شئون خليجية

الخليج.. وحرب الملفات العالقة

جريدة القبس 2017/6/13

لم يكن يوم العاشر من أغسطس عام 1990 أقل ألماً من يوم الثاني منه، في ذلك اليوم عُقد اجتماع عاجل للقمة العربية التي بات عليها كهيئة تضم الأقطار الشقيقة للتعامل مع كارثة بهذا الحجم تهدد الوجود والانتماء القومي العربي الذي دافع عنه العرب بدمائهم ونضالهم سنوات طويلة! وكان جزءاً من ثقافتهم ووعيهم.
كان ذلك اليوم العاشر من أغسطس مؤلماً ليس بسبب موقف بعض الزعامات العربية، وبعض ردود أفعال المثقفين في عالمنا العربي تجاه اعتداء كهذا من دولة عربية شقيقة لجارتها، بل بسبب ما كنا نجهله كشعوب عربية عن حقيقة العلاقات بين الزعامات العربية، التي أخرجها غزو الكويت إلى العلن، بعد أن كانت مختبئة في دهاليز القمم والاجتماعات العربية التي لم نكن نرى منها كمواطنين سوى مراسم الاستقبال، وبياناتها الختامية المنمقة والمفصلة لترويجها إعلامياً عبر شوارع العالم العربي المكلوم ببعض زعاماته!
اليوم تبرز أزمة مصيرية داخل منظومة دول الخليج وتبدأ الأقلام والتحليلات في البحث عن أسبابها، والتي هي بتصوري المتواضع أعمق بكثير من مجرد ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام، بمعنى آخر إن الأزمة الخليجية الأخيرة تستدعي مبادرة حقيقية للغوص في الأسباب التي فجّرت الوضع بهذا الشكل المخيف! فليس عيباً ولا خطأ أن تنشأ خلافات بين أشقاء ودول صديقة، لكن المشكلة تكون تجميل تلك الخلافات (الصغيرة) لتتراكم منفجرة بالشكل الذي رأيناه في الأزمة الخليجية مؤخراً!
الشعوب الخليجية التي رفضت القطيعة بين الأشقاء في الخليج، فوجئت تماماً كما تفاجأت من الموقف العربي تجاه غزو الكويت!
ببساطة لأنها لم ترَ من العلاقات الخليجية – الخليجية سوى الأغاني الوطنية والأهازيج والمؤتمرات الزاخرة بالورد والولائم!
في طبعته الأولى عام 1992 نشر الكاتب والباحث عبدالرحمن النعيمي كتابه الثري بعنوان “الصراع على الخليج العربي”، وهو الكتاب الذي يستعرض معلومات وقضايا متصلة بالصراع على الخليج العربي، والمسافات الفاصلة بين الموقع الجغرافي وصناعة القرار السياسي، ولا يبخل علينا الكاتب بفيض من المعلومات التاريخية والحديثة نسبياً لطبيعة (الخلاف) بين الدول الخليجية ذاتها! فالصراعات بين أعضاء المنظومة الخليجية تعود في تاريخها إلى بداية نشأتها، لتتخذ (أي الصراعات) في ما بعد حقبة النفط أشكالاً وهويات أخرى، ولكنها بقيت صراعات في جوهرها! صراعات حدود، وأزمات ثقة، ومصالح متعارضة، بقيت كامنة تحت شعار “خليجنا واحد”.
حتى وإن انتهت الأزمة الخليجية الراهنة يبقى مطلوباً من دول الخليج فتح جميع الملفات، خصوصاً قضايا الخلاف على الحدود، وهو الخلاف الذي أدى إلى أكثر من قطيعة بين دول الخليج الشقيقة عبر تاريخها المدون والموثق في كل صحائفها! قضايا أخرى كثيرة آن الأوان المصارحة والمكاشفة فيها بكل شفافية!

القبس 2017/6/13

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى