الأرشيف

الثقة الغائبة

[جريدة القبس 25/4/2006]

تشكل الثقة أهم رابط في أي علاقة كانت، سواء علاقة شخص بآخر أو حاكم بمحكوم أو مواطن بمؤسسة أو حكومة! فعلى سبيل المثال انعدام الثقة في العلاقات السياسية العربية أحد أبرز المنغصات التي تفسد المناخ السياسي العربي سواء على المستوى الضيق، أي بين المواطن وحكومته أو على المستوى الأوسع كالعلاقة بين أنظمة الحكم السياسية العربية!
في الكويت أدى غياب الثقة بين المواطن والحكومة إلى أكثر من مأزق ومشكلة! وقد بلغ مدى غياب الثقة أقصاه في أعقاب كارثة الغزو وما تبعها من تداعيات أحدثت فجوة كبيرة في علاقة المواطن الكويتي بحكومته! خاصة في ظل قضايا الفساد والاستيلاء على المال العام وانتهاك حرمته التي لايزال المتهمون فيها بعيدين كل البعد عن سيف العدالة وميزانها!
مؤخراً عاشت الكويت في هاجس جديد سيعزز من حالة انعدام الثقة الجاثمة فوق قلوبنا كمواطنين وهو هاجس أشعلة تقرير “مكتب الشال” فيما يتعلق بالحجم الحقيقي لاحتياطيات النفط الكويتي باعتباره الأكثر أهمية وأولوية في هذه المرحلة! مما يعني أن دور الكويت قد حان للإعلان عن حجم احتياطياتها الحقيقية لأن أي كذب في هذا الاتجاه يجب أن يتحمل من وراءه المسؤولية السياسية والجنائية فمثل هذه الكذبة الخطرة جداً تتعلق بجوهر استراتيجية الكويت التنموية!
لقد تابعنا جميعاً كمواطنين حرب “التكهنات” والتصريحات النفطية التي كان المسؤولون يتقاذفونها فيما بينهم وكلها تمس واقع الثروة ومستقبلها، وهي التي تستند إليها الكويت ككيان سياسي واقتصادي!
لكنها بقيت تكهنات لا ينكرها ولا يؤكدها أحد إلى أن فجرها تقرير الشال الأخير، محذراً من أنه إذا ما ثبت أن بعض قطاعنا قد كذب فيما يتعلق بحجم احتياطيات النفط، فإن ذلك سيرتب علينا أن نمضي في طريقين متوازيين، الأول، تحميل المسؤولية السياسية والجنائية لكل من أسهم في صناعة هذه الكذبة الخطرة جداً وبأثر رجعي، والثاني، تغيير استراتيجية الكويت التنموية على نحو جوهري! فإذا ثبت مثلاً أن الكويت تملك نصف ما أعلنت امتلاكه سابقاً أي 50 مليار برميل بدلاً من نحو 100 مليار برميل، فذلك يعني أنها فقدت نصف ثروتها ونصف الوقت المتاح لها للتعامل مع شعار تنويع مصادر الدخل!
إذاً وفي ظل مناخ ملوث بالشكوك وغياب الثقة، هل يلام المواطن الكويتي حين يشكك في مشروعية ونزاهة مشروع ضخم كمشروع “حقول الشمال” أو في جدوى وسلامة مشاريع كلآلئ الخيران والوسيلة والجزيرة الخضراء وبوبيان والصبية؟!
لقد أحدث غزو النظام العراقي شرخاً عميقاً في جسور الثقة التي طالما شيدها المواطن الكويتي لتصل بينه وبين حكومته برجالاتها ومسؤوليها ومؤسساتها، وهو الشرخ الذي أخذ في الاتساع مع تداعي وتزايد الانتهاكات بحق الثروات الوطنية ومدخرات المستقبل وحقوق الأجيال والأبناء!
فلتكن إعادة أواصر الثقة الغائبة هي المشروع الأول في أجندة الحكومة فمن دونه ستكون كل المشاريع كاذبة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى