شئون خليجية

الخليج.. تعاون أم اتحاد؟

جريدة القبس 2012/1/3

[جريدة القبس 3/1/2012]

هل يمكن أن تتحول دول الخليج إلى كيان واحد؟ هذا هو السؤال الذي ظل يتردد ويتكرر عند كل اجتماع لقادة التعاون، وعند كل مناسبة تستدعي إثارته!
للإجابة عن هكذا تساؤل، علينا بداية العودة إلى الأسباب الحقيقية وراء إعلان مجلس التعاون الخليجي، والذي تم الإعلان عن تشكيله عقب مؤتمر الطائف لوزراء الخارجية للدول الخليجية الست في فبراير 1981، أي بعد أقل من نصف عام على اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية!
وقتها كان الهدف غير المعلن هو إنشاء جبهة متحدة وممتدة على الخليج لكي تسند العراق في مواجهته لإيران آنذاك!
ولكي يكون لهذه الجبهة هيبة وكيان، فقد دعت دول مجلس التعاون آنذاك إلى إنشاء قوة عسكرية أطلقت عليها قوات “درع الجزيرة” والتي كانت قيادتها في حفر الباطن، ومارست المناورات المشتركة لعدة سنوات، لتتفجر الفضيحة في كارثة غزو الكويت، حين اتضحت الصورة ولم تكن قوات “درع الجزيرة” سوى وهم، واستنزاف آخر لأموال الشعوب الخليجية!
اليوم، وبعد أن تفكك العراق، والتهمت إيران أو تكاد أن تلتهم جنوبه، وبعد أن سقطت دكتاتوريات عربية تخيلنا أنها لا تسقط، وبعد أن طرح الربيع العربي شروطه الصارمة للبقاء والاستمرار، هذه الشروط التي ليس من ضمنها الجيوش ولا صفقات السلاح والطائرات والدبابات، وإنما الحريات بكل أشكالها، والديمقراطية بمفهومها المطلق، والحقوق بصورتها المجردة! اليوم وفي ظل كل هذا وذاك، يدخل مجلس التعاون الخليجي في نفق التحديات الحديثة في طابعها ومنبعها، هذه التحديات التي أصبحت تواجهها كل شعوب المنطقة العربية، وليس مجلس التعاون وحده!
اليوم أصبح على مجلس التعاون أن يقدم خطاباً جديداً مواكباً لأحداث الربيع العربي، وللتداعيات السياسية الخطرة التي اجتاحت المنطقة!
اليوم أصبح مجلس التعاون الخليجي مطالباً وبشدة بأن يقدم خطاباً عملياً خالياً من الجمل الإنشائية التي اعتدنا قراءتها وسماعها عند ختام كل اجتماع قمة خليجية!
الخطاب الجديد يجب أن يكون قائماً أولاً وقبل كل شيء على الالتزام بالديمقراطية، وبالحريات، وبالحقوق المدنية كافة، والحقوق السياسية خاصة! بداية الخطاب يجب أن تكون بإجماع شعوب المنظومة الخليجية على أي تحول في هيئة أو دور مجلس التعاون، وألا نكتفي بأن تكون مثل هذه القرارات المصيرية في يد زعامات فقط، بل الواجب إشراك أصحاب الشأن من كل فئات الشعوب الخليجية، وذلك من خلال صناديق الاقتراع وحدها، فهي الحكم الوحيد، أو هكذا يجب أن تكون الحال في أي تغيير أو تحديث يطرأ على دور مجلس التعاون الخليجي!
الديمقراطية وحدها هي المنقذ للخليج سواء من الخطر الإيراني أو غيره، ومن دونها ستبقى الشعوب الخليجية مجرد رعايا تلتمس الهبات والمبرات!

القبس 2012/1/3

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى