غير مصنف

الجنسية والمواطَنة!

[جريدة القبس 14/3/2017]

حدث مرة أن أنجبت امرأة مصرية، مسافرة بجواز سفر أمريكي، طفلاً على طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية، وقد تم الهبوط الاضطراري على أراضٍ كندية، عندها تم طرح السؤال حول الجنسية التي يستحقها ذلك المولود: هل هو أمريكي أم كندي أم بريطاني؟!
لكل دولة قطعاً إجراءاتها وقوانينها المختلفة لما يتعلق بأمر الجنسية في هذه الحالة، والأمم المتحدة مثلاً تعتبر أن الطفل يتبع بجنسيته الدولة المسجلة فيها شركة الطيران، بينما تنص قوانين بعض الدول على أن المولود يتبع جنسية أول محطة له نزل فيها كمولود، وأخرى تعتبر بلد الطائرة التي تتبع لها شركة الطيران موطناً للطفل!
قانون الجنسية في الكويت يحوي بعض المواد المنصفة، وإن كان غير منصف إطلاقاً للمرأة، ما تسبب بمشاكل وقضايا اجتماعية وسياسية تعاني منها شرائح كبيرة في المجتمع! والقانون كذلك يضع شروطاً لسحب الجنسية، لكنها كأي مواد قانونية تأتي كشروط مطاطية قابلة للتشكيل عند الحاجة!
باختصار، قانون الجنسية هنا ليس هو المشكلة، على الرغم مما يحويه من مواد يتعين على المشرعين اليوم تطويرها أو تغييرها!
المشكلة هي أن هذا القانون قد تحول إلى أداة من أدوات الصراع السياسي، التي لا تعرف بدورها استقراراً، فتغلغلت الانتقائية في بعض مواده، بشكل جعله في أحيان كثيرة معوقاً لا سنداً!
إذا كانت أزمة سحب الجناسي الأخيرة قد تم تجاوزها بمبادرة من صاحب السمو اليوم، فإن ذلك لا يعني إلا أننا قد أصبحنا بحاجة أكثر لإعادة ترتيب قانون الجنسية وصياغة بعض مواده بشكل لا يورث لنا – مستقبلاً – مشاكل وأزمات كهذه!
قضية الجنسية هي قضية جدلية، ليست في الكويت فقط، وإنما في العالم كله، فهي دائماً ما تطرح السؤال حول العلاقة بين الجنسية والمواطَنَة! فتعريف الأولى هي العلاقة بين الفرد والدولة، بينما تُعرف المواطَنَة بأنها الإحساس بالانتماء للأرض والمجتمع! لذلك فإن الشخص الذي لا يملك المواطَنَة هو أساساً عديم الجنسية، حتى وإن امتلكها! وتحاول دول كثيرة معالجة مثل هذا الخلط بين الجنسية والمواطنة بسن قوانين استثنائية، وكما هي الحال في قانون الجنسية الكويتي، الذي نص على بند “الأعمال الجليلة” كعامل من عوامل اكتساب الجنسية!
وهكذا كان لكل دولة أسلوبها في التعامل هنا، فمثلاً في دبي يحق لكل من يشتري عقاراً أن يحصل على الجنسية أو الإقامة الدائمة! وفي بريطانيا يكتسب الجنسية من يتزوج بإنكليزية، وفي أميركا وكندا تكون الإقامة لمدة خمس سنوات شرطاً لاكتساب الجنسية، وهكذا!
قد لا يكون بالإمكان وضع قانون جنسية عادل ومنصف تماماً، لكن بالإمكان تعزيز المواطنة بترسيخ العدالة والحقوق والمساواة، فهي الضامن لصناعة مواطن صالح ذي انتماء للأرض ومن عليها!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى