
في مثل هذه الأيام من العام الماضي أهداني الدكتور الحكيم أحمد الخطيب نسخة من كتاب “الجيل، نحن”، مرشحاً الكتاب ليتم عرضه تفصيلياً في جريدة الطليعة وعلى ثلاث حلقات كاملة، وذلك بخلاف العرض التقليدي للكتب الذي عادة ما يأتي في حلقة واحدة!
الدكتور الخطيب، وكعادة يقينه بدور الشباب، كان يرى في تجمع “الجيل، نحن” قدراً سيمتد أثره إلى العالم بأكمله، بما في ذلك عالمنا العربي! في ذلك الوقت لم يكن أحد يشكك في رؤية دكتورنا الحكيم، لكن المفاجأة كانت في سرعة امتداد “الجيل، نحن” ورؤيتها ونشاطها الذي ابتلع وبسرعة قياسية الخارطة العربية بأكملها!
حركة “الجيل، نحن” هي حركة شبابية عالمية، لخص الكاتب إريك غرينبرغ نشأتها وأهدافها في كتاب حمل عنوانه اسم الحركة!
الكتاب، كما يقول غرينبرغ في مقدمته، هو للمستقبل ولقوى الشباب التي ستصنع مستقبلاً أفضل، لقوى “الجيل، نحن” والتي قد يخرج من صفوفها يوماً ما مارتن لوثر كنغ آخر، أو مهاتما غاندي جديد!
في كتابه يقترح غرينبرغ أجندة وليس خطة لجيل الألفية الثالثة، الذي يؤمن بالتكنولوجيا وبقدرته على إحداث التغيير، وإصلاح الفوضى التي ورثها من الجيل السابق، وهو يرى أن مبدأ الحريات الأساسية لايزال في مرحلة التحدي، ولكن بصيغة جديدة فرضها واقع وعالم جديد من التطور التكنولوجي، وحيث أصبحت حرية التعبير تشمل الحق في المعلومة، والحصول على الفرصة للإبحار في عوالم الإنترنت.
كما أضافت أجندة “الجيل، نحن” حقوقاً أخرى ظلت مهمشة في أجندات جيل ما بعد الحرب الثانية، كالحق في بيئة نظيفة، وغذاء جيد وصحي، وتكلفة معقولة للرعاية الصحية، وأيضاً الحق في الحصول على الطاقة، والحق بتعليم جيد!
ثورة الشباب هذه التي لخص مطالبها وأهدافها تجمع “الجيل، نحن”، هي ثورة ضد عالم يتدهور، وموارد تستنزف، وأموال تنهب، وحقوق تنتهك، وحريات تغتصب! وكلها قضايا موجودة في كل المجتمعات والأنظمة العالمية، وإن كان بفوارق واختلافات بسيطة!
“الجيل، نحن” يشمل كل المولودين بين عامي 1978 و2000، وهو يريد أن يفرض معاركه التي تتصدرها الحريات غير المنقوصة، وسواء كان الشباب في أمريكا أو مصر أو تونس أو الكويت أو ليبيا، فإن المطالب واحدة، والأجندة متطابقة، لأن الحركة هي واحدة وعالمية في نشأتها وامتدادها!
