الأرشيف

الجامعة.. والتسجيل السري

[جريدة الطليعة 16/9/1998]

كالعادة دائماً ومع بداية العام الدراسي نعود لاجترار المشاكل ذاتها والأزمات الإدارية والأكاديمية!! وتعود معها مدارس التعليم العام للشكوى من نقص في الطاقم التدريسي وفي الاستعدادات المدرسية!! وتبدأ كذلك مؤسسات التعليم العالي في الشكوى من تكدس الطلبة، ومن شح الأماكن لتوطين الآلاف من خريجي الثانوية!! لتبدأ معها مشكلة القبول في الجامعة والتطبيقي كالعادة ومع كل مطلع عام دراسي!!
قضية القبول في “الجامعة” والتطبيقي” هي بكل تأكيد انعكاس للقضية الأم والمتمثلة في غياب التخطيط بشكل عام في هذا الوطن!! فمشاكل القبول والتسجيل في التعليم العالي للأسف أصبحت مشاكل موسمية تنطلق وفي كل عام مع انطلاقة المشوار التعليمي الجديد!! وعلى الرغم مما تثيره وتسببه مثل هذه المشاكل من إخفاقات ومن استياء وتذمر ينعكس دائماً على الأداء في “الجامعة” وفي “التطبيقي” إلا أن أكثر ما يُثير فيها هو “جملة” الحلول الموسمية والترقيعية، والتي دائماً ما كانت تشكل مخزناً لأزمات ومشاكل تثور دوماً في الأعوام اللاحقة!!
أحد هذه (الحلول) الصادرة مؤخراً عن الإدارة الجامعية جاء من خلال تحديد فترة تسجيل لمدة ثلاثة أيام فقط، يُسجل فيها الطالب غير المقبول مواداً جامعية برسوم مالية تقدر بخمسين ديناراً عن الساعة الواحدة بمعنى أن الطالب (غير المقبول) يدفع رسوماً عن المادة ذات الخمسة ساعات أسبوعياً مبلغ وقدره 250 ديناراً!! ويتم تسجيل الطالب في استمارة صادرة عن إدارة التسجيل تحمل العنوان التالي: “استمارة طالب مسجل وغير مقيد بجامعة الكويت”!! وذلك لتمييزها عن بطاقة الطالب المستمع، والذي لا تُحسب له أية وحدات عن المواد التي يرغب في حضورها، بخلاف حالة “الطالب المسجل وغير المقيد”!!
نعود لتؤكد من جديد إن قضية القبول سواء في الجامعة أم في التطبيقي هي قضية لها جذورها المتأصلة والمتمثلة في خللنا الإداري بوجه عام كدولة وكمؤسسات تفتقر إلى أدنى درجات التخطيط الاستراتيجي البعيد المدى والرؤية!! الحديث الذي تعالت نبرته مؤخراً حول الجامعة أو الجامعات الأهلية، هو حديث لا يجب أن يعتبر مخرجاً من هذه الإشكالية والمأزق!! وإذا كان البعض لا يزال مُصراً على ذلك، فإنه إما يكون جاهلاً بطبيعة الأزمة الحالية، أو يكون متجاهلاً لطبيعة الشروط الواجبة في سبيل حسم واحدة من أهم وأكبر أخطائنا وتجاوزاتنا!! فالجامعة الأهلية المزمع إعلانها، قد توفر مقاعد للعديد من الطلبة الذين لم يحالفهم حظ القبول في مؤسسات التعليم العالي الحالية، غير إنها لن تستطيع توفير الوظائف، ولا السكن، ولا العلاج لهؤلاء!! بمعنى أن أزمة “اللاتخطيط” قد تفجرت وخرجت من منافذ المأزق التعليمي في هذا الوطن، غير أنها حتماً لن تقف هنالك ولن تنتهي!!
(مفاجأة) المأزق التعليمي التي فجرتها أزمة القبول في الجامعة ستدفع ولا شك بحلول (مفاجئة) وترقيعية وسريعة في محاولة لاحتواء تذمرات المواطن قبل الطالب، وذلك أمر طبيعي ومتوقع.. خاصة حينما يكون رد الفعل هو سيد الموقف والقرار وليس الفعل!! ومن هنا فإن أحداً لم يستغرب ما أصبح يثار مؤخراً عن طبيعة “الجامعة الأهلية”، المزمع إعلانها!! والتي يقال أنها ستحتل موقع “الشدادية” الذي كان (أرض الجامعة الحلم)، وبتمويل حكومي يصل إلى خمسة وعشرين مليون دينار وبإدارة بعض من الأساتذة المقربين والمقبولين سياسياً أولاً قبل أن يكون تعليمياً وأكاديمياً!!
نعود لنؤكد مرة أخرى بأن أزمة القبول في مؤسسات التعليم العالي، هي نتيجة مباشرة ومنطقية لخلل دائم ومتمكن في منهجية وعقلية التخطيط في هذا الوطن!! وهو خلل لا عذر فيه على الإطلاق!! فنحن بالمقاييس المكتوبة والمدونة نعتبر دولة متحضرة ومتقدمة، يميزنا عن كثير من أقراننا سواء عرب أو خليجيين، إننا نتمتع بجداول إحصاء وتعداد سكاني تعلن فيه الأرقام الحقيقية، والنسب، والتوقعات المستقبلية!! بمعنى أننا لا يُفترض أن نواجه (مفاجآت) كمفاجأة العجز عن قبول أربعة آلاف طالب في “الجامعة” أو في “التطبيقي”!!
وهو أمر قد يرفع ألف إشارة استفهام حول كيفية التعامل مع ما يقارب العشرة آلاف طالب والمتوقع قدومهم إلى الجامعة والمعاهد التطبيقية في سبتمبر المقبل!! فهل تلجأ الجامعة إلى تسجيلهم سراً، وتُصدر المزيد من استمارات الطالب المسجل وغير المقيد بجامعة الكويت!! أم تبقى أسماؤهم وآمالهم مُعلقة (بالجامعة الحلم) والتي تحولت على ما يبدو إلى جامعة النخبة!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى