الأدب والثقافة والفنقضايا الوطن

الحسين بن منصور الحلاج

الحسين بن منصور الحلاج

كل عام وأنتم بخير، يأتي رمضان كعادته بعبقه المعهود، لقاءات عائلية، ودواوين مفتوحة، وأعمال خير ممتدة إلى داخل الكويت وخارجها، وأخيراً مسلسلات.. فلقد أصبحت المسلسلات التلفزيونية جزءاً لا يتجزأ من عبق رمضان وروحه، تتسابق في ذلك شركات الإنتاج العربية، وبحيث تشهد السوق الرمضانية الفنية زخماً هائلاً من المسلسلات التي غالباً ما تكون حصة الأسد فيها للشقيقة مصر على المستوى العربي، وللكويت على مستوى الخليج.
في هذا الموسم الرمضاني، يتنافس عمالقة الخليج في تقديم أعمالهم، ومعهم نخبة من الفنانين العرب ممن تنتشر أعمالهم على خريطة الفضائيات العربية كلها، على الرغم من التحول الجديد في تقييم المسلسلات الرمضانية، حيث أصبح العمل الدرامي هو محور التقييم أكثر من كونه مقتصراً على البطل “النجم” وكما كان في السابق!
هذا الموسم الرمضاني، ومن قبل أن تسخن وتيرة المسلسلات، شهد حالة من الجدل حول مسلسل “الحلاج”، الذي أعلنت قناة أبو ظبي إنتاجه، والمسلسل يستعرض حياة وفكر الحسين بن منصور الحلاج، الشاعر الفارسي المتصوف الذي وُلِدَ في منتصف القرن الثالث الهجري ونشأ في العراق وقُتِلَ سنة 309 هجرية، وكانت طريقة قتله عنيفة إذ جُلِدَ ثم صُلِبَ، ثم تم تقطيع يده وقدمه قبل أن تُحرَق جثته.
الجدل اشتعل منذ أن تم الإعلان عن المسلسل بين بعض دعاة السلف، وبين بعض الباحثين الصوفيين، فبينما يرى دعاة السلف أن الحلاج قُتِلَ بعدما ارتد عن الإسلام وأشاع الفساد في الأرض بسبب ما نُقِلَ عنه من الكفر والزندقة، يرى المفكرون الصوفيون أن الحلاج لم يزعم أو يؤمن بما نسبوه إليه، وإنما كان صوفياً متسامياً متجلياً ولم يكن أبداً كافراً ولا زنديقاً كما يحاول البعض أن يروّج!
وبعيداً عن المسلسل وحبكته التي تتناول رحلة الحلاج الروحانية يقفز إلى الصدارة سؤال حول أسباب تخوف البعض وتشكيكهم في الفكر الصوفي إلى حد رميهم له بالكفر والزندقة، على الرغم من أن التصوف في النهاية مذهب إسلامي ومنهج يسلكه العبد للوصول إلى الله، عن طريق تطهير القلب من الأخلاق والعادات السيئة، وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة والطمأنينة الأبدية!
الطرق الصوفية متعددة ولكنها تلتقي جميعها عند كثرة الصيام، والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر حتى أصبح البعض اليوم يرى في الصوفية حلاً يعود بالإسلام الذي انتهكته السياسة إلى فسحة المحبة والزهد والتسامح، بل إن هذا البعض أصبح يرى في التصوف ضرورة في زمن الظمأ الروحي، ولتتردد في فضاء الفكر صرخة الحلاج في وجه قاتليه “أنا على مذهب ربي”، بعدما أخطأ قاتلوه في فهم مقولته الشهيرة “ما في الجبة إلا الله”، التي كان يعني بها أنه لا شيء، وأن الله كل شيء، وهو من يحركه.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى