البرلمانية؟!
قد يتحمل بعض النواب الوطنيين المخلصين جزءاً من هذه المسؤولية. لكن الجزء الأكبر يقع على كاهل المواطن الناخب الذي يملك أن يضع النائب المناسب في الكرسي المناسب. والذي أصبح عليه أن يدرك جيداً تلك العلاقة المباشرة بين غياب المجلس أو غياب دوره وبين كل الأزمات السياسية والاقتصادية التي عبرت بها البلاد!!
لقد عبث بعض النواب بأولويات العمل والإصلاح بصورة أدت إلى ما نرى ونشهد من غياب في آليات الإصلاح سياسياً كان أم اقتصادياً… فعم الفساد، وأصبحنا كدولة في ذيل قائمة الدول المجاورة بعد أن كنا القدوة والمثل في كل مشهد من مشاهد حياتنا السياسية والاقتصادية!!
كما أدى تجاهل أولئك النواب للأولويات التي تصب مباشرة في المصلحة العامة إلى تراكم المشاكل الجوهرية واستفحالها في مقابل إثارة القضايا الهامشية والجدلية كقضية الاختلاط وتوحيد الزي الجامعي، وإغلاق الخيم الرمضانية وغيرها!! بينما يتجاهل أولئك النواب قضايا الفساد، وانتهاك المال العام، وتراجع العملية التعليمية في الكويت، وغير ذلك من أزمات وقضايا جوهرية يطال أثرها كل فرد وكل بيت وكل أسرة!!
لقد تراجع دور نائب مجلس الأمة وبفضل تلك الفئة من النواب ليصبح ممثلاً لدائرته فقط بدلاً من أن يكون ممثلاً للشعب وللأمة!! مع كل ما يعنيه ذلك من فهم خاطئ لدور النائب والمجلس المنتخب!! وأصبح معه (نشاط) النائب مقتصراً على الجري في أروقة وزارات الدولة ومؤسساتها لتخليص معاملات ناخبيه، أو توظيفهم!! فأصبح (نائب الخدمات) لقباً يتباهى به بعض النواب ويجدون فيه ما يؤهلهم لقبول رحب وتقدير جيد من ناخبيهم!!
لقد بدأت تلك العلامات الشاذة في مسيرتنا الديمقراطية تهدد إرثنا التاريخي ومكاسبنا السياسية كدولة وكمجتمع!! وما من مخرج لذلك إلا بالسيطرة على تلك الظواهر الشاذة ومحاصرتها من خلال عملية إصلاح شاملة وجامعة توفر للمواطن المناخ الصحيح والصحي لممارسة أنشطته ومعاملاته دون الحاجة لنواب خدمات أو غيرهم. ودون أن يضطر للتضحية بإرث الأولين مقابل معاملة أو وظيفة!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى