
لسنا بحاجة لأن نتفق مع آراء الدكتور “أحمد الخطيب”.. ورؤاه السياسية.. لكي نثمن ونقدر دوره الريادي في تاريخ هذا الوطن الصغير!! كما وليس هو بحاجة كذلك لمن يثني على جهوده.. ويشكر له خدمته لهذا الوطن!! وإن كنا جميعنا بحاجة إلى إيمانه العميق بمقدرة هذا الشعب على تحقيق إنجازات قد تفوق حجمه الصغير.. ومساحة أرضه المتواضعة!! وما حديثه في جلسة مجلس الأمة ليوم السبت 23/إبريل.. والتي أوجز فيها بعضاً من الإنجازات الوطنية.. سوى واحد من أحاديث كثيرة.. هي بلا شك تشكل دفعة لمن تملكهم اليأس من تخبط المجلس في الآونة الأخيرة.. وتدفع بالكثيرين إلى الشتبث بالحوار والديمقراطية كمخرج صحي للأزمات والمحن!! وإلى مزيد من الثقة والأمل في قدرات أبناء هذا الوطن!! ففي اعتراضه على من يرون في الحوار البرلماني جدلاً بيزنطياً!! أشار الدكتور “الخطيب” إلى بعض من إنجازات الديمقراطية.. والبرلمان الكويتي!! وذكّر الحضور كما المواطنين بوقفة المجلس عام 1963 بإسقاط اتفاقية العوائد البترولية التي كانت كارثة للمنطقة.. وهي وقفة شهدت لها الصحافة العالمية.. وكما أشار الدكتور في حديثه!! كذلك أسقط إجماع مجلس الأمة في العام 1971.. مدفوعاً بالحس والمصلحة الوطنية.. أسقط اتفاقية اليماني.. والتي فصلت تماماً للمصالح الأمريكية ممثلة بشركاتها العالمية!!
قد لا يرى المواطن إعجازاً حتى الآن في إنجازات مجلس الأمة!! بل وقد تصل به حالات الإحباط واليأس أحياناً إلى طريق مسدود.. يدفعه إلى قنوط بالنظام الديمقراطي وبالحرية كأسس رئيسية وركائز هامة لبناء أي مجتمع بشري تتباين فيه المصالح والأهداف، وهو أمر وارد ومقبول خاصة إذا ما قورن بالفترة الزمنية القصيرة من تطبيق وانتهاج الديمقراطية كنظام سياسي على وجه الخصوص!! وإن كان الأمر الذي لم يعد مقبولاً خاصة في أعقاب كارثة الغزو.. هو ذلك اليأس الذي أصاب المواطن بقدراته كفرد.. بإمكانه أن يكون فاعلاً.. ومفيداً.. وذا عطاء لوطنه ولأرضه!! وإن الشعور الذي أصبح سائداً في أعقاب الكارثة وما تبعها من تكشف لقضايا فساد كانت كامنة.. ولانتهاكات مخجلة لحقوق الفرد والوطن.. من قبل أفراد ومؤسسات.. كانت مخولة بالحفاظ على تلك الحقوق.. ورعايتها وصيانتها من الامتهان.. والتسيب والانتهاز!! ذلك الشعور الذي ساد الوطن بمواطنيه.. قد خلف وراءه ولا شك تراجعاً مخيفاً في ثقة المواطن بقدراته.. وخللاً في إحساسه باحترام لذاته.. ولأهميته كمواطن.. وكفرد في هذا المجتمع!! وتلك قضية.. نعاني منها جميعاً.. وندرك تبعاتها.. وإفرازاتها من خلال تعاملاتنا اليومية فيما بيننا.. ومن خلال ما يطرح من قضايا على صفحات الصحف.. أو في الأحاديث العامة!!
قضية احترام الذات.. وتقدير الفرد لمواهبه وقدراته.. هي قضية نفسية في أساسها.. قد تشكل لبناتها الأولى في مراحل العمر الابتدائية وإن كانت التجارب من حولنا.. تؤكد.. أن للمحن والكوارث ظروفها التي قد تشكل ولادة جديدة للفرد.. مما يعني أنها قد تساهم في بناء جديد لكيان الفرد وشخصيته.. يبدأ فيها بإعادة نظر أساسية.. لكل ما بحوزته من مثل.. وقناعات ورؤى.. قد تساهم في مضاعفة احترامه لذاته.. وقناعاته بقدراته.. وجدوى مساهمته في بناء أرضه ووطنه!! وقد تؤدي إلى تراجع ذلك الشعور.. بصورة تدفع إلى إحساس شامل بفقدان القدرة.. والتقدير في آن واحد لذاته ولوجوده!!
نحن بحاجة إلى الخروج من دائرة الشك بقدراتنا والتي أصبحت تحيط بنا.. وتخنقنا بصورة سلبية.. طال أثرها أطفالنا وصغارنا!! ولا شك لا يقتل الصغير ويدفعه إلى دائرة اليأس أكثر من إحساسه بقلة حيلة الكبير.. أو بيأسه وقنوطه!! وقد لا نحتاج إلى إعجاز لنخرج من تلك الضائقة النفسية إلى مرحلة أكثر فساحة وأملاً!! فلقد دشنا تلك المقدرة الوطنية عبر تاريخنا الديمقراطي الصغير.. والذي نصبنا عمداء للديمقراطية وللحرية.. وللتقدمية.. وسط أقراننا من دول الخليج.. والدول العربية على حد سواء!! ثم كان لنا في كارثة الغزو.. منفذاً ومخرجاً للوقوف على حقيقة تلك المقدرة الوطنية.. والتي حفظت لنا وطناً متماسكاً.. متعاوناً.. عاملاً!! قادراً على أن يسير أموره.. وشؤونه أياً كانت!! رغم جحافل الكبت.. والقتل والعنف.. التي فرضها جيش نظام بغداد..
إن احترام الفرد لقدراته.. ولذاته.. أمر أساسي.. لتقدم المجتمع.. ولتطوره!! فاليأس لا يستطيع أن ينهض لمجتمعه!! والقانط لا يستطيع أن يستفيد من مآثره وإنجازاته.. واستثمارها إيجاباً.. مهما بلغ تواضعها.. وبساطتها!! نحن بالفعل بحاجة إلى حكمة الدكتور “الخطيب” التي اكتسبها سواء من خلال وطنيته الصادقة.. أو عبر سنوات عمره الجليلة!! نحن بحاجة إلى من يذكرنا كما ذكرنا “الحكيم” بمقدرتنا.. وبقدراتنا!! نحن بالفعل بحاجة إلى تعزيز دور الفرد في الإسهام بوضع أسس هذا الوطن الصغير!! نحن بحاجة إلى “الحكيم” مرشداً ومعافياً لصحتنا النفسية!! تماماً كما كان احتياجنا له دوماً معالجاً ومداوياً لصحتنا البدنية!!
