الأرشيف

الجمعية والجامعة

[جريدة القبس 20/2/2007]

من المفترض أن تكون الجامعة هي المنبر الأول الذي تنطلق منه ثقافة حرية الرأي والكتابة والتفكير والمبادرة! نقول إن هذا هو المفترض، لكن واقع جامعة الكويت يقول وبكل أسف بخلاف ذلك، بل وبتناقض غريب ومؤسف مع ما تروج له مناهجها الأكاديمية من حريات ومصارحة ومكاشفة وعلنية! كعادتها تعقد جمعية أعضاء هيئة التدريس جمعيتها العمومية، وأيضاً كعادتها تنتهي الجمعية من إعداد تقريرها المالي والأدبي ليكون في متناول الأعضاء قبل انعقاد الجمعية العمومية! لكن وعلى غير العادة، تبدأ الإدارة الجامعية ممثلة بأحد قيادييها في المماطلة والتلكؤ عن طباعة التقرير المالي والأدبي، والذي جرى العرف أن يتم طبعهما في مطابع الجامعة وعلى نفقتها!
حجة الجامعة أو مسؤولها كانت في اعتراضها على بعض البنود التي وردت في التقرير، وبالتالي إشارة ذلك المسؤول إلى ضرورة إلغاء تلك البنود! وهو أمر جابهته جمعية أعضاء هيئة التدريس بالرفض وبإصرارها على المضي في إصدار التقرير كما هو وعلى نفقتها!
الإدارة الجامعية وعلى ما يبدو أدركت تكلفة قرار إلغاء بنود من تقرير جمعية أعضاء هيئة التدريس، فتراجعت مؤكدة أن قراراً كهذا جاء وفقاً لاجتهاد شخصي وأنه لا يعكس وجهة نظر الإدارة الجامعية ولا توجهها! وتلك خطوة صائبة وإن جاءت متأخرة كثيراً، فأعضاء الجمعية أصروا على طباعة التقرير بأنفسهم، بالإضافة إلى أن تراجع الجامعة وبهذه الصورة يضاعف من الخطأ ولا يرممه! فالقول إن قرار إلغاء تلك البنود من التقرير جاء بفعل اجتهاد شخصي، يحمل إدانة للإدارة الجامعية وليس تبرئة! فإن يصدر مسؤول وقيادي مهم في الجامعة قراراً كهذا وباجتهاد شخصي بحت يعني أن التنسيق وتبادل المعلومة بين القياديين في الجامعة هما أمر مفقود وبالتالي فإن أي قيادي باستطاعته أن يصدر قراراً بصفة شخصية، وأن الإدارة الجامعية تستطيع أن تسحب القرار أو تلغيه إذا لم يلاقِ استحساناً أو قبولاً!
ثم تعالوا نستعرض بعضاً من البنود التي أشار المسؤول والقيادي الجامعي إلى ضرورة إلغائها.
هناك بند يتحدث عن مذكرة بعثتها الجمعية إلى وزير التربية في شأن التجاوزات والمخالفات التي قام بها عميد القبول والتسجيل، مطالبة فيها بالتحقيق بشكل رسمي وعن طريق تشكيل لجنة خاصة لبحث هذه المخالفات؟ وبند آخر شكرت فيه الجمعية الشيخ ناصر صباح الأحمد على مساندته في إقرار كادر أعضاء هيئة التدريس! هناك بند تخاطب الجمعية فيه مدير الجامعة في شأن طلب تجديد إقامة أحد أعضاء هيئة التدريس فضلاً عن إعادته إلى عمله خاصة أن منطوق الحكم يقضي بصرف راتبه من تاريخ إيقافه! وأيضاً بند تخاطب فيه الجمعية مدير الجامعة في شأن طلب توفير البيانات اللازمة حول المخصصات المالية لفئات مدرسي اللغات والمدرسين المساعدين وذلك حول العبء الإضافي والمهمات العلمية!
ومن البنود التي اقترح القيادي الجامعي (بصفته الشخصية) إلغاءها إشارة إلى مشاركة الهيئة الإدارية في جمعية الخريجين، البيان الصادر حول ما جاء في مقابلة الرئيس المصري مع قناة العربية الفضائية! كما رأى ذلك القيادي ضرورة إلغاء كل البنود المتعلقة بالشكاوى من تقرير الجمعية!
والسؤال الذي نطرحه هنا على هذا القيادي الفاضل: أليس ما اقترحت “شخصياً” إلغاءه هو من صميم عمل الجمعية وجوهر قيامها! أم أن هناك أموراً أخرى مستترة تفجرت تداعياتها من خلال تقرير الجمعية المالي والأدبي!
نتمنى أن يعم التعاون، وتسود روح التنسيق أرجاء الحرم الجامعي كافة، وأن تتضافر كل الجهود لتسهيل مهمة جمعية أعضاء هيئة التدريس التي ما انفكت منذ اختيار أعضائها في العام الماضي على متابعة شؤون أعضائها ومطالبهم، بدليل الثراء الواضح في بنود تقريرها السنوي لهذا العام! وفقهم الله لما فيه صالح الجامعة وفريقها العامل.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى