الأرشيف

الجامعة.. ومسيرة النضج

[جريدة القبس 27/4/1998]

ضمن إطار ندوة “المزايا والامتيازات والمراكز الوظيفية للهيئة التدريسية في الجامعة” التي أقامتها اللجنة السداسية بنادي الجامعة!! أكد النائب سامي المنيس على أن المعركة التي يواجهها أعضاء هيئة التدريس هي معركة سياسية وليست أكاديمية. مشيراً إلى أن القضية الأولى التي تقف أمام رقي التعليم الجامعي هي قضية استقلالية الجامعة.
إن مسألة استقلالية الجامعة، على أهميتها وحساسيتها، لم تلق بعد اهتماماً وجهداً كافيين من قبل الجسم الأكاديمي والإداري في الجامعة، على الرغم من أن كل ما يطرح من قضايا ومشاكل، إدارية كانت أم أكاديمية، يعود في أساسه إلى عدم تمتع الجامعة باستقلالية.
فكل ما طرحه الأساتذة في تلك الندوة من قضايا مالية تتعلق بالراتب وبالحوافز وبالترقيات، أو قضايا إدارية تخص المراكز الوظيفية لعضو هيئة التدريس ومعايير الترقيات ومسألة التأديب.. كلها تعود أسبابها إلى عدم تمتع الجامعة باستقلالية كافية لأن تمكنها من صياغة قوانينها وأعرافها، ووضع لوائحها ونظمها.
هنالك ولا شك معوقات كثيرة تحول دون استقلالية الجامعة!! أغلبها سياسي الطابع والنكهة!! غير أن ما يؤسف له هنا أن من ضمن تلك المعوقات ما يعود إلى الجامعة بجسمها الأكاديمي والإداري، حيث لا تزال بعض الفئات فيها تمارس تنافساً بعيداً كل البعد عن التنافس الأكاديمي أو الإداري الناضج، حيث تسيطر عقلية التكتلات (الحزبية) على أداء وعمل تلك الفئات، بصورة انعكست سلباً على الجامعة كمثال وقدوة تحتذي بها مؤسسات الدولة وإداراتها!
ولعلَّ الطلبة، كما الهيئة التعليمية، مدركون لآثار ذلك التكتل السلبية على الأداء بشكل عام.
لذا، فإن من واجب أولئك الحريصين على أداء ودور الجامعة كمؤسسة تربوية وتنموية، أن يبادروا إلى المطالبة، وقبل كل شيء، بضرورة الارتقاء بدور المدرس الجامعي وعمله لكي يتمكن من أداء دوره التنموي بصورة جيدة، ولعلّ في إشارة الدكتور أحمد الرفاعي التي أثارها ضمن إطار ندوة “المزايا والامتيازات” ما يؤكد إدراك الكثير لأهمية وضرورة تفعيل دورة الأستاذ الجامعي، حيث طرح الدكتور الرفاعي في حديثه أن من أسباب عدم ارتقاء الأداء في جامعة الكويت ما يعود إلى إخفاق بعض أعضاء الهيئة التعليمية في إدراك دور الجامعة الحقيقي الذي هو في أساسه تنموي، حيث يساهم الأستاذ الجامعي في تنمية قدرات الطلبة من خلال إرشادهم وتنبيههم إلى تلك القدرات، وإلى السبيل الأمثل نحو استثمارها واستخدامها.
إن أي محاولة جادة للارتقاء بالجامعة، دوراً وهيئة وإدارة، لكي تكون واقعية فإنها تشترط أولاً إصراراً ومساهمة على المستويين الأكاديمي والإداري، للحد من بعض الممارسات السلبية داخل الجسم الجامعي، خاصة تلك التي تقف عائقاً أمام كل محاولة للتعاون بين الأقسام والتخصصات المختلفة، فبالإضافة إلى ظاهرة التكتلات وسلبياتها، هنالك أيضاً علاقة مشروخة في ما بين الأساتذة، مبعثها نظرة البعض الدونية لتخصصات الآخرين، مما أدى إلى إحباطات لدى البعض، وامتناع عن أي تعاون أكاديمي علمي، بالإضافة إلى جفوة وجمود في العلاقة بشكل عام، وتلك كلها مشاريع إصلاح في متناول الحريصين فعلاً على الجامعة، وهيئتها، وهي لا تتطلب قراراً سياسياً، ولا مبادرة برلمانية أو حكومية، بل إجراء داخلياً ينطلق من إدراك ويقين بالحاجة إلى الحد من تلك السلبيات أولاً، وقبل أي شيء، فالاستقلالية تتطلب جسماً أكاديمياً صلباً وقوياً، قادراً على أداء مهام ومسؤولية الاستقلالية، بالإضافة إلى نضج وتجرد يسعيان إلى عائد يوفر للجميع مناخاً تربوياً وتعليمياً جيداً، وللوطن مؤسسة وهيئة تنموية رائدة.
إذاً، الطريق إلى إصلاح الخلل التربوي والإداري في الجامعة معروف وواضح لمن يملك جدية وصدقاً في الطرح والنية، وتبقى هنالك آلية الإصلاح وسلوكياته، والتي هي مسؤولية الجهاز الأكاديمي والإداري، الذي عليه أن يضع ويصوغ ملامح واضحة ومحددة لمسيرة الجامعة نحو مزيد من النضج.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى