
• ازدهرت مضاعفات عمليات التجميل والتخسيس إلى حد انتشار التزوير في أدويتها، فالطب مهنة سامية تقدس الأخلاق أولاً.
في كل يوم نسمع عن ضبط أدوية تخسيس ومستحضرات تجميل مسرطنة، وتجاوزات لبعض صالونات التجميل التي أصبحت تجري عمليات تجميلية متخصصة، ومن دون أدنى قدر من الرقابة!
عمليات التجميل بدأت أساساً كوسيلة علاج لبعض ضحايا حوادث المرور، وغيرها من الحوادث، هكذا كانت البداية التي تعتبر مقبولة طبياً وأخلاقياً، لكنها اليوم أصبحت مصدراً مغرياً للثروة، بحيث تحول أغلب أطباء الجلد إلى أطباء تجميل، كذلك فعل أطباء الجهاز الهضمي الذين أصبحوا يفضلون التخصص في عمليات التكميم وغيرها من عمليات تخفيف الوزن والتنحيف، بل إن بعضهم تجاوز ذلك ليدخل في نفق نحت الجسم وإعادة تشكيله، وغير ذلك من سلع طبية أدخلت الطب والطبابة في نفق التجارة والمال!
أدوات طب التجميل وصناعته جاءت من الغرب، لكن معدلات استهلاكها في العالم العربي فاقت حدود المعقول والتصور، بحيث أصبحت بعض العواصم العربية قبلة للراغبين في التحكم بعجلة الزمن والطبيعة، ولم يعد الأمر قصراً على النساء، وإنما اقتحم الرجال كذلك هذا المجال وأصبح هوسهم لا يقل عن هوس النساء!
والتجميل كصناعة شأنه في ذلك شأن كل الصناعات الأخرى، وقابليته للانحراف في مستنقع الفساد والخروج عن القانون هي نفسها قابلية أي عمل تجاري ربحي، والحوادث التي تسردها الصحافة يومياً بهذا الشأن أكثر من أن تذكر، ففي الكويت مثلاً، تقوم بعض صالونات التجميل بالحقن بإبر للتنحيف وشد الوجه وغيره، بل وحتى في وصف مستحضرات طبية وأدوية!
الجدل الدائر اليوم حول هذه العمليات يتعلق بالأساسيات المهنية والأخلاقية للطب كمهنة سامية أقسم منتسبوها قسم “أبو قراط” الذي أعطى نصيباً للتعاليم الأخلاقية في هذه المهنة! وقد حاولت بعض الدول تهذيب هوس التجميل قدر الإمكان، مثلما حدث في ألمانيا حين فرضت الجمعية الألمانية لجراحة التجميل التحسينية مقاطعة أحد برامج الفضائيات التي تروج لعمليات التجميل بشكل مبالغ به وخطأ، وحيث يعمل الجراح فيها على تحويل زبونة من إنسانة عادية إلى إنسانة فائقة الجمال والكمال! يلعب الإعلام وصناعة السينما دوراً رئيسياً في الترويج لهذه الصناعة، وهو الدور الذي ساهم في ترويج أكثر لصناعة التجميل، وذلك بسبب ما يشكله أهل الفن والسينما من قدوة ومثل، خاصة لدى شريحة الشباب والمراهقين، الذين يسعون للتشبه بأيقوناتهم الفنية!
بتصوري إن وزارة الصحة تتحمل مسؤولية فرض رقابة صارمة على مثل هذه العمليات، خاصة ما يتعلق منها بعمليات تكميم وإزالة جزء من المعدة واستخدام الليزر في نحت الجسم وتشكيله، فمن غير المعقول ولا المنطقي ألا تكون هناك آثار جانبية لإزالة جزء من عضو حيوي في جسم الإنسان كالمعدة!
بالإضافة إلى الجانب الأخلاقي من عمليات التجميل هنالك جانب شكلي وشخصي، فالنساء أصبحن أشبه بالقوالب الجاهزة؛ الأنف نفسه، والوجنات والشفاه نفسها، اختفت السمات المميزة التي يكمن جزء منها في الملامح والشكل الخارجي، بعد أن طغى الجمال الاستهلاكي على جمال الخلق والروح!
