الأرشيف

الخط الأخضر

[جريدة القبس 27/2/2007]

منذ ما يقارب العامين انعقد في بيروت منتدى “الرأي العام والبيئة”، حيث تم استعراض أكثر من ورقة تتعلق بقضايا البيئة! وعلى هامش المنتدى أجرت مجلة “الاقتصادية” لقاء مطولاً مع السيد سليمان الحربش، المدير العام لصندوق الأوبك للتنمية الدولية، دافع فيه عن مشاريع الصندوق الذي ينظر إلى موضوع البيئة بشمولية، فيدعم ويناصر المشاريع البيئية على نطاق واسع، مثل مشاريع المياه، الزارعة، مكافحة التصحر، تنمية المناطق القاحلة! مع الأخذ بعين الاعتبار التأكد من أن المشروع ليست له أضرار على البيئة، وأن ينفذ بمؤشرات بيئية متفق عليها، ولا يتسبب في أي تلوث! من ضمن ما أثاره السيد سليمان الحربش في لقائه هذا ما يتعلق بمجال التوعية والمحافظة على البيئة، حيث يرى أنه يتعين علينا أن نحول قضية البيئة إلى قضية شعبية وأن نعمق الفهم فيها ونقربها للجماهير، ونبسطها للناس، كما أنه من الضروري أن يتم إدراج موضوعات البيئة ضمن المناهج الدراسية حتى في مرحلة ما قبل الابتدائية، فمهم جداً أن نغرس في الطفل حب البيئة ونربيه على نهج معين في التعامل مع البيئة، بحيث يصبح ذلك جزءاً من شخصيته وبنائه المزاجي الذي يؤهله لتقبل هذه الفكرة من محيطه العام!
لقد لخص الحربش في حديثه هذا، جوهر قضية البيئة، خاصة في عالمنا العربي والعالم النامي بشكل عام! فالبرامج والمنتديات والخطب التي تحذر من انتهاك البشر للبيئة، لا يمكن أن تحقق أهدافها، ما لم يكن الوعي البيئي جزءاً أساسياً من ثقافة الفرد ووعيه، نشأ معه وتربى عليه في مراحل العمر المبكرة!
في الكويت قامت مجموعة من الشباب الكويتي المخلص لبيئته بإنشاء “جماعة الخط الأخضر البيئية الكويتية”، التي تعتبر أولى الجماعات الخضراء في أقليم الخليج العربي، حيث انطلق أول نشاطاتها في عام 2001 إثر كارثة نفوق الأسماك.
وقد دشن ناشطو الخط الأخضر موقعاً إلكترونياً، يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط! وبدأوا إصدار النشرات التي تنمي وتثري الوعي البيئي لدى الناس، وتستعرض أنواعاً عديدة من التلوث كالضوضاء، وملوثات البيئة الداخلية والمنشآت، وملوثات البحار والمحيطات، وعلى الرغم من إمكانات جماعة الخط الأخضر الكويتية، المتواضعة، فإنهم استطاعوا بالفعل أن يشقوا لهم طريقاً لا بأس به، داخل المجتمع الكويتي، حتى لقد أصبح لهم مرشحوهم في الانتخابات البرلمانية! لكن جهودهم هذه لن تستطيع وحدها أن تؤدي أو تحقق الأهداف المرجوة ما لم تسارع الدولة بمؤسساتها لدعم مثل هذا الوعي البيئي الآخذ في التنامي بين الفئة الشبابية في المجتمع الكويتي.
وهو أمر يقودنا من جديد إلى ما طرحه السيد سليمان الحربش المدير العام لصندوق الأوبك للتنمية الدولية من ضرورة تحويل المشكلات التي تعاني منها البيئة إلى قضية شعبية، يبدأ الفرد في تلقنها ضمن المناهج التعليمية، وفي سنوات العمر الأولى، لأن مسألة المحافظة على البيئة هي مسألة تدخل ضمن التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة، وعلى الدول كافة مسؤولية تعميم تطبيقها على كل المستويات، لنخلق على ضوئها جيلاً جديداً صديقاً وعطوفاً على بيئته!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى