
يرى نيوتن أن من قدراته العبقرية والإبداعية ما يعود إلى جهود الآخرين وتميزهم، فيقول معلقاً: “أنا إن كنت رأيت أبعد من غيري، فلأنني وقفتُ على أكتاف العمالقة”.
لا شك أن الحضور جميعهم والذين تجمعوا للاحتفال بالعيد الثلاثين لإنشاء جامعة الكويت، قد وقفوا فوق أكتاف المخرج المتميز عبدالمحسن حيات، ليتزودوا بشيء من المقدرة والإبداع في رسم صورة جميلة لجامعة العام ألفين. ولوضع خطوط واضحة للجامعة الحلم التي كاد الجميع يعلن يأسه من إنشائها.
يأخذنا عبدالمحسن حيات في رحلته الحلم هذه ممتطياً سلاح التكنولوجيا الحديثة، لنتجول معه في ممرات وقاعات جامعة العام 2000، ولنربط الحاضر بالماضي وبالمستقبل أيضاً.
لقد قدم لنا فيلم “الجامعة 2000″، في ما يقل عن نصف الساعة، عرضاً شيقاً وأنيقاً للمراحل التي عبرت بها مسيرة الوطن التعليمية، بدءاً بالمطوع، مروراً بمراحل التعليم، وانتهاء بجامعة الوطن. وقد نجح مخرج الفيلم في اختصار تاريخ التعليم وعرضه متكاملاً على الرغم من مدة العرض القصيرة، بحيث شمل العرض الأيدي التي ساهمت في إنشاء هذا الصرح الأكاديمي، بصورة لم تغفل أحداً، ولم تتجاوز جهداً لرأي ممن بدا مع أولى اللبنات الإنشائية للجامعة.
لقد سرقتنا لباقة وكاميرا عبدالمحسن حيات في عرضه الشيق هذا، من الواقع السيئ لعملية الإنشاءات بالحرم الجامعي، والتي لم يتوقف الجدل بشأنها يوماً واحداً، بين المعارض للهدر المالي في عملية الإنشاءات، والمشكك في إمكانية إنجاز مثل هذا العمل، وبين المصر على الاستمرار فيه والتأكيد على إيجابيات خطواته.
لا نريد هنا أن نفسد على من شاهدوا الفيلم ولا على مخرجه حلمهم الجميل، وذلك بالتوغل في جدل السياسة، وفي سرد التكاليف الضخمة لعملية الانشاءات في الحرم الجامعي. بل نريد بدلاً من ذلك أن نبقى في إطار الجانب الفني البحت للفيلم، وأن نلتصق بأدائه الإبداعي، حتى لا نعيق تداعيات خيالنا التي أثارتها عدسة فيلم “الجامعة 2000″، حيث امتزجت التكنولوجيا بالإبداع التصويري فعبرت باستخدام الكمبيوتر عن مرحلة مستقبلية بدت كأنها حاضر وأخرجت صوراً حية لقاعات دراسية، ولممرات تعج بالطلبة والأساتذة، لا تزال في طور الإنشاء، ولا يزال شكلها النهائي، مرسوماً على أوراق التعمير وخطط البناء في الجامعة.
لقد جاء التجول في الفيلم الحلم، أشبه بالرقص الرشيق الذي ترافقه الموسيقى الحالمة. فلقد كان التنقل المستقبلي بين أرجاء كليات الحرم الجامعي مصحوباً بموسيقى تصويرية أضافت الكثير إلى جوهر الفيلم، وسلاسته التصويرية. حيث كان لموسيقى الفيلم لغتها وإشاراتها التي تجاوزت في تأثيرها كل الكلمات وصيغ البلاغة والنثر.
فيلم “الجامعة 2000” هو واحد من إنجازات عبدالمحسن حيات الإبداعية، وهو يشكل نقلة نوعية ملحوظة في أسلوب ومنهج التصوير السينمائي للمخرج، حيث تنافس تكنولوجيا التصوير اللغة ودلالاتها اللفظية، مؤكدة بذلك على أن الصورة قد تساوي ألف كلمة..
ويختتم المخرج فيلمه بإشارة واضحة لأهمية الجامعة في جسد المجتمع، فيعلن في نهاية الفيلم، وبكلمات أنيقة ورقيقة أنك “إن تبن وطناً تبن لك مساحة مضيئة في المستقبل لا ظلام فيها ولا خوف، وإن بنيت جامعة، فقد بنيت وطناً” (انتهى).
