
**الجامعة بحاجة إلى إعادة نظر جوهرية في قواعد ونظم التسجيل فيها.. وتعديلات لائحة المقررات تعني دعوة لمزيد من النضج والوعي والمسؤولية في ممارسة الحريات**
***
على الرغم من الأسباب الظاهرية للأزمة الحالية بين إدارة الجامعة من جهة، والطلبة، ممثلين باتحاد طلبة الكويت. من جهة أخرى، إلا أن الأزمة سواء كان بأسبابها أم بتداعياتها، تؤكد على نواقص وسلبيات كثيرة في النظام المتبع بالجامعة، يتحمل عبئها كل الأطراف.
فبحسب المذكرة التي رفعتها عمادة القبول والتسجيل إلى لجنة العمداء، فإن مستجدات أساسية قد طرأت على عملية التسجيل في الجامعة، فالمذكرة تحوي اقتراحاً بفرض رسوم على الانسحاب، بالإضافة إلى تخفيض العبء الدراسي. وكذلك إلغاء فترة السحب والإضافة.
ردود فعل الطلبة المتمثلة بالرفض المطلق لتلك الإجراءات قد جاءت انطلاقاً من اعتقاد الاتحاد بتجاهل عميد القبول والتسجيل لمطالب الاتحاد ودوره في ما يتخذ من قرارات تمس الطالب، سواء كانت إدارية أو أكاديمية.
لذا فقد جاء شعار المهرجان الخطابي الطلابي بدعوة أن “لا لتقييد الحريات” إيماناً من الطلبة بأن فرض القيود والشروط على عمليتي الانسحاب يعتبر تقليصاً لحرية الطالب في اختيار المقرر والاستمرار فيه!!
لا أحد يريد أن يتجاهل حقوق الطلبة، ولا أن يعفي الإدارة الجامعية من مسؤولياتها الإدارية والتنظيمية غير أن أولئك القريبين من الجسم الأكاديمي في الجامعة.. لن ينكروا إطلاقاً حاجة الجامعة، إدارياً وأكاديمياً، لمثل تلك القيود والتنظيم في عملية التسجيل بشكل عام فالتعديلات التي اقترحتها مذكرة عمادة القبول والتسجيل. ستدفع الطالب لأن يكون أكثر جدّية ويقينا عند اختياره للمقرر الدراسي، خاصة وأن نظام التسجيل الحالي عبر الكمبيوتر سيقضي على الكثير من سلبيات التسجيل اليدوي، الذي كان معمولاً به في السابق، وهي سلبيات طالما كانت مصدر شكوى وإزعاج للطالب كما لعضو التدريس، كذلك تؤمن عملية التسجيل الجديدة للطالب، فرصة أكبر لاختيار مقرراته الدراسية، ولمراجعة اختياراته قبل تسليم الجدول الدراسي لذا فإن شروط الانسحاب الجديدة والمحددة بفترة زمنية معينة. وبمبالغ مالية محددة تدفع عند الانسحاب عن كل وحدة.. هي شروط تخدم الطالب أساساً وتقضي على أزمة الشُعب المغلقة. التي كانت دائماً كابوساً يطارد طلبة الجامعة. حيث ستُغلق هذه التعديلات الجديدة الباب على الاختيار العشوائي من قبل بعض الطلبة لمقررات دراسية في سبيل ملء الجدول الدراسي قبل تسليمه. والتي طالما قطعت الطريق على طلبة آخرين هم في أمسّ الحاجة لهذا المقرر أو ذلك فبحسب ما كان معمولاً به في السابق، فإن الطالب كان يعمد إلى تسجيل مقرر دراسي معين واضعاً في الاعتبار (حقه) المفتوح والمشروع في الانسحاب، إذا لم يجد نفسه متفقاً مع المقرر أو مع المدرس. وهو أمر كان يدفع وفي أحيان كثيرة إلى الإبقاء على مقررات دراسية مستمرة لعدد قليل جداً من الطلبة. وما يعنيه ذلك من عبء مالي، وأكاديمي تتحمله الجامعة.. لا حل له سوى تقليص (حرية) الطالب هذه من خلال شروط الانسحاب التي أتت بها التعديلات الأخيرة حيث سيتحلى الطالب بمسؤولية أكبر عند اختياره للمقرر، مما يفتح المجال لطالب آخر يكون أكثر حاجة وجدّية في اختياره للمقرر.
الجامعة بلا شك، هي بحاجة ماسّة إلى إعادة نظر جذرية وجوهرية في قواعد ونظم التسجيل فيها، بما في ذلك نظام السحب والإضافة. وهي حاجة تقرها وتمارسها الجامعات في كل أنحاء الأرض. فالشروط “الجزائية” عند الانسحاب من المقرر، هي شروط موجودة في كل نظام أكاديمي وتعليمي، والهدف منها دائماً هو فرض المزيد من الجدية والمسؤولية في اختيار المقرر.
لذا فمن حق الجامعة أن تضع شروطها وتصوغ تعديلاتها التي تراها في الصالح العام. ولا نتصور أن في ذلك تهميشاً لدور الاتحاد، وكما جاء على لسان أحد أعضائه. بل أن المسألة برُمّتها تخدم أول من تخدم الطالب الجاد المسؤول، وتقطع الطريق على الطالب المتسيب وغير الملتزم، بمعنى آخر أن تعديلات لائحة المقررات في الجامعة لا تحمل دعوة “لتقييد الحريات” وإنما تعني دعوة لمزيد من النضج والوعي والمسؤولية في ممارسة تلك الحريات!
