
الدكتورة ميرال الطحاوي، كاتبة وأديبة شابة، أصبحت مادة منتشرة في الإعلام العربي، المرئي منه والمكتوب بسبب أفكارها الجريئة، وطلاقتها ومنطقها في التعبير عن وجهة نظرها في أمور يخشى الجميع التطرق إليها، إما بسبب الرقابة المسبقة وإما بسبب الخوف من ردود الفعل!
الدكتورة ميرال لها عدة روايات، وإن كانت روايتها الأخيرة “الباذنجانة الزرقاء” قد جعلتها محط اهتمام وفضول الإعلام العربي بشكل عام! وفي حوار أجرته معها إحدى المجلات، تتحدث الدكتورة ميرال بإسهاب عن تجربتها الشخصية مع الجماعات الإسلامية، ومع الحجاب بشكل خاص! وهي التجربة التي روتها في كتابها “الباذنجانة الزرقاء” الذي يحكي عن رحلة بنت ارتدت الحجاب ودخلت الجماعة الإسلامية مبكراً!
تتحدث الدكتورة ميرال في ذلك اللقاء عن المبررات والأفكار التي أوصلتها إلى خلع الحجاب، حيث تقول إنها بدأت – لفترة طويلة – تناقش فكرة حقوق المرأة في الإسلام قبل أن تتخذ قرارها بأن الفرض الحقيقي هو نوع من أنواع العفة، وهو الاحترام الذي فرضه علينا الله سبحانه وتعالى، وأن السياق الاجتماعي هو أن تكون المرأة محترمة، وبذلك فإنه ليس هناك أي معنى أن واحدة ترتدي طرحة وتكون سلوكياتها منافية لهذا، فالإسلام ليس ديناً مظهرياً، والجوهر هنا هو العفة.. أما الشكل فهو متطور مع الزمن وأن جوهر النص القرآني أن المرأة لا تقدم نفسها كموضوع للجنس.
لقد تم تناول قضية الحجاب وبصورة مفصلة من كلا الطرفين، أي من الطرف المصر على أن الحجاب فرض، وأنه قضية غير قابلة للتفاوض، وأيضاً من الطرف الآخر الذي يرى فيه مسألة جدلية قابلة للبحث والنقاش.
ومهما يكن النقاش في مسألة الحجاب فإن القول بأنه فرض يعني أن عدم الالتزام به هو بمنزلة الخروج عن الدين والملة، لأن الفروض في الدين هي أوامر غير قابلة للمجادلة والنقاش، والفروض هي عماد الدين التي لا يصح من دونها. بينما تبقى مسألة الحجاب جدلية أو على الأقل غير واضحة فيما يتعلق بمواصفات الحجاب وذلك بشكل دقيق.
لست ضد الحجاب، فهو في تصوري مسألة شخصية بحتة، لكن ما يؤرقني ويؤرق الكثيرات غيري أن ترسيخ الحجاب بهذه الصورة، التي نشهدها، قد أخل كثيراً بأولويات الدين خاصة في الجانب الأخلاقي والسلوكي منه، فالمحجبة، بالمعيار الحالي، هي أفضل من غير المحجبة، بغض النظر عن أي أمور أخرى! والقول إن الحجاب ليس معيار فضيلة أو أخلاق أو التزام ديني، هو قول لا أساس له على أرض الواقع، فيكفي أن تضع الفتاة غطاء الرأس لتحظى بتقدير وإعجاب المجتمع والأهل، ولعلنا جميعاً نسمع عن حفلات تدشين المحجبة الجديدة التي عادة ما تقيمها بعض المؤسسات الاجتماعية والهيئات المختلفة!
حينما كنا صغاراً، كان الالتزام الدين يعني بالإضافة إلى العبادات التزاماً أخلاقياً تجاه الآخرين. كانت عادات إسلامية كإماطة الأذى عن الطريق، والتواصل مع الجار، والصدق والأمانة تستهوينا وتجعلنا حذرين جداً من عدم الإخلال بها، أما الآن، وفي ظل تغير الأولويات الدينية لدى الناشئة، فلم يعد للأخلاق الإسلامية الحقيقية مكان يذكر، بعد أن أصبح الحجاب وحده هو الغاية، وهو الهدف والوسيلة في بعض الأحيان!
